اليسا أبكتنا وليست النجمة الوحيدة التي عانت ولكن!

انها المرّة الأولى التي أقف فيها مذهولة أمام عمل فنيّ ليختلط عليّ الشعور. لا أعلم هل أبكي على ما أصاب إليسا أم أتعلّم منها الصبر والقوّة، أم أن أصلّي لها وأنحني احتراماً لكل ما مرّت به وقد عانت الكثير ليس فقط خلال اجرائها للفحوصات وصدمتها بتلقي خبر اصابتها ولا خلال العلاجات الـ Radiotherapy التي تلقتها، بل أيضاً كمية الإنتقادات المسيئة التي تعرّضت لها منذ (لا نعرف متى لأنها لم تقل).

وبدل أن تنحني أو تنكسر أمام ظلم الناس ووهن الجسد وإحساسها بالخطر على روحها قاومت ولم تتوقف عن العمل يوماً ولم تلغِ عقد برنامج The Voice حضرت بألق في كل حلقة وأتذكر الآن كم كانت جميلة وكم كانت تبدو سعيدة.. كيف تمكّنت من فعل ذلك؟ من كان يرى إليسا بأنها متكبّرة ومتعالية على جمهورها والصحافة “وخلقها ضيّق”، لم ينظروا خلف القناع القوي الذي ترتديه، ولم يعرف بأن خلفه امرأة تعاني ولنتذكّر معاً ما حدث معها في الإمارات حين اتهموها بأنّها اعتدت على مصوّر صحافي وتركت موقع التصوير، ومرة ثانية اتهموها بأنها تكبّرت على معجبة كبيرة السن وإلى غيرها من المواقف التي عانت منها إليسا واحتقظت بمصيبتها سراً.

ما هذه المرأة القوية التي رفضت الإفصاح عن مرضها الذي تم تشخصيه في 26 كانون الأول – ديسمبر 2017، ولم تستخدمه للقيام بـ Propaganda اعلامية ولا لتستعطف مشاعر العالم ومن يكرهها، تركتهم، فحاربت وتعذبت وحدها وعادت بكليب (الى كل اللي بيحوبني) ليأتي شبيهاً بفيلم قصير وثّق اللحظات التي أصيبت بها بالمرض الخبيث.

إليسا المناضلة أعطتنا درساً وأبكتنا خجلاً
النجمة اللبنانية إليسا

لا تنصاع إليسا لرغبات الظروف ولا للآخر، منذ صُدمت بمرضها وهي تسابق الزمن تتنقل بين حفل وآخر، تذهب إلى الإستديو تصوّر الحلقات ثم تطل مباشرة لتظهر لنفسها كم أن جبهة الحياة تحتاج لصمود وإيمان. بدت على مدار الأشهر الطويلة لا تعاني من شيء وتعيش حياتها بكل فرح وحب وآمان، حتى صدى صوت ضحكاتها كان يعلو في كل مكان.

كليب إليسا (الى كل اللي بيبحوني):

لم أرَ إليسا مرّة تتوسّل رضى أحد، ولا تنحني، شقّت طريقها بنفسها ووصلت إلى الأمجاد ولُقبت بملكة الإحساس، ألا نتساءل ولو لمرّة كيف تغني بكل هذا الإحساس من جهة ولمَ تتصرّف بعصبية من جهةٍ أخرى؟ وبما أننا لا نرى أعمق ولا نتفكر حكمنا عليها بالتكبر.

إليسا ليست النجمة الوحيدة التي أصيبت بهذا المرض الخبيث، نجمات لبنانيات وعربيات، أحداهن عربية مقرّبة منا جداً رفضت الإفصاح عن معاناتها مع المرض خوفاً على صورتها رغم أننا نصحناها بأهمية الرسالة لكنها خافت. إليسا دائماً مختلفة في الإفصاح عن كل شيء كما مواقفها السياسية. بـ 7 دقائق اختصرت معاناتها ووجهت رسالة مهمة إلى كل امرأة حول أهمية التشخيص المبكر كي لا تعاني مثلها.

إليسا المناضلة أعطتنا درساً وأبكتنا خجلاً
إليسا المناضلة أعطتنا درساً وأبكتنا خجلاً

في (الى كل اللي بيحبوني) استعانت بأصدقائها المقربين الذين لم يتركوها لحظة بل كانوا يعطونها الأمل والحب والرجاء ومنهم مدير أعمالها الأستاذ أمين أبي ياغي.

الكليب سيكون مصدراً ملهماً للجميع، خصوصاً للضعفاء الذين تكسرهم حادثة بسيطة واجهتهم، أو حب غادر مع الحبيب فبعد مشاهدتهم لكليب (الى كل اللي بيبحوني) سيبكون خجلاً على مشاكلهم التافهة، وسيستنتجون أن ما مروا به كان سخيفاً أمام معاناة أي شخص مع مرض قاتل ورغم ذلك يضحك ويغني ويتابع حياته بعناد.

سارة العسراوي – بيروت