عبر (بودكسات أنغامي) استمعتُ إلى إنسانةٍ اختبرت الكثير من الآلام.

إليسا التي تقدّم حلقات أسبوعيّة، تناقش خلالها مواضيع نفسيّة واجتماعيّة وإنسانيّة وفنيّة، أصبحت مصدرًا تتصبّب منه النصائح والعبر الحياتيّة.

بنقاشاتها السلسة تخترق الوجدان، لتمرّ الدقائق أسمعُها مبتسمًا شاردًا في التفكير، متناسيًا سهمَ التوقيت الذي ينفذ سريعًا.

سألتُ نفسي:

ما سرّ هذه الفنانة التي تعرف الكثير بعيدًا عن آلات الغناء وجلسات التصوير؟

إنها مُبدعة..

لا يمكن للإنسان المبدع إلا أن يكون متألمًا..

إذًا إليسا إنسانة نخرها الألم.

أؤمن بهذه القاعدة، للأوجاع سر لا نعرفه لكنّه يعرفنا، يجعل منّا أناسًا قادرين على صنع المعجزات وتحقيق الطموحات وكتابة أكثر سجلات النجاح كثافةً.

سرٌ يحلّل الأوجاع، ويحوّلها عبر عملية كيمائية داخلية إلى إبداعات.

كلّ إبداع خلفه ألم، خيبة أمل، انكسار، وجرح أجهدتْ السنوات نفسها، برحلةِ علاجه!

اقرأوا التاريخ معنا ستصلون معنا إلى النتائج ذاتها.

إقرأ: اليسا تستعين بجبران خليل جبران وهذا ردّنا!

أكثر الناس سعادةً، أكثرهم استهلاكًا للموارد، وعبئًا على الحياة، أكثر القوم هدرًا للوقت والطاقات الإنسانيّة والفكريّة، التي يرمونها في غير مكانها وغير مسارها.

أكثر الناس تعاسةً، أكثرهم غزارةً بالعطاءات الفكرية وإفادةً وثراءً بالاختراعات البشرية.

تقول إليسا عن تنمّرهم من شفتيْها، تنمّر ضحايا الجهل من مدمّري أمّتهم دون أن يعلموا، دون أن يعترفوا: (يا حبيبي أنا بنت اشتغلت على حالي، تعبت ونجحت، إنت شو عامل بحياتك؟ ليه ما بتستفيد من تجربتي؟ ليه ما بتشتغل على حالك لتحقق ذاتك وتخرج من الاكتئاب؟).

إقرأ: تنمّروا على شفتيْ إليسا وهكذا ردت؟

هذه الثقة التي تتغلغل عمقًا في أفكارها، حولما حققتْ، وبعدما حققتْ ولا تزال تريد أن تحقّق، لم تُبنَ بين يومٍ وضحاها.

ثقةٌ بنتْ هيكلها من الألم، من الصدمة الأولى، من أسئلة وشكوك تائهة، من قهرٍ داخلي.

لكن اجتازت رواسب كل هذا.

الثقة أيضًا من صفات المبدعين.

صنع الثقة ليس سهلًا، وصنع النجاح أشد صعوبةً، لكنّ كليْهما ينتجهما الإيمان.

الإيمان باللّه، ثمّ بالقدرات الذاتيّة، ثمّ أن نعطي أنفسنا فرصةً لنواجه ونصرخ وألا نقبل بما يُفرض علينا.

إليسا تألّمت لكنّها رفضت الاستسلام، فتحوّلت إلى مبدعةٍ.

انتصرتْ رغم كلّ من أراد إلحاق الهزائم بها، وإيمانها سلاحها الأبيض، لكنّه الأكثر فتكًا.

ونحنُ هنا نعترف أمامها وأمامكم، أنّنا أمام نجمةٍ كبيرة لن يكون مرورها عابرًا في زمننا.

عبدالله بعلبكي – بيروت

Copy URL to clipboard


























شارك الموضوع

Copy URL to clipboard

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

نسخ إلى الحافظة

أدخل رقم الهاتف أو بريدك الإلكتروني للإطلاع على آخر الأخبار