لدى أي شخص قوى شفاء ذاتية، إنه شفاء طبيعي.

(طبيبك الداخلي) يعتني بك ويعمل 24 ساعة في الأسبوع. إذا أصيب إصبعك بقطع وبدأ ينزف، سيتوقف النزيف، وسينغلق الجرح وفي النهاية سيشفى من تلقاء نفسه.

قوى الشفاء الذاتية تخلصك من نزلات البرد المزعجة، وحتى تصلح العظام المكسورة.

الجروح هي من بين الإصابات التي يستطيع الجسم علاجها ذاتيا، وذلك من خلال خلايا أنسجة خاصة تقوم بتثبيت الجرح. إذ تقوم هذه الأنسجة بضم الجرح وتشكيل أنسجة الندبة ويحتاج الجرح لمدة أسبوع كامل لكي يشفى. وعموما تتجدد كامل خلايا الجسم باستمرار، وتتشكل مليارات الخلايا الجلدية بشكل يومي لتستبدل الخلايا القديمة.

حتى الهيكل العظمي يجدد نفسه تماماً. ويستغرق هيكلنا العظمي لكي يتجدد كليا حوالي عشر سنوات. وخلال عملية التجديد يقوم بإصلاح الكثير من الأضرار التي تعرض لها بسبب تعرض أحد عظامه لكسر أو تهشم.

أما العضلات وأعضاء الجسم الأخرى مثل الكبد والمعدة والأمعاء وغيرها، فتحتاج حوالي ثلاث إلى أربع سنوات لتتجدد، أي استبدال خلاياها القديمة بخلايا جديدة. علما أن عملية التجديد تحميها من الاهتراء ومن التلف.

ولا يكتفي الجسم بتجديد نفسه لحمايته من التلف، ولكنه أيضا مسلح جيداً ضد الأمراض المعدية التي تسببها الفيروسات والبكتيريا. وذلك من خلال جهاز المناعة الذي يمتلك أعدادا هائلة من الخلايا المتخصصة لمكافحة الجراثيم المعدية.

للخلايا المناعية في الجسم أنواع مختلفة، ولكل نوع وظيفة محددة. فهناك خلايا مناعية تعرف بالخلايا الملتهمة وهي مخصصة للمهام الكبيرة، فهي تتعرف على الأجسام الدخيلة وتتخلص من خلايا الجسم المريضة. وهناك خلايا مناعية تائية تتخصص بنوع معين من الأجسام الدخيلة. وسميت بالتائية لأنها تنضج في الغدة الزعترية التي يبدأ اسمها باللغة الإنكليزية بحرف (ت) (Thymus-wr).
التوتر هو أكبر عدو لقوى الشفاء الذاتي. والتوتر يجعل الجسم يفرز الكورتيزول الذي يعمل على إضعاف جهاز المناعة ويسهل الطريق أمام الجراثيم المعدية.
لدى الاسترخاء تقوم النواقل المفرزة من الدماغ بتحفيز جهاز المناعة وتقويته.
الكثير من الدراسات أكدت أن الدماغ يؤثر عبر الأعصاب والنواقل العصبية على الكثير من آليات الشفاء الذاتي. خصوصاً حين يشعر بالمرء بالراحة. الأفكار والمشاعر لديها تأثير كبير على صحة الشخص. الرجال والنساء الذين يتعرضون لضغط مهني أكثر عرضة بكثير من التقاط نزلة البرد من غيرهم من الموظفين الذين لا يتعرضون لضغط. أُثبت ذلك عبر دراسات المناعة العصبية النفسية، وهي قسم من الطب يتعامل مع آُثار العقل على الصحة ومقاومة الأمراض.على سبيل المثال يصلح الجسم باستمرار الخلايا ويجددها بدون إدراكنا لهذا. غير أن قوى الشفاء الذاتي محدودة. عندما لم يعد الجسم قادراً على إنتاج ما يكفي من الأنسولين أو هرمونات الغدة الدرقية جراء المرض، مثلاً، يكون (الطبيب الداخلي) قليل المنفعة. كما أن أمراض مثل السرطان لا تشفى من نفسها أيضاً. غير أنه أحيانا ما يستطيع الأشخاص المصابون تحسين حالتهم بالتقبل عن وعي مرضهم الخطير ومحاولة مجابهته بالأفكار الإيجابية.
ولكن هذا لا يعني أنه لا يتعين عليك زيارة الطبيب إذا كنت تعاني من مشكلة طبية بالطبع. في بعض الحالات لا بد من الأدوية والعقاقير الطبية لعلاج من الأمراض، ولكن في أحيان كثيرة يمكن للجسم أن ينجح في شفاء نفسه دون مساعدة. يكمن فن الطب في تسهيل عملية الشفاء الذاتي على المريض، أن قوى الشفاء الذاتي تتحفز بتشجيع الطبيب واعتقاد المريض أنه أو أنها سيتحسن. لتوقعاتك دوراً هاماً في التماثل للشفاء فضلاً عن كونها عاملاً مهماً في الوقوع في المرض أو لا أساساً.

د. ولبد ابودهن – بيروت

Copy URL to clipboard


























شارك الموضوع

Copy URL to clipboard

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

نسخ إلى الحافظة

أدخل رقم الهاتف أو بريدك الإلكتروني للإطلاع على آخر الأخبار