منذ شهرين

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

د.وليد ابودهن: احذروا ألعاب الفيديو
د.وليد ابودهن: احذروا ألعاب الفيديو

ظهرت الألعاب الإلكترونية في أوائل الثمانينات، مع التطور العلمي الرهيب والتكنولوجي والاستخدامات المتعددة للكمبيوتر، وكانت هذه الألعاب متميزة فأصبحت مدار بحث وجدل كبيرين، نسبة لأهميتها لدى الطفل ودورها التربوي، وامتد تأثيرها من الصغار إلى الكبار وكانت لها فوائد في تنمية والمهارات والتخطيط وأصبحت الألعاب الإلكترونية محط اهتمام الجميع، فكانت تدخل في تطور كل عام، حتى أصبحت في مراحل متقدمة من ألعاب الفيديو ومرت بمراحل وتقدمت إلى شكلها الحالي لتصبح إدماناً لكل الفئات وبالاخص الرجال.

إحدى الدراسات توصلت إلى نتائج وهي أن أدمغة الرجال تتأثر بألعاب الفيديو أكثر من النساء، حيث تؤثر هذه الألعاب على أجزاء معينة في أدمغتهم وتكون المسؤولة عن ردود أفعالهم، وهذا ما يظهر في تصرفاتهم الإنفاعلية الناتجة عن الألعاب الإلكترونية.

إدمان ألعاب الفيديو مرض نفسي

يأتي ذلك في الوقت الذي كانت أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن إدمان ألعاب الكمبيوتر والفيديو، مرض نفسي. ووصفت المرض على أنه نمط سلوك مستمر أو متكرر لألعاب الفيديو أو الألعاب الرقمية، سواء عبر الإنترنت أو من دونها متل Play Station، ومن يعاني منه، يتسم بضعف السيطرة على النفس وعدم القدرة على التوقف عن ممارسة ذلك لساعات طويلة وبكثافة عالية.

وتوصلت الدراسة التي نشرت على موقع هيئة الطب الإشعاعي في أميركا الشمالية، إلى أن إدمان الرجال أكثر من النساء، من خلال قيام فريق البحث بمعاينة بضع مئات من الرجال والنساء المولعين بألعاب الفيديو، ودراسة حالتهم النفسية، وإخضاعهم لتصوير دقيق بالرنين المغناطيسي للتحقق من بنية أدمغتهم والفروقات في آليات عملها أثناء الانفعالات الناجمة عن ألعابهم الإلكترونية.

وقال أحد العلماء المُشرفين على الدراسة: “ربما تتأثر أدمغة الرجال أثناء اللعب أكثر من أدمغة النساء بسبب اختلاف إفراز الهرمونات عند الجنسين، وربما يكون لهرمون التستسترون علاقة بالأمر”.

التعلق القوي باللعب لدرجة الإدمان

يؤثر اللعب على الدماغ كما تؤثر المخدرات، مثله مثل أي نوع من الإدمان. والسبب أن ألعاب الفيديو تفرز هرمون الدوبامين Dopamine-WR، ما يجعل الشخص عرضة للإدمان، فيفقد القدرة على التركيز والانتباه، والتحكم بانفعالاته، كما يؤثر في قدرته على التعاطف ومرونته وسلوكه الأخلاقي، ويقتل الإبداع، ويؤثر على الصحة أيضاً من خلال اضطرابات النوم والنظام الغذائي، وضعف النظر، وتضرر العمود الفقري والرجلين والأصابع، والسمنة، كما أن له أثر في تدمير الكثير من العلاقات الشخصية، فيصبح الإنسان عرضة لاضطرابات نفسية مثل العزلة والاكتئاب.

لماذا يدمن الرجل؟

يدمن الرجل بسبب الشعور بالوحدة، أو الفراغ، أو الملل، أو بسبب مشاكل اجتماعية أو أسرية أو مادية يريد أن يتناساها، أو بسبب جوٍّ يفرضه الأصدقاء لا ينتبه إلى عواقبه.

علامات الإدمان

– الشعور بالقلق والتوتر إذا لم يتمكن من اللعب.

– كثرة التفكير بما تم تحقيقه في اللعبة، أو بما سيفعله في المرة القادمة التي سيلعب بها.

– الكذب ومحاولة إخفاء الحقيقة في الوقت الذي يقضيه في العاب الفيديو خاصة على الأهل والأصدقاء.

– العزلة والانطوائية وتفضيل اللعب على الحياة الاجتماعية والعائلية.

– فقدان الاهتمام بممارسة الهوايات.

– الإرهاق والتعب العام والصداع.

– ألم متزايد في رسغ وأصابع اليد.

– إهمال الصحة والنظافة الشخصية.

إن لم يكن الشخص مدمناً بل متعلقاً باللعب بدرجة عالية، فإنه أيضاً سيواجه بعض الأخطار الشبيهة بالإدمان، وهي عدم تركيزه على الدراسة أو العمل، والشعور بالملل واللاجاذبية تجاههما، كما يؤثر اللعب لساعات كثيرة على عملية التواصل، وعلى الصحة والحركة، وأولويات الحياة، وسيكون المدمن أسيراً في قفص اللعب مما يجعل تطوره يتجمد، مثل التطور الجسدي، الإيماني، العلمي، الثقافي، والاجتماعي.

ويبقى السؤال، هل إدمان الرجال على الألعاب الإلكترونية وسيلة افتراضية للهروب من الواقع؟

د.وليد ابودهن