حامد السويدي يُسلط الضوء على عراقة المنزل الإماراتي

يستضيف (غالري ساتشي) الذي يجري الآن في العاصمة البريطانية، لندن، أعمال سمو الشيخة خولة بنت أحمد بن خليفة السويدي، حرم سمو الشيخ طحنون بن زايد ال نهيان مستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة و الذي يجري الآن في العاصمة البريطانية ولغاية 18 أغسطس.

 الدكتور حامد بن محمد خليفة السويدي
الدكتور حامد بن محمد خليفة السويدي

على هامش المعرض تمكنا من الحصول على حوار خاص مع الدكتور حامد بن محمد خليفة السويدي ممثل أبوظبي لدى (الناشونال بورتريت جالري) في لندن وعضو وزميل في الجمعية الملكية لتشجيع الفنون والمصنعين والتجارة في المملكة المتحدة عن تاريخ أبرز شاعرات الإمارات والمنزل الإماراتي العريق الذي يفخر بانجازات المرأة الإماراتية. حيث يشغل تراث الامارات موقعاً متميزاً في المنزل الذي نشأ به الدكتور حامد السويدي و على الرغم من قضاءه لسنوات الدراسة في المملكة المتحدة، حمل معه هواية الطفولة وبقي متعلقاً بتراثه وبيئته، وظل الشعر بلهجة وطنه هو الأقرب إلى روحه.

أبدى اهتماماً خاصاً بمهرجان (أم الامارات) الذي أقيم في أبو ظبي في مارس 2017 ومعرض خالته الشيخة خولة، المقام حالياً لما تمثله هذه المعارض من رفع شعار “تمكين المرأة الإماراتية في المجتمع”. و قد أشاد بالقائمين على هذا المهرجان والمعرض الرائع والمميز والذي يهتم بالتراث والاصالة في الإمارات.

حدّثنا الدكتور حامد عن فتاة العرب، عوشة بنت خليفة السويدي: (هي الجدة وعمة الوالدة وابنة خالتها في آن واحد، كما أنها شقيقة الجد والجدة” تأثرت كثيراً بشخصيتها وبشعرها وكلماتها، وبالأيام التي عشناها سوية، وكنا سوية معها برفقة معظم أفراد الأسرة، خلال المرة الأخيرة التي أدت فيها فريضة الحج في العام 2002. كما ابدى اعجابه بما قدمه مهرجان “أم الامارات” الذي اقيم شهر مارس الماض في العاصمة أبوظبي حيث أنه تم عرض إحدى القصائد الوطنية للشاعرة “فتاة العرب” بصوتها، بالاضافة الى عرض أحد أقلامها وكتبها الأصلية، وأقيم حفل توقيع ديوانها الأول. ومن الغني عن القول إن هذا المعرض الاحتفالي الذي أقيم ضمن فعاليات مهرجان أم الإمارات، كان يهدف إلى تسليط الضوء على قدرات المرأة وإبداعاتها).

وعن فرادة تجربة “فتاة العرب” وأهميتها في مجتمع الإمارات أضاف السويدي: (حاولنا من خلال معرض أم الامارات إحياء كلمات “فتاة العرب”، بما تمثله من نموذج للمرأة العربية خصوصاً في مجال الكتابة والشعر النبطي والثقافة. فقد نشأت الشاعرة في زمن لم يكن فيه دعم من قبل المجتمع، خاصة في هذه المجالات، كانت المرأة مقيدة في تلك الحقبة، لكن على الرغم من ذلك، تألقت “فتاة العرب” وكتبت وأبدعت، وكان جدها رحمه الله قد دعمها وقال لأسرتها:”اتركوها تخوض المجال الذي تهواه”. و كان أول تخليد لكتاباتها “ديوان فتاة العرب” بدعم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”و تجميع الشاعر الراحل حمد بن خليفة بو شهاب. و من ثم تم عرض أعمالها من خلال متحف المرأة في دبي “بيت البنات”، وهو مبنى تراثي قديم، تم تخصيص ركن لمقتنيات وشعر وصور ورسائل خاصة “بفتاة العرب”). وتبعت خالتي الشيخة خولة بنت أحمد السويدي خطى عمتها “فتاة العرب” في عشقها للشعر وفن الخط فقد نشأت الشيخة خولة وترعرعت في بيت ثقافي وأدبي ونهلت من الأدب والشعر منذ نعومة أظفارها فكانت القراءة هي هوايتها الأساسية منذ صغرها وكان لوالدها، معالي أحمد خليفة السويدي ممثل صاحب السمو رئيس الدولة في مدينة أبوظبي، الدور الأساسي في تكوين فكرها ومن ثم تعلقت بالشعر والأدب وصاغت أشعاراً وطنية ووجدانية وفكرية لما عرف عن قصائدها المفعمة بالحب ولما يشهد لها من رسائل حماسية تشحذ الهمم وتزرع الأمل فكانت أشعارها نبراساً يضاء به في جميع المناسبات. و نفخر بانتشار أعمالها عالمياً من خلال المعرض الجاري الآن في المملكة المتحدة و الذي يبرز مجموعة من أشعارها مرسومة بالخط العربي و الأندلسي).

الدكتور حامد السويدي يُسلط الضوء على عراقة المنزل الاماراتي
الدكتور حامد السويدي يُسلط الضوء على عراقة المنزل الاماراتي

يضم المعرض الذي أقيم تحت عنوان “رسائل حب وسلام بحبر وورق” 20 لوحة بأحجام مختلفة سعت من خلالها نشر رسالتها الإنسانية التي تدعو إلى السلام والحب اللذين يشكلان جسر التواصل والتفاهم بين الحضارات والثقافات.

كما كان تواجدها في مهرجان أم الامارات السابق لامعا حيث قدمت العديد من القصائد المقروءة والمسموعة في “جناح أم الإمارات” الذي يشكل أيقونة المهرجان وجاءت قصائدها مفعمة بالحب والتقدير والامتنان لأم الامارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، حيث ضمنتها الكثير من الأحاسيس الجميلة التي تعكس صفاء ولائها وحبها لسموالشيخة فاطمة بنت مبارك ولوطنها وبناته.

– توجهنا بالسؤال للدكتور حامد، بما أنك نشأت في جو من الشعر والآداب، الى ماذا تتجه ذائقتك في مجال صنوف الأدب العربي؟”

أجد متعة في الاستماع أو قراءة الشعر “باللهجة الإماراتية”، وهو ما يطلق عليه الشعر الشعبي أو النبطي، فهذه اللهجة لها معنى حقيقي رائع في نفسي، وتذكرني بأيام الماضي الجميل، وارتباطاتي مع أفراد من الأسرة كبار في السن والمقام. كنت أستمع إلى أشعار الشيخ زايد، هناك بعض القصائد التي عاصرت وقعها وأحداثها وكيف ولدت قصتها.. عرفتها من خلال أشخاص كانوا في الموقف ذاته، وإحدى القصائد التي تعجبني كثيرا هي: “يا ذا الشباب الباني قم وبادر بالمجهود”، رائعة جدا، وأتمنى من الشباب والفتيات أن يستمعوا إليها ويتمعنوا في مضمونها، فهم أساس المجتمع، فتاة اليوم هي أم المستقبل، والشاب أباً. والأب والأم أهم شخصين في حياة الأبناء لدورهم العظيم في انشاء الأجيال.

– كيف ترى المشهد الفني والثقافي في الإمارات؟

هناك اهتمام كبير من القيادة الرشيدة بتعزيز الحضور الثقافي والفني في دولة الإمارات، وفي العاصمة، تنشط هيئة السياحة والثقافة، ولعل أحد أعمدة امارة أبوظبي هي السياحة الثقافية ومن ضمنها الفن والأوبرا والرسم والشعر والغناء. يهمني كثيراً الحفاظ على التاريخ و صون الأرشيف وتقديمه لأي زائر في أبوظبي. كما أدعم إقامة مجلس دائم باسم أم الامارات تحت اشراف هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة لاحياء هذا التراث، وهو أمر ممكن لأن لدينا دار الأوبرا، ومن الممكن أن يصبح جزءاً منها، فنحن نفخر أن يعرف العالم و السياح بفننا وثقافتنا. كما كان اعلان عام الثقافة الاماراتيه – البريطانية 2017 والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد أبو ظبي و نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع صاحب السمو الملكي الأمير تشارلز أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة في امارة أبوظبي نوفمبر 2016 احدى الخطوات العظيمة لنشر ثقافتنا عالميا و تعريف العالم بعراقة تاريخنا و تميز أبناء الامارات في المجالات المتنوعة.

الدكتور حامد السويدي يُسلط الضوء على عراقة المنزل الاماراتي
الدكتور حامد السويدي يُسلط الضوء على عراقة المنزل الاماراتي

– ختاماً، وفي أجواء الأدب والفنون، وأنت ابن الإمارات التي تهتم كثيراً بالفن والشعراء الاماراتيين، وفي ظل الحديث عن “فتاة العرب”، الشاعرة الكبيرة في أسرتكم الكريمة، ماذا تقول للشعراء والشاعرات من أبناء الوطن؟

أقول لهم أن احياء تراثنا يعزز دعامات مستقبلنا. فقد هيأت دولتنا العزيزة كافة سبل العيش الرغيد لأبنائها المواطنين في جميع المجالات التعليمية والثقافية. و تقدم الهيئات والدوائر المعنية بشؤون الثقافة والفن في أبوظبي ودبي الدعم والمنح الدراسية وفرص العمل للمهتمين في هذا المجال بالاضافة الى المعارض و المهرجانات الداعمة للادب و الفنون.

مارون شاكر – بيروت