منذ 3 سنوات

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

إدارة الموقع لا تتدخل في رسائل أهل السلطة لا في الشكل ولا في المضمون ولا اللغة.. نرجو من القراء الكرام احترام النص في شكله على الأقل ولا نجبر أحداً على إتقان اللغة، لكن الشكل لا يحتاج إلا لشياكة فقط.
بقلم // جهاد أيوب
قليلة هي البرامج الفضائية التي تهتم بالثقافة العربية، وقليلة هي البرامج التي تستضيف المثقف العربي المتخصص بالشعر والادب والموسيقى والتشكيل، لا بل تكاد شبه معدومة، صحيح أن المثقف العربي اليوم يشبه اعلامه في العيش بمتغيرات اجتماعية وسياسية سريعة ابدلت خطه واسلوبه ونمطية حركته، وجعلته ينغمس في المشروع الاقتصادي الاستهلاكي الرأس مالي، ولكن هذا لا يبرر استقالة المثقف عن دوره، وفشله في النزول إلى شارع مجتمعاته ومعرفة ما يعانيه، وبالتأكيد إلى جانب ما قدم، هنالك خطة مسيسة اتبعت منذ استيلاء الفكر التجاري المنتمي إلى ثقافة “طال عمرك” من خلال الاسلوب الإعلامي التسطيحي الذي اعتمدته انظمة المال الاسود في الفضاء العربي بحجة الابتعاد عن السياسة، ومن اجل استغباء الناس، واستحمار المشاهد كي لا يفكر بالحرية وبالتميز وبالمشاركة، والاهم كي لا يشعر المواطن العربي انه يمتلك الفكر ويستخدمه في صنع المستقبل والحضارة والتطور، وبسرعة البرق فرضت برامج التبصير والتنجيم والطبخ والفضائح، واخذ رأي الراقصات والفارغات بمصير الأمة، واحيانا يأتينا المهرج كي يحدد كيفية عمل المقاومة، وينظر بوجود إسرائيل، وبالتطاول على فلسطين!
ومع ذلك يبقى للفضاء اللبناني رغم ملاحظاتنا الكثيرة تميزه من وقت إلى أخر من خلال تقديم البرامج الغنية بالمعلومة والفكرة واحترام عقول المشاهد، ويأتي “ع سطوح بيروت” على قناة otv من ضمن هذه الفئة اليتيمة في فضاء الهشك بشك لينير الصورة، ويسعد اللحظات، ويكثف الاختلاف العقلاني والحوار المتزن.
“ع سطوح بيروت” اعداد وتقديم داليا داغر، شارك في الاعداد جومانا سليمان، إنتاج إليان بطرس، ملاحقة إعلامية كريستين فرح، ومن إخراج باتريك نعيمة، برنامج جاد يبحث عن الحوار الثقافي، ويعالج القضايا الاشكالية بمسؤولية لا تعتمد على الصراخ، ولا على الضحك المجاني والغبي الذي تتعمده مذيعات هذا الزمن.
داليا داغر تسير عكس ما هو سائد في الفضاء العربي، وتكسر صورة اعتمدتها صحف الخليج عن أن المرأة الإعلامية اللبنانية جميلة الوجه وغبية الفكر، داليا جميلة الشكل، انيقة المظهر، وغنية في ثقافتها، لا تخاف المحاورة الجادة، ولا تربك امام القضية المهمة، ولا تشتبك مع الصورة حينما تطرح فكرة مسؤولة تعنى بالوطن والانسان فيه، والجميل انفتاحها على الجميع دون ان تتعمد حزبيتها او طائفتها او عنصريتها كما يفعل صغائر زمن القحط الإعلامي، كما تغطي المناسبات الدينية والاجتماعية بعيدا عن العنصرية، وتستضيف وجوه نخبوية لتتحدث معها باسلوب مغاير عما تتحدث مع غيرها وفي برامج اخرى!
تصر داليا على مساحة ثقافية اكبر في برنامجها، تعد وتبحث وتنقب على ان تكون ملمة بضيفها، ليست جامدة مع انها تقدم مواضيع ثقافية، وتنطق بكلام متزن مع ان غالبيات إدارات فضائياتنا وإعلامنا لا يشجع على هذه النوعية من البرامج، ولا يفسج المجال لمذيعة جادة ترتدي كل ملابسها!
ما يعيب برنامج “ع سطوح بيروت”عدم التغطية الإعلامية الكافية له، وهو شبه مغيب في الصحف والمجلات كما لو أن المقصود بالتعتيم عليه تجاهل ما يقدم على قناة otv لأسباب سياسية وتنافسية وشخصية!
كما أن كثرة الضيوف، واحيانا تعدد المواضيع، وطريقة نقل الصورة اخراجيا، والتقاط الكادر المتبع بجمود أي صورنا والسلام تصيب المشاهد بتعب المتابعة أحيانا…هذه النوعية من البرامج تتطلب الاخراج المختلف للفت المتابع شده، والدقة في التقاط الحركة التعبيرية التي تخرج من المضيف جراء جدية الحوار، وانفعالات النقاش خاصة ان ” ع سطوح بيروت” يستقطب وجوه منوعة، وشخصيات نقدية واعلامية وفنية وسياسية واجتماعية فاعلة، ومغلف بديكور شرقي لافت، واعداد غني، ومذيعة واثقة ومدركة لطبيعة عملها وبرنامجها.