أرسطو: الفيل يتفوق ذكاءً وكيف يعتزل الحياة

الفيلة رمز الحكمة والذكاء في الثقافات الأسيوية، وذاكرتها تستمر منذ استلام المعلومة وحتى لحظة الوفاة.

قال الفيلسوف اليوناني أرسطو عن الفيل: «الفيل هو الوحش الذي يفوق كل الآخرين في الذكاء». ذاكرة الفيل تعي الأماكن والوجوه، وباستطاعته العودة إلى أماكن الشرب بعد سيره مئات الأميال في الغابات، وهو من الحيوانات التي تحفظ الصورة والمعلومة طوال حياتها، إذا الفيلة تملك ذاكرة مستمرة كالبشر، وربما أكثر.

يتميز الفيل بذكائه الحاد، حياته معقدة، وفيها الكثير من العلاقات الإجتماعية والتواصل والمهارات، ويصدر ٢٥ صوتا مختلفا، استطاع العلم إثباتها حتى الآن، ولكل صوت معناه في التواصل. أكبر أنثى في القطيع هي المسؤولة عن تذكر المعلومات الخاصة بأماكن الطعام والشرب، وكل ما هو ضروري لاستمرار الحياة، وتتم تربية الإناث الصغيرة على مهام القيادة، لأنها ستقوم بها عندما تكبر.

الفيل ذكي وسريع التعلم لكنه عنيد، ويدرب على الكثير من الأعمال الخاصة بالبشر، ويتعلم أكثر من ٤٠ كلمة وصوتا من مدربه. وأثبت حتى الآن أن الوسائل اللينة مع الفيل خلال تدريبه هي التي تأتي بنتائج جيدة، فبالعنف يصبح عنيدا وشرسا وغير قابل للتعلم إطلاقا. الفيل حنون بطبعه، جيد المعشر مع القطيع، وخصوصا مع الصغار، يحزن لموت أحد الأفراد ويبكي، وحين تتساقط أسنانه ولا يعود باستطاعته مضغ طعامه، يعرف أنه حان وقت موته، فيذهب إلى كهف مقبرة الجماعة، ليبقى وحيدا فيها حتى يموت.

بين الفيل والإنسان الكثير من القواسم المشتركة، منها العمر، يعيش كلاهما نحو ٧٥ عاما، يتصفان بالحنان، الذاكرة، الذكاء، الحزن، البكاء، الآداب الإجتماعية، الإستحمام، الإحترام، التعاطي مع الأفراد حسب العمر. فأنثى الفيل الأكبر سنا هي التي تقود القطيع لأنها أكثر انضباطا من الذكور، وأكثر تحملا للمسؤولية. يستعمل الفيل خرطومه كما يستعمل الإنسان يده، فيمارس بها القطاف والأكل واللمس، وفي السيرك باستطاعته أن يمسك السكين ويرميه إلى أهداف محددة، فيصيبها مباشرة ودون خطأ. يشيخ جلد الفيل ومع تقدمه بالسن يصبح متجعدا، لكن جلده بشكل عام طري جدا، وباستطاعة بعوضة أن تعضه.

تربي الأم صغار الفيلة حتى سن متأخرة، فتبقي الإناث إلى جانبها، وباستطاعتها الزواج والإنجاب في سن الـ١٤.

عن شدة ذكاء الفيل، قصة قالوا فيها: «عندما غزا القائد المغولي تيمورلنك البلاد الإسلامية، لم تنج دولة أو مملكة من بطشه، إلى أن وصل إلى مدينة (قرشهر) في تركيا.

سمع تيمورلنك عن عالم جليل يعيش في هذه المدينة، فأمر جنوده بعدم الشدة على أهلها، وبعد أسبوع ملّ من عدم ممارسة القتل والنهب، فجمع الناس، وطلب إليهم أن يعلموا سورة الفاتحة للفيل خلال عشرة أيام، وإلا عاد لبطشه بهم. خاف أهل المدينة وقصدوا العالم الجليل، فذهب العالم إلى تيمورلنك، وقال له بأن طلبه واجب، لكن لا يجوز للمسلمين أن يتعلموا الفاتحة وحدها ولا بد أن يتعلموا سورة من القرآن معها، وبما أن (يس) هي الأفضل بعد الفاتحة، فيجب تعليمهم إياها. سر القائد المغولي بالفكرة، إلا أن العالِم استطرد مطالبا بمهلة ستة أشهر، لأن آيات سورة (يس) تعادل الفاتحة حوالى ٣٠ مرة، فوافقه بطلبه. خاف الناس وسألوا العالم فأجاب: بعد ستة أشهر، يخلق الله ما لا تعلمون، فإما أن يموت تيمورلنك، أو الفيل، أو يرحل وجنوده عنا ونستريح».

حين تتساقط أسنانه يعرف أنه حان وقت موته فيذهب إلى كهف مقبرة الجماعة ويبقى فيها حتى يموت.