منذ أسبوع

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

ما أكتبه الآن يثير دهشتكم، لكن المتابع الغربي لا تهمه الإباحية، ويعترض عليها، ولا يقبل بأي نوع من المفاضلات بين فنانة ملتزمة وأخرى تتعرّى.

سنلاحظ في صفحات النجمات العالميات التعليقات التي تفاوت أصحابها بين كبار السن والمراهقين، أن أغلبية ساحقة تهاجم أي صورة مبتذلة وتصفّق لأي مادة فنية جيدة، وتناقش جودة الأعمال غير آبهة بجسد من يستمعون إليها.

لعل أكثر من يوثّق كلامنا الصورة الجنسية التي نشرها نيك باتمان، والذي أظهر زوجته تستحم عارية خلفه، وعوضًا عن تحقيق أرقام تداول مرتفعة، تعرض نيك لهجوم عنيف من الأميركيين الذين طالبوه إلغاءها احترامًا لأخلاقيات وقيّم ومبادئ المجتمع.. جملة تضحكهم، لكن القيّم موجودة بتلك المجتمعات ويتمسك بها كثيرون.

أما بيبي ريسكا التي تعرت لتحفّز متابعيها التزام الحجر الصحي بإطار حملة مواجهة فيروس كورونا، فشُتمت من نصف جمهورها الذي رأى إنها تسوّق لجسدها لا لحماية صحتهم، وبعض منها اقترح عليها ساخرًا الانضمام لصفوف الممثلات الإباحيات.

قبلهما، أثارت مايلي سايرس دهشة الجميع بعد خلعت عباءة (هانا مونتانا)، طفلة ديزني البريئة التي تخجل تقبيل صديقها بالمرحلة الثانوية، لتتحول إلى فنانةٍ داعرة تفتعل حركات جنسية وتهوى التعري.

مايلي عانت الأمريْن بعدما اعتقدت أنها ستحقق المزيد من النجاحات، ليشن جمهورها ومحبو صوتها حملة مضادة جعلتها تعود لرشدها بالشهور الأخيرة، غير النقاد الذين أرشدوها كي لا تفقد نجوميتها فتصبح من العابرات.

صفحة النجمة العالمية مثلًا تضم خليطًا من الصور، تعرّت ببعضها فشُتمت من المتابعين الذين أشادوا بالمقابل بفيديوهات لها تغني بصوتها الرائع، ما يشي بثقافتهم الموسيقية الرفيعة.

المواقع الإباحية نفسها يتابعها ١٠٪ من الأميركيين والأوروبيين، أما ممثلوها وممثلاتها فأُجبروا أكثر من مرة على تبديل صفحاتهم التي اخترقها كثر، نظرًا لرفضهم المواد الجنسية التي يقدّمونها.

الغربيون يتعلّمون الموسيقى منذ طفولتهم، ويرفضون أن يغني أحدهم دون أن يتمتع بموهبة جيدة جدًا، لذا لا نسمع فنانًا غربيًا لا يجيد الغناء، حتى من يتعرى بينهم يؤدي بشكل سليم ولا يتطفل.

هؤلاء أيضًا يشاهدون فيديوهات نجومهم أثناء أدائهم المباشر على المسارح، ويجلدون من ينشز أو يُخطئ حتى لو كان مرهقًا ومهما أحبوه، عكس جماهير الفنانين العرب الذين يشتمون كلّ من ينقد أداءهم، ويتعرّضون لحياته الشخصية ولسمعته.

في الغرب، لم يتدهور الفن منذ ما كانت ديانا روز تُبهر الكون بغنائها، ثمّ أتت سيلين ديون وماري كاري وأدتا بحنجرتيهما الجميلتيْن أجمل الأغنيات، أما مايلي سايرس فرغم عدم استقامتها لم تترك يومًا صفوف الموسيقى، ولم ننسَ بعد بأي سلاسة وليونة غنت (Wrecking Ball).

في شرقنا العربي، الواقع مناقض تمامًا، بعدما كانت لدينا أسطورة اسمها أم كلثوم صارت لدينا نانا وأنجي خوري وكلّ من ينشرنّ الدعارة والإباحية، وكلهنّ يحظين بنسب مشاهدة مرتفعة، والسبب كله تختصره عبارة (الكبت الجنسي).

عبدالله بعلبكي – بيروت