ريما نجيم لم هي الأجمل والأقوى؟

أنيقة هي الإعلامية اللبنانية ريما نجيم. جميلة هذه الست في شكلها ورأسها وسلوكها. ريما عتيقة في المهنة، وكثيرات عتيقات مثلها لكنهن لم تتمكن من تحقيق ما أنجزته، لأنهن لم تجتهدن، ولم تسهرن مهمومات بما هو الأفضل والأرقى، ولا حاولن الاستفادة من الأخريات في الوسط الإعلامي، بل وقعن في أتون الغيرة والحروب والشتائم كما تفعل بعضهن من اللواتي حشرن أنفسهن في الصفوف الخلفية، غير حاضرات ولا مكانة تُحسب لهن.

ريما التي أعرفها منذ القرن الماضي أي قبل 18 سنة، راقبتها كما راقبت غيرها من زميلاتها، وكانت تجذبني بما تقول، وكيف تطل، ومن تقابل، وكيف تغامر وتجرّب وتقع ثم تقف، وكيف تحاور ثم تغير من صيغة الحوار وشكلهِ هادفةً إلى التقدم، وما الكتاب الذي تقرأه وكيف يجب أن تكثف من اهتماماتها الفكرية، لتتورط أكثر في القضايا الإنسانية، وأقصد بها السياسية، الحقوقية، الثقافية والروحية.

ريما نجيم لم هي الأجمل والأقوى
النجوم أوبيرا وينفري ريما نجيم وائل كفوري ماغي فرح

خرجت ريما نجيم من قمقم الإذاعية التقليدي الذي كان – ولا يزال ربما- يقتضي بأن يكون صوت المذيعة جميلاً وحسب، وأما شكلها وهندامها فمثل (المناضلات الشيوعيات القديمات)، اللواتي تنكرن لأنوثتهن تماماً وتحركن في فلك ذكوري فيجعلهن هجينات.

لا أقصد الإنتقاص من قدر المناضلات وانتصاراتهن في أي حقل كن. هن عظيمات، لكن ليس بما يكفي، وأُعطي مثالاً حصرياً لبنانياً بسيطاً عن الإعلاميات القديمات اللواتي سبقن ريما نجيم، فقط لأوضح. يحضر أمامي اسمان وهما ماغي فرح وصونيا بيروتي.

صونيا بيروتي الأعلامية صاحبة الفخامة مرة لم نرها إلا بهذه الصورة مهمومة بعقلها متنكرة لجمالها وطلتها

ماغي وصونيا أطلتا كمذيعتين من جيلين مختلفين (صونيا بيروتي مواليد الثلاثينات من القرن الماضي لكنها أطلت عبر أهم البرامج التلفزيونية).

ماغي وصونيا مثقفتان تملكان كل المؤهلات لتحقيق أرفع منسوب نجومية ممكنة، لكن ماغي فرح تفوقت على بيروتي وهي الآن، وبعد أكثر من ثلاثين سنة من التواجد المضيء على الساحة، تحتل الواجهة رغم توقفها عن تقديم البرامج، بينما صونيا بيروتي دخلت الظل قبل أكثر من ربع قرن ولم تتمكن مرة من أن تحقق شعبية ماغي. ماغي فرح عملت على كلها وصونيا بيروتي تواضعت ولم تهتم بتصفيف شعرها حتى.

ماغي فرح أرادت أن تكون أنيقة وتبارز كبار المذيعين السياسيين وتفوقت
ماغي فرح أرادت أن تكون أنيقة وتبارز كبار المذيعين السياسيين وتفوقت

هذه المقارنة المحلية تأخذني إلى أكبر مذيعة في العالم وهي الأميركية أوبرا وينفري 64 عاماً، والتي شغلت الصحافة بصورتها كما المضمون الذي تقدمه. هي في الأصل غير جميلة، لكنّها اجتهدت على شكلها، ولم تتردد عن الوقوف أمام الكاميرات عارضة أنوثتها بفخر، غير متنكرة لحقوقها، وغير تابعة لمشروع تخليص المرأة العاملة من هويتها الناعمة وحشرها في عالم خشن، لحاقاً بثقافة راديكالية.

اوبرا وينفري أمام الكاميرا كأي أنثى دون أن تتخاذل وتتنازل عن قدراتها الفكرية
اوبرا وينفري أمام الكاميرا كأي أنثى دون أن تتخاذل وتتنازل عن قدراتها الفكرية وتتفوق على كبار نجوم الإعلام من الذكور وتبارز  من كان الملك( لاري كنغ) ورغم كل أمجاده فبارزته وهو في عز نجوميته.

ريما نجيم من مدرسة أوبرا وفهمت باكراً، بالفطرة أو بالإسترشاد، أنها لا تنجح إن كانت نصف جميلة أو نصف أنيقة. وكونها امرأة تستيقظ فجراً لتلحق هواء الإذاعة، لا يعطيها عذراً لتطل قاحلة صفراء (متل تانت تيريز).

ريما نجيم في الاستديو الإذاعي صباحاً حاضرة بكل أنوثتها مع ماكياج خفيف
ريما نجيم في الاستديو الإذاعي
صباحاً حاضرة بكل أنوثتها مع ماكياج خفيف

منذ سنوات توقفت عن سماع الإذاعات كمثل الغالبة من جمهور الإذاعة، وغابت المذيعات عنا، لكن ريما تحضر بقوة عبر السوشيال ميديا بشياكتها فيما تكتب وتنشر من صور لها ولمن تحبهم.

ريما نجيم وصديقها زياد الرحباني العام  2017

من أسرار نجاحاتها أنها ترافق الكبار وترفع رأسها إلى الناجحين والمتميزين، ولا تتواجد في أماكن كي تشحذ الدولار، كما بعض المذيعات والريبورتز، ومن أعز أصدقائها (على سبيل المثال لا الحصر) زياد الرحباني ووائل كفوري من الوسط الفني. غيرها من زميلاتها تتعثرن في الظلمة الآن وقد تبخر حضورهن الباهت الذي كان باهتاً بالأصل. بعضهن تتواجدن لتتوسلن رضى النجوم وبأساليب رخيصة وبعضها الآخر مشبوه.

زياد الرحباني وريما نجيم في الشايز الأشرفية كانا يحتسيان القهوة عام 2003 وتذكرني الصور بالزميلة المصورة، الشهيدة ليال نجيب وتطول القصة
زياد الرحباني وريما نجيم في الشايز الأشرفية كانا يحتسيان القهوة عام 2003 وتذكرني الصور بالزميلة المصورة، الشهيدة ليال نجيب وتطول القصة

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh