جمجمة هتلر لامرأة وضرْبة موجعة للروس

بعد مرور ما يقارب السبعين عاماَ.. هتلر يسدّد أكبر صفعة في التاريخ لروسيا؟ الكاتب الأرجنتيني آبل باستي، أكّد فرضية أنَّ هتلر لم يمت بل فرّ إلى الأرجنتين.. والروس عثروا على جثّة لشبيهه! هل مات هتلر فعلاً منتحِراً في ٣٠ نيسان/ أبريل ١٩٤٥ بتناول سمّ السيانيد ثمّ أطلق النار على رأسه؟!

في تفاصيل الخبر المذهل، أنّ فريقاً أميركيّاً من العلماء، أشرفت عليه مديرة مركز علم الوراثة التطبيقي، في جامعة كونيتيكت، واسمها ليندا شتراوسباوغ، أكّد بشكل قاطع من خلال تحليل الحمض النووي الـ DNA أنّ جمجمة هتلر ليست لهتلر، بل لامرأة يتراوح عمرها بين ٢٠ و٤٠ عاماً.

وبذلك يكون هتلر عاد ليشغلَ بال الناس ميتاً، أكثر ممّا فعل في حياته؟ وهكذا تُطرح عدة تساؤلات: هل مات هتلر فعلاً منتحراً في ٣٠ نيسان/ أبريل ١٩٤٥ كما حكت كل كتب التاريخ؟ أم صحيح ما قيل منذ سنوات، أنّ هتلر أوهم جيش الحلفاء بانتحاره ليفرّ هارباً، وأنه عاش متخفياً إلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

كي نفهم ما حصل، سنعود إلى الأيّام الأخيرة في حياة هتلر، وتحديداً إلى شهر نيسان/ أبريل من العام ١٩٤٥.

معروف أنّ هتلر انتحر بتناول سمّ السيانيد، ومن ثمّ أطلق النّار على رأسِه، وذلك في ٣٠ نيسان/ أبريل عام ١٩٤٥، وأكّدت خبر انتحارَه القوات السوفياتية في تقارير أجهزة أمنِها الصادرة عام ١٩٩٣.

وفي التفاصيل أنّه قبل انتحاره بـ١٤ يوماً، كان قد اتّخذ من قبو الفوهرر مقراً له، وكانت ألمانيا بدأت تسقط علي يد القوات الروسية، وبما أنّ لا مفرّ من الهزيمة أمام ما سُمّي أنذاك بجيش الحلفاء، وخوفاً من أن يلقى مصير موسوليني نفسه، سأل طبيبَه الخاص فارنر هاسه، عن أفضل طريقةٍ للإنتحار، فاقترح عليه طبيبه تناول سمّ السيانيد، ثم إطلاق النار على رأسه.

وحصل هتلر على الكميّات التي أرادها من هذا السمّ عن طريق هاينرش هيملر. ولكنّه عندما علم في ٢٨ نيسان/ أبريل بأنّ هيلمر يتفاوض مع روسيا حول السلام، اعتبره خائناً، وشكّك في أن تكون كبسولات السيانيد التي زوّده بها نافعة، فجرّبها على كلبتِه بلوندي التي ماتت، والتي وُجدت لاحقاً معه.

وليل ٢٩ نيسان/ أبريل، تزوّج هتلر من عشيقتِه إيفا براون، في حفل صغير في غرفة الخرائط داخل القبو، ثم كتب وصيّته، ترافقه زوجتُه وسكرتيرتُه تراودل يونغه، ووقّع عليها في الرابعة فجراً.

وفي ٣٠ نيسان/ أبريل، تناول هتلر المعكرونة بالصلصة، مع اثنتين من سكيرتيراته والطبّاخ، وانتقلوا جميعهم إلى القبو حيث كانت عائلة جوزيف غوبلز، بورمان، وأهم ضبّاط جيشه. ونقل الشهود أنّه سُمِع صوت طلقةِ مسدّس الساعة الثالثة والنصف عصراً. وبعد دقائق قليلة، فتح خادم هتلر هاينز لينغه ومعه بورمان البابَ ليجدا هتلر وإيفا على أريكة.. إيفا إلى اليسار وهتلر إلى يمينها، وقد أطلق النار على نفسِه، وهناك مسدّس تحت قدميه، بينما إيفا كانت دون جراح، ما يعني أنها انتحرت بالسمّ.

ونقل الشهود أنّه تمّ نقل الجثتين إلى الحديقة الصغيرة الخارجيّة، ورُشّتا بالنفط تحضيراً لحرقِهِما، كما نصّت وصيّة هتلر، ولكن لم تحترق الجثتان تماماً.

وعندما بدأ القصف الروسي على القبو، نُقلت الجثّتان إلى الداخل، وتمّت تغطيتهما.

وهنا تتوقّف الحكاية، وتتفرّع إلى حكايتين:

– قام الصحافي الروسي ليف بيزمينسكي بنشر تقرير تشريح جثّتي هتلر وإيفا عام ١٩٦٩، إلاّ أنّ المؤرخين لم يصدّقوه، لأنّهم اعتبروه محاولةً روسيّة لدسّ معلوماتٍ مغلوطة. ولكن العام ١٩٩٣ نشر الأمن الروسي ما حلّ بالجثتين، وكتب: في ٢ أيّار/ مايو: اكتشف الفيلق التاسع والسبعين الروسي بقايا جثث هتلر وإيفا وكلبين (يُعتقد أنّهما لبلوندي وجروها الصغير وولف) في حفرةِ قذيفة.

وفي تقرير التشريح، كتب أنّه يُوجد تدمير في جمجمة هتلر، ناتج عن رصاصة، بالإضافة إلى قطع من الزجاج في ذقنِهِ، وقد تمّ دفن وإخراج بقايا الجثّتين عدّة مرّات، خلال انتقال الروس من برلين إلى ماغديبورغ، حيث تمّ دفنهما نهائيّاً، (ومعهما البقايا المتفحّمة للوزير غوبلز وزوجته ماغدا وأطفالِهِ الستّة) في قبرٍ دون شاهد. عام ١٩٧٠، اتّفِق على إعادة المنشأة في ماغديبورغ إلى إلمانيا، وخوفاً من تحوّل مقبرة هتلر إلى مزار للألمان، جاءت الأوامر بتدمير بقايا الجثث. وفي ٤ أبريل/ نيسان عام ١٩٧٠، قام فريق من الـKGB / جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، بإخراج الجثث سراً، وتمّ إحراقها تماماً، ثم رُمي الرماد في نهر الألب، إلاّ أنَّ جمجمة هتلر تمّ الإحتفاظ بها، وعُرضت عام ٢٠٠٠

– والحكاية الثانية نشرها الكاتب الأرجنتيني آبل باستي، مؤلّف كتاب (هتلر في الأرجنتين)، وهي فرضيّة تؤكّد أنَّ هتلر لم يمت، بل إن الروس عثروا على جثّة لشبيهه وليس له، بل جثث ستّة أشباه له. ويقول الكاتب أنَّ هتلر وعشيقتَه إيفا براون و١٣شخصيّة أخرى، هربوا من برلين على متن طائرة (يونكرس-٢٩٠) إلى إسبانيا، حيث بقيوا لـشهرٍ ونصف، ثم سافروا إلى الأرجنتين، حيث دُفِن هتلر هناك.

وفي كلّ الأحوال، هتلر انتصر على الروس بموتِه، لأنّ كلّ همه كان ألاّ يقع بأيديهم، ولذا أوصى بحرق جثّتِه بعد موتِه مباشرة، وهذا ما حصل..

وحان الوقت ليسدّد هتلر أكبر صفعة في التاريخ لروسيا، ليقول لهم إنّ الجثّة التي حرصوا عليها، والتي نقلوها من مكان إلى آخر، والتي احتفظوا بها لم تكن له، بل لامرأة.

ونتساءل: هل كان هناك احتمال للخطأ؟

وهل كانت روسيا المنتصِرة والتي أسقطت برلين لتخطئ ولتحتفظ بجثّة ليست لهتلر، في الوقت الذي كان فيه هتلر إمّا يحترق في مكان ما كما أوصى، أو أنّه هرب ومات ميتةً عاديّة، في سنواتٍ لاحقة كما يحلّلون؟ أو رُبّما قد يكون حرس هتلر الخاص أوهموا الروس أنّ الجثتين اللّتين يحاولون حرقهما، هما لهتلر وإيفا بروان، وذلك لإبعاد الشبهات عن الجثتين الحقيقيّتين اللتين احترقتا وفحّمتا.

وأكثر ما يجهله الكثيرون عن هتلر:

– وُلد في ٢٠ نيسان/ أبريل ١٨٨٩ في النمسا، واختارتْه مجلّة التايم واحداً من بين ١٠٠ شخصيّة الأكثر تأثيراً في تاريخ البشريّة. كان الإبن الرابع بين ٦ أخوة، ووالدتُه كلارا، كانت الزوجة الثالثة لوالده. كان والده قاسياً جداً في معاملته له، وكان يضربه، وكتب يصف حياتَهَ مع والدِه، في كتابه كفاحي قائلاً:

– عقدت حينئذ العزمَ ألاّ أبكي مرّة أخرى عندما ينهال عليّ والدي بالسوط. وبعد ذلك بأيّام، سنحت لي الفرصة، كي أضع إرادتي موضع الإختبار.. أمّا والدتي فقد وقعت في رعب تحتمي وراء الباب، أمّا أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال على مؤخّرتي.

– تمرّد هتلر على والدِه الذي كان يريدُه أن يُصبحَ موظّف جمارك مثله، بينما هو كان يريد أن يُصبح رسّاماً، لكنّه فنّان أساء من حوله فهمه، كما وصف نفسَه.

– الأكيد أنّ والد هتلر كان طفلاً غير شرعيّ، وإسم عائلة (هتلر) حملَهُ من زوج والدتِهِ. ويقال إنّ إحدى جدّات هتلر حملت خلال عملها كخادمة في أحد البيوت اليهوديّة، وذلك كان رُبّما من الأسباب التي جعلت هتلر يحقدُ منذ البداية على ما سمّاه بالجنس اليهودي.

– صحيح أنّ هتلر قدّم نفسَهُ كرجل بلا حياة عائليّة، إلا أنّه ظهرت في حياته ٣ نساء: ثلاث منهنَّ حاولن الإنتحار، وإثنتان نجحن في ذلك. إيفا بروان انتحرت معه، وميمي رايتر كانت حبيبتُه في العشرينيّات، وجيلي راويال وهي ابنة أخته غير الشقيقة، والتي يُقال بأنّهُ كان يزورها بصفته خطيبها.

– في مقابل هؤلاء النساء الثلاث، قيل في مرحلة ما بأنّ هتلر مثلي الجنس، ويُعاني من إنحرافٍ جنسيّ في التبوّل، وهو ما كتب عنه لوثر ماشنان في كتابه: THE HIDDEN HITLER، هتلر الخفي.

– ومعروف أنّ هتلر لم يكن مدخناً، وكان يمنح ساعةً ذهبيّة لكلّ واحد من المقرّبين منه إن امتنع عن التدخين، ويقال بأنه كان نباتيّاً في الفترة الأخيرة من حياتِه.

قسم التحقيقات – الجرس