المثليون يشاركون في بيروت برايد رغم التهديدات

ما زالت المثلية الجنسية مرفوضة وغير مقبولة عند العرب من الناحية الإجتماعية وتشكل محط سخرية لدى المجتمع العربي، ومن الناحية القانونية تنص المادة 534 من قانون العقوبات اللبناني على أن العلاقات الجنسية المنافية للطبيعة تفرض على ممارسيها عقوبة السجن التي تصل إلى سنة.

وفي علم النفس تُعرف هذه الحالة برهاب المثلية الجنسية أو Homophobia التي تعني الرفض الكامل للمثليين والخوف أو الكراهية غير المبررة منهم.

نشر التوعية للحد من رهاب المثلية الجنسية
لابد من نشر التوعية

تقوم جمعيات في الدول الغربية والعربية خصوصًا بتقديم المثلية الجنسية على أساس أنها خطأ وتوجه غير طبيعي، مع أن معظم الدول في العالم وقّعت على اتفاقية للأمم المتحدة لإزالة جميع أشكال التمييز ضد المثليين. وعارضت الدول ذات الغالبية المسلمة كل التحركات لتعزيز حقوق المثليين في الأمم المتحدة، الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. ومع ذلك فقد وقعّت كل من ألبانيا، غينيا وسيراليون إعلان الأمم المتحدة الداعم لحقوق المثليين وقدمت ضمانات لحماية حقوق LGBT (أي مثلي الجنس، مثلية الجنس، مزدوج التوجه الجنسي والمتحول جنسيًا) وتم عقد مناقشات بشأن الاعتراف القانوني بزواج المثليين فيها.

وفي لبنان الذي يُعتبر البلد الأكثر انفتاحًا من الدول الأخرى في الشرق الأوسط، لا يزال المثلييون يواجهون صعوبات. فأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للدراسات عام 2007، أن نسبة 79% من اللبنانيين يرفضون المثلية الجنسية على عكس 18% من الذين يتقبلون المثليّة الجنسية.

دراسة أجريت في مركز بيو عام 2007
79% من اللبنانين يرفضون المثلية الجنسية و18% يتقبلونها، بحسب استطلاع أجراه مركز بيو للدراسات عام 2007

ورغم كل الصعوبات، شهد لبنان في السنوات الأخيرة الكثير من النشاطات والتظاهرات لناشطين يحاولون تغيير الوضع القائم. بعد أن قام المطعم الأميركي Crepaway بنشر إعلان له للاحتفاء بعامه الـ 33 والذي تضمن شخصين من الجنس نفسه يعانقان بعضهما البعض، ويجسد ذلك فعلاً شعارهم الشهير (تعال كما أنت) Come As You Are، لكنه يمس بقضية يعتبرها معظم اللبنانيين أو العرب محرمة في عقائدهم. ويعتبر هذا الإعلان الأول من نوعه في لبنان.

إعلان Crepaway الذي يدعم المثلية الجنسية
إعلان Crepaway (تعال كما أنت) Come As You Are

وبالتالي كانت بعض المنظمات غير الحكومية ومنظمات LGBT التي تدعم المثلية الجنسية في بيروت مستعدة لإقامة نسختها الخاصة من (أسبوع فخر المثليين) LGBT Pride Week كجزء من اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية الجنسية Homophobia في لبنان يوم 17 أيار/مايو من كل سنة.

مسيرة فخر المثليين أو Pride Parade تدعو مجتمع LGBT من المثليين والمثليات وثنائيي الميول والمتحولين إلى أن يكونوا فخورين بميولهم والتصدي للكره من رهابيي المثلية ومن أبرز شعارات مسيرة الفخر هي علم قوس قزح.

معنى LGBT
LGBT أي المثليات والمثليين و وثنائيي الميول والمتحولين

وكانت هذه المنظمات لا سيما منصة (بيروت برايد) Beirut Pride أعدت احتفالات لأسبوع كامل يتراوح من رواية القصص إلى تقديم حفل موسيقي بالاشتراك مع فرقة (مشروع ليلى) ومؤتمر لجمعية حلم حول مكافحة رُهاب المثلية الجنسية في لبنان. إلا أنهم لم يتمكنوا من تنظيم مسيرة حقيقية (لفخر المثليين) لأن السلطات لم تسمح بذلك. والسبب أن المنظمة الإسلامية في لبنان، هيئة العلماء المسلمين، اعتبروا أن هذا الأمر يمسّ بعقائدهم، فحرضوا وزارة الداخلية مما أدى إلى إلغاء الاحتفال تحت ذريعة (عدم قدرتهم على إبقاء المشاركين بأمان) كما ألغيَ المؤتمر بعد تهديدات من هيئة إسلامية بتنظيم تظاهرات أمام مقر المؤتمر.

تعتبر منصة (بيروت برايد) أول برايد في العالم العربي والتي تمحورت حول اليوم العالمي لمناهضة رُهاب المثلية والتحول الجنسي. وقالت آندي، إحدى المنظمات في (بيروت برايد)، (تعرضنا للكثير من الضغوطات وتلقينا تهديدات عدة)، واعتبرت أن هذا الأسبوع كان وسيلة لاختبار المجتمع اللبناني.

وبدلاً من مسيرة فخر المثليين، اكتفى الناشطون في لبنان بتنظيم لقاء بعيدًا عن الأضواء في مدينة البترون في شمال بيروت.

لبنان والمثليين
يعتبر لبنان أكثر تساهلاً مع المثليين مقارنة بدول عربية أخرى

ونشرت جمعية (حلم) الفيديو التالي على الفايسبوك وهو المؤتمر الذي فضّلت عقده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بما أنها متاحة للجميع، بعيدًا عن التهديدات وحفاظًا على سلامة الحضور .

تتابعون الان المؤتمر الصحفي لجمعية حلم مباشرة #وصمة_عار

Posted by Official Page for Helem Lebanon on Saturday, May 20, 2017

يعتبر لبنان أكثر تساهلاً مع المثليين مقارنة بدول عربية أخرى، لكن لا يسعنا التقدم وتقبل الآخر على أنه إنسان فقط لا تربطه أي ديانة أو طائفة أو ميول معين طالما نحن متمسكين ومتعصبين بعقائدنا وتقاليدنا ونرفض أي شخص لا يشبهنا أو يختلف عنّا. فلا شك أن تكون النتيجة كذلك. على أمل أن يصبح لبنان أكثر انفتاحًا تجاه هذه الفئة من المجتمع ويحترم حريتهم الشخصية، وأن يصبح دولة علمانية لا تفرق المواطنين بحسب دينهم أو طوائفهم أو ميولهم.

فانيسا الهبر – بيروت