منذ 3 سنوات

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

إدارة الموقع لا تتدخل في رسائل أهل السلطة لا في الشكل ولا في المضمون ولا اللغة.. نرجو من القراء الكرام احترام النص في شكله على الأقل ولا نجبر أحداً على إتقان اللغة، لكن الشكل لا يحتاج إلا لشياكة فقط.

“الشخصنة”.. كثير من القراء لم يتطرق لمسامعه هذه الكلمة من قبل، وأعترف لكم أنها حقًا كلمة دخيلة علي قاموس الصحافة، فهي لم توجد قبلًا حتي ذاك الحين، يبدو أنكم تتساؤلون عن سبب تسليط الضوء عليها في الوقت الحالي تحديدًا، لا أخفي عليكم أن هذه الحالة كانت متواجدة في إطار ضيق فيما مضي، وكنا معتادين عليها من قبل المعجبين  “الفانز ” بالمصطلح الدارج باعتبار تأثرهم بشخصية الفنان في المقام الأول، لكن الأمر تفاقم ليصل إلي بعض “الصحفيين”، وهو أمر مرفوض رفضًا تامًا، نظرًا للاستقلالية التي ينص عليها ميثاق الشرف الصحفي، والتي تفرض علينا نقل الرسالة بشكل موضوعي وحيادي، فالصحفي يقوم بدور تنويري وتثقيفي عما يدور في المجتمع، وليس أداة لتلميع الآخرين علي حساب مصداقية المهنة.

الأستاذ علي عبد الرحمن
الأستاذ علي عبد الرحمن

ففي الآوانة الأخيرة لاحظنا انسياق بعض الصحفيين في المهنة وراء تقييم الفنان وأعماله الفنية، علي حسب المصالح المشتركة بينهما سواء كانت علاقة صداقة أو عمل، فقد تتطور الأمر من مجرد إشادة مبالغ فيها عبر حساباته الشخصية علي مواقع التواصل الاجتماعي ، إلي مقالات وحوارات صحفية يرفع  فيها القبعات وينحني ويصفق دون أي علامات تستحق ذلك، مما جعلنا نتحول من صحفيين إلي “فانز آخر” تابع للفنان وتمجيد أعماله، دون النظر إلي القيمة الفنية المقدمة في عمله.

والمحزن أن الأمر لم يقتصر علي ذلك فحسب، بل امتد لتعظيم الفنان وجعله قديسًا فوق النقد، سواء كنت مشاهدًا أو صحفي، فآرائك مرفوضة رفضًا تام دون نقاش، فمن أنت أيها الصحفي لتقيم العظماء؟!، ليس لديك وجه حق، حتي إذا كانت مهنتك تتطلب منك المصداقية، فبعض الفنانين خط أحمر، لمجرد أنهم يمتلكون شريحة عريضة من المعجبين والصحفيين، الذين تناسوا تمامًا أن أي عمل فني مهما صغر أو كبر حجمه، لابد من تعرضه للنقد  بالايجاب أو بالسلب ، وعلي الجميع أن يتقبل هذه الآراء بصدر رحب سواء كانت مع أو ضد مصلحة الفنان، ومن حق أي صحفي التعبير عن وجهة نظره فيما يقدمه الفنان، وفي حالة الهجوم عليه أن يصرعلي موقفه دون تراجع، وأن يدافع عن وجهه نظره بكل ما أوتي من قوة مهما كلف الأمر.

فنحن “الصحفيين”عندما نكتب عن عملًا فنيًا، نتناسي أهوائنا الشخصية ونسرد الواقع بكل حيادية للقارئ، وفي الحقيقة لازالت أقف مندهشًا من الهجوم علينا، عندما نعبر عن وجهة نظرنا في العمل بكل مصداقية، وللتوضيح عدم توفيق الفنان في اختيار عمل فني ما، لا يعني كونه ممثل فاشًلا أو انحدراه عن مستواه الفني، الذي طالما عرفناه به، بل هو مجرد سؤء اختيار ومرحلة لحظية يمر بها أي فنان مهما بلغت نجوميته.

لذلك أعتقد أن النقد بالسلب أو الإيجاب نحو أي عمل فني، ما هو إلا إثراء للحياة الفنية من أجل تقديم أعمالًا فنية بمستوي جيد، لتليق بكل من الفنان والجمهور، وطالما النقد بالسلب لم يتعدي حدود الآداب العامة والدخول في تفاصيل حياته الشخصية بعيدًا عن فنه، والنقد الإيجابي لم يصل إلي مرحلة القداسية والكمال، فلا ضرر من التعبير عن وجهة نظرنا نحو أي عمل لأي فنان، ففي النهاية هو مجرد عمل له ما  له وعليه ما عليه، ومن هذا المنطلق، فالسيوف المسلطة علي رقاب كل صحفي من قبل معجبين الفنان “الفانز” غير مقبول علي الأطلاق.

فالنزاهة الصحفية تستدعي منا فصل الحقيقة المجردة عن الرأي والتأييد، والتعبير عن وجهات نظرنا، وإحترام الرأي الآخر بصدر رحب، وكما يقول “أدولف س. أوكس” ناشر “نيويورك تايمز”: إنَّ النزاهة هي: “تقديم الأخبارِ بحيادٍ دون خوف أو محاباة، بغضِّ النظر عن الحزبِ أو الطائفة أو المصلحة التي تتصلُ بها”.

علي عبد الرحمن