د. بولا حريقة تحلل شخصية سيرين عبد النور ومخاوفها

الفوبيا أو الخوف المرضيّ هو استجابة خوف غير مبرّرة وغير معقولة تجاه شيء معيّن أو موقف معيّن، لا يمكن تفسيره منطقياً، كما لا يستطيع الفرد التحكم فيها إرادياً.. وهي تؤدي إلى الهروب، وتجنّب مثير المخيف.. وفي هذا الباب، سنكتشف هذا الجانب المثير في حياة النجوم الذي غالباً ما يكون مخفياً وبعيداً عن الأضواء.

تقرأون أدناه جزءاً من مقابلة كنا أجريناها مع سيرين منذ عدّة أعوام تحدّثت فيها عن الفوبيا التي ترافقها، وقد نقلنا مخاوف سيرين إلى الأخصائية النفسية د. بولا حريقة التي حللتها

* سيرين ما هي الفوبيا التي تعانينها؟

– أخاف كثيراً من الشاحنات.

* الشاحنات؟

– نعم، إن كانت الشاحنة قريبة مني، أثناء قيادتي لسيارتي، أتوقف عن القيادة.. وعندما تبتعد الشاحنة عنّي، أكمل طريقي.

* ما سبب خوفكِ من الشاحنات؟

– عندما كنتُ في العاشرة من عمري، رأيتُ شاحنة تدهس رجلاً علق بين دواليبها، ولم ينتبه السائق للأمر، إلا عندما صرختُ عن الشرفة بأعلى صوتي كي يتوقف.

النجمة اللبنانية سيرين عبد النور
النجمة اللبنانية سيرين عبد النور

* بماذا تشعرين عندما تقترب شاحنة منكِ؟

– أشعرُ أنها ستدهسني.. فيدقّ قلبي، وأتذكّر ذلك الرجل.. كما أنّ شكل الشاحنة مخيف، والمرور بجانبها خطير.

* ورغم ذلك صعدت إلى الشاحنة في كليب «لو بص في عيني» ؟

– (تضحك) كان عمّار بطل الكليب يقود الشاحنة، فنزلت منها، ولم أصعد إلا بعد أن توقف عن قيادتها، لأنه غير معتاد على قيادة الشاحنات.

* هل تراودكِ أحلام أو كوابيس عن الشاحنات؟

– لا، لكني أحلم دائماً أني أقع عن سطح عال، وأستيقظ منزعجة، قلبي يدقّ ونفَسي يضيق.

* هل تخافين من المرتفعات؟

– نعم، من الصعب أن أنظر إلى الأسفل، قد أفعلها أحياناً، كي لا أبدو ضعيفة أمام الأخرين، لكني، في الواقع، أكون خائفة. في «التليفريك»، بدوت مسرورة أمام الجميع، بينما في الواقع، كنت أصلي كي نصل بسرعة.

سيرين عبد النور وابنتها
سيرين عبد النور وابنتها

* هل صحيح أنك أصبحتِ مؤخراً تخافين النزول على السلالم؟

– صحيح، أقلق أثناء نزولي على السلالم. لأني وقعتُ مرات عدة، لذا صرتُ «أتكمّش» بمن حولي خوفاً من الوقوع أرضاً.

نقلنا حالة سيرين عبد النور إلى الأخصائية النفسية د. بولا حريقة التي حللتها على الشكل التالي:

* هل الخوف من الشاحنات يعدّ فوبيا؟

– طبعاً، لأنّ الخوف من الشاحنات خوف طبيعي، كالخوف من الثعابين. وما تعانيه سيرين هو فوبيا حقيقيّة، نظراً للعوارض التي تحدّثت عنها، في حين أنّ الشخص العادي ينتبه، عند مروره بالقرب من شاحنة، دون أن تنتابه العوارض المذكورة، ودون أن يتوقف عن قيادة السيّارة كما تفعل سيرين.

* إلى أي مدى تعتبرالحادثة التي رأتها في صغرها السبب الأساسي والرئيسي فيما تعانيه؟

– هي السبب الرئيسي، وإلاّ لكانت تصرّفت كمَن يخاف من الشاحنات خوفاً طبيعيّاً.

الباحثة والاختصاصية في علم النفس د. بولا حريقة
الباحثة والاختصاصية في علم النفس
د. بولا حريقة

* هل تُعتبر حالة الفوبيا عند سيرين خطيرة؟

– لا، حالتها ليست خطيرة.

* وهل تعاني سيرين فوبيا الأماكن المرتفعة، بحسب العوارض التي ذكرَتْها؟

– للأحلام تفسيرات متعدّدة. لكني سأختار منها ما يساعد في شرح حالة سيرين. هي قالت بأن حلم السقوط عن السطح يتكرّر، وتستيقظ منزعجة، وقلبها يدقّ ونفسها يضيقُ، ما يعني أن هذا الحلم أصبح كابوساً. وفي التفسير العلميّ، الكوابيس تُشير إلى أنّ الإنسان يعاني القلق، فيأتي الحلم/ الكابوس كصمّام أمان للصحّة النفسية يفرّغ، من خلالها، العقل الباطن المكبوتات، والصراعات التي ولّدت القلق. لذا يمكن القول، أنّها تعاني القلق الشديد، عندما تضطرّ للصعود إلى الأماكن المرتفعة، وتكبت خوفها لئلا تبدو ضعيفة..

* لماذا في الحلم تشعر بعوارض الفوبيا، وفي الواقع لا تشعر بها؟

– لأنها أخفتها وكبتتها في الواقع المعيوش، أي في حالة الوعي.

سيرين عبد النور لا تعاني من فوبيا خطيرة
سيرين عبد النور لا تعاني من فوبيا خطيرة

* هل الخوف من نزول السلام فوبيا أم قلق عادي؟

– أشارت سيرين إلى شعورها بالقلق، وهذا ما لا يُعتبر فوبيا. ولو عجزت عن نزول السلالم، من دون مساعدة، لكان بالإمكان القول أنها تعاني الفوبيا. لكني أودّ الإشارة إلى بعض الأمور المشتركة التي تؤكّد معاناة سيرين الفوبيا، وهي: حلمها بالسقوط من على سطح عال، أي السقوط من أعلى إلى أسفل، لا تنظر من الأماكن المرتفعة إلى الأسفل، تخاف نزول السلالم، أي النزول من أعلى إلى أسفل. وفي هذا إشارة إلى إصابتها بالفوبيا، التي كان سببها الشاحنة الكبيرة التي يجلس قائدها في الأعلى، ولم يرَ الرجل في الأسفل فدهسه. من هنا، يُمكن القول أنّ كلّ مخاوف سيرين مرتبطة بعضها ببعض.

* هل يمكن أن تتخلّص من الفوبيا بسهولة خصوصاً أنها حسّاسة ورقيقة؟

– لا علاقة للحساسية والرقّة بالفوبيا. فنابوليون بونابرت كان يعاني فوبيا القطط. أما التخلص من الفوبيا فهو رهن باستعداد المصاب للتعاون مع المُعالِج، وتفعيل دفاعاته النفسية، وقدرته على تحمّل التوتّر الذي يشعر به في أثناء العلاج.

نضال الأحمدية – Nidal Al Ahmadieh