د. أسامة مصاروه الطيبة: قالت

قالتْ ليَ الحسناءُ مغرورةً.. هل قلتَ شعراً قبلَ أنْ أحْضُرا
قلت معاذ الله إذ لم يكنْ.. لي دافعٌ من قبلُ كي أنثُرا
لكنّ قلبي منذُ أنْ زرتِني.. والشعرُ فيه فائضٌ أنْهُرا
لم أدرِ ما ألقيتِ أو تمتمتِ.. حين التقينا دونَ أن أشعُرا
هل كان سحرًا أم هوىً أم غوىً لا, كيفَ للساحرِ أن يُسحرا
كم ليلةٍ أمضيتها شاكيًا.. أشكو إلى النجمات كي تسهرا
كم ليلةٍ أمضيْتُها باكيًا.. حتى غدت مدامعي أبحرا
كم ليلةٍ أمضيتها خاليًا.. مرّت كأني خلْتُها أشهرا
وحدي أنا والليل لا خلّ لي.. حتى بأخبار الهوى تقْصُرا
وحدي أنا رهنُ الجوى والدجى.. لكنّني فضّلت أن أصبرا
حتى التقينا والدجى حالكٌ.. لكنَّ قلبي خالَهُ مُقمرا
قد طارَ قلبي وانتشى لوعةً.. من بعدِ عمرٍ عاشَهُ مقفرا
ما كانَ وصفُ الناسِ لي مقنعًا.. حتى أنرتِ واستنارَ الثرى
يومُ لنا جاد الإلهُ بهِ.. يا صاحبي سبحانَ من قدّرا
في روضةٍ أزهارها هلّلتْ.. والجدولُ الصافي كذا كبّرا
حبٌّ غزا قلبي فأهلَا بهِ.. لن أشتكي حتى وإنْ دمّرا
ما أروعَ الحبَّ وأغلالَهُ.. حذارِ أنْ تُبلى وأن تُكسرا
أسرٌ لعمري بتُّ في قيْدِهِ.. منعمًا بالسعدِ مستبشرا
من لم يذقْ طعمَ الهوى لم يعشْ.. لا عمرَ إلاّ ما الهوى سطّرا
ما الحبُّ إلاّ نعمةٌ يا أخي.. غيثٌ يعمُّ القلبَ كي يُزهرا
فاعشقْ بصدقٍ لا تكنْ كالّذي.. عاشَ بلا قلبٍ حتى وإنْ عمّرا
واعشقْ بجدٍ حتى يحينَ الردى.. خيرٌ لِمنْ لم يْهوَ أنْ يُقْبَرا

د. أسامه مصاروه الطيبة – المثلث