الشاعرة سلاف فواخرجي وما هو إضطراب ما بعد الصدمة؟

سلاف فواخرجي من أرشيف الجرس

أربعون يوماً مرّوا على فقدان النجمة السورية سلاف فواخرجي لوالدتها الكاتبة السورية ابتسام أديب، ولا يعلم أحد ما مرّت به سلاف من آلام مبرحة، وكم عانت وحدها خصوصاً بعد وفاة شقيقتها أيضاً العام الماضي.

فجأت وجدت بطلة مسلسل (أسمهان) نفسها وحيدة بعد وفاة فرحة حياتها والدتها، التي كانت سندها في الحياة ومصدر قوّتها وسعادتها.

بمناسبة الذكرى الـ 40 على وفاة السيدة ابتسام أديب، كتبت سلاف فواخرجي التي تُظهر لنا يوماً بعد يوم بأنها مثقفة جداً بطريقة تعبيرها أو تفكيرها وفي كل الأمور. هذه المرة بدت وكأنها تعيش اضطراباً كبيراً وكيف لا، ومن رحلت كانت الحضن والملجأ والأمان؟

لم تختر سلاف فواخرجي جملة للتعبير عن اشتياقها، وتمنت لو أنها معها الآن كي تقرأ كلماتها، لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه، وقالت: يقولون يوم الأربعين، وما يوم الأربعين، كل يوم منه بسنين، إنه عمر من الجنون، انتظار وقهر مكنون، وعد موسى أربعون، صوم عيسى أربعون، ورسالة محمد في الأربعين، بعد الولادة أربعون ، بعد الممات أربعون، ويقولون للشبه أربعون، ونشوة العمر أربعون، وروح الحبيب تبقى ليومها الأربعين.. وأنتِ يا أمي ليس لشبهكِ ثانٍ وأنت وعدي، وعيدي بعد صومي، ووصية الأمين، وأنت نشوة الأيام والسنين، وأنت باقية باقية.. لا ترحلين.. يقولون لي: إنّها حولكِ تشعر بك وتراكِ، يقولون هكذا ستسعد وهكذا ستغضب! ويقولون ويقترحون وما أدراهم هم. إنّهم لا يفقهون. أنتِ لست حولي، بل أنتِ الساكنة بين الرمش والجفون، وأنت لا ترينني، بل أنت للنظر العيون.. ومايعرفون هم عما يسعدك ويغضبك؟! وأنتِ التي كنت أنا.. قبل أن تومئي نجيبُ: حاضرون! قولي لهم يا أمي، فكيف عني يتحدثون، يتناقشون ويتباحثون ويعلمونني كيف يكون الحزن، ويقرّرون، ويسألونني لما أنتِ قوية؟ إبكِ أين دموعكِ؟ هذا لا يجوز في عرف الأولين! ولما بكيتُ قالوا: لا تبكِ، إنّ البكاء كان للصغار والمستضعفين.. واحترتُ بماذا أجيبهم وهم يثرثرون.. ومن جعلهم أصلاً قضاةً ومحامين، وهل في الحزن قانون؟! قولي لهم يا أمي إنّني قويةٌ لأنّكِ علّمتني أن أخجلَ من دمعي أمام الشهداء والراحلين، وإنّني ضعيفة كطفلةٍ حُشرت بين الجموع يوم الدين، كمؤمنةٍ فقدت حصنها الحصين، كإنسانٍ فقد بوصلته وتاه، فبات وحيدًا وحزين، إنهم بي لا يشعرون.

وختمت سلاف فواخرجي قصيدتها: ابتسامتي وأديبتي وحبيبتي سأفعل كما كنت تطلبين “ضعي أحمر الشفاه ولا تأبهي وسيري أمامهم” أليس هذا ماكنت لي تقولين؟ سأفعل.. وسأبتسم.. سأبتسم يا أمي كما كنت أنتِ.. فهلّا يفعلون؟ أمي.. هل تقرأين كلماتي هذه يا أمي.. وتشجعينني وتصوبين لي كما كنت تفعلين؟ هكذا قالوا.. إنّكِ تقرأين! ليتهم يا أمي هذه المرة فقط يصدقون.

من قصيدة سلاف فواخرجي التي تقشعر لها الأبدان، نلاحظ بأنها تعيش اضطراباً، يُدعى بعلم النفس بـ (الإضطراب ما بعد الصدمة)، Posttraumatic stress disorder والذي أصيبت به الزميلة نضال الأحمدية بعد وفاة والدتها السيدة منوى، وهذا المرض النفسي ليس عيباً وليس مرضاً عقلياً.. لكنه يسيطر على عصبِ حياة الإنسان نتيجة حدث مؤلم وصادم كموت فرد من أهل البيت. ويقول علماء النفس بأن الكاتب يستطيع أن يتخلّص بسرعة من هذا الإضطراب إن تمكن من تدوين أحاسيسه كما تفعل سلاف الآن وهذا ما عجزت عنه الأحمدية لأكثر من عام ما اضطرها اللجوء لطبيب نفسي.

Posttraumatic stress disorder أو اضطراب ما بعد الصدمة يرمز له اختصاراً PTSD.

هو نوع من أنواع المرض النفسي حسب النظام العالمي للتصنيف الطبي للأمراض والمشاكل المتعلقة بها. يسبق اضطراب ما بعد الصدمة استنادا إلى تعريف الاضطراب، حادثُ واحدٌ أو عدة حوادث كارثية أو تهديدات استثنائية. ليس من الضروري أن يكون التهديد هذا موجهاً إلى الشخص ذاته، بل يمكن أن يكونِ موجهًا إلى آخرين. مثلا إذا كان الشخص شاهداً على حادث خطير أو عمل من أعمال العنف، تظهر الأعراض النفسية والجسدية لاضطراب ما بعد الصدمة عادة، في غضون أيام أو أسابيع أو أشهر بعد الحدث الصادم. يؤدي الحادث الصادم إلى اهتزاز فهم الشخص لذاته والعالم من حوله، وإلى تشكل أحاسيس العجز لديه.

ومن أسباب وقوع مرض اضطراب ما بعد الصدمة، وفقا للتعريف الذي صاغته رابطة الجمعيات العلمية الطبية الاختصاصية في ألمانيا فإن: اضطراب ما بعد الصدمة، هو رد فعل لاحق محتمل، من معايشة حدث مؤلم، أو أكثر، كاختبار موت الحبيب أو القري أو معايشة العنف الجسدي والجنسي، وأيضاً التعرض للتحرش الجنسي والاغتصاب، الهجوم العنفي على الشخص ذاته، الاختطاف، كأن يؤخذ المرء كرهينة، الهجمة الإرهابية، الحرب، الأسر، الاعتقال السياسي، التعذيب، الاحتجاز في معسكرات الاعتقال، الكوارث المُتسبَبة من قبل الإنسان أو الطبيعة، الحوادث (اليومية). تم صياغة هذا التعريف بشكل مشترك من عدد من الجمعيات والروابط الألمانية.

اضطراب ما بعد الصدمة ليس بمرض نفسي، إذ أن الأصحاء نفسيًا يمكن أن تنشأ لديهم اضطرابات ما بعد الصدمة.

العوارض ومنها:

  • عجز جزئي أو كامل في تذكر بعض الجوانب الهامة من تجربة الصدمة المرهقة.
  • وجود الأعراض المستمرة للإثارة ولزيادة الحساسية النفسية، حيث يجب فيها أن تتحقق اثنين على الاقل من الميزات التالية:
    • صعوبة الدخول في النوم، أو الأرق.
    • زيادة الاحساس بالمباغتة.
    • التحفز واليقظة المفرطة.
    • مصاعب التركيز.
    • الهيجان ونوبات الغضب.
    • عدم الرغبة بالعمل أو الإقبال عليه بإفراط
    • البحث عن عالم مختلف قد يجده في عادة جديدة في حياته اليومية.
    • ألشعور  بالحزن والاكتئاب والقلق والذنب  وأحياناً  بالغضب. هذه بالاضافة للمشاعر الطبيعيه التي تحدث لكل ألاشخاص بعد هذه الحوادث.

من الأعراض التي يعاني منها المصابين أيضاً: هنالك ثلاثة أنواع

1- الشعور بحصول التجربة من جديد والكوابيس Flashbacks & Nightmares

2 – تجنب مواقف و أماكن معينه

أعراض أخرى: ألم العضلات، الإسهال، عدم انتظام النبض، الصداع، مشاعر الفزع والخوف، الاكتئاب، شرب الكثير من الكحول وتعاطي المهدئات.

وأيضاً: تعكر المزاج والشعور باستمرار بقلق ولكن لا تعرف لماذا؟ تأكل أكثر من المعتاد، صعوبة السيطرة على مزاجك و مشاعرك؟ صعوبة أكبر في التعامل مع الناس؟ تحتاج لتركيز كثير لتعمل؟ تشعر بالاكتئاب والتهيج.

هنا القصيدة التي دونتها ما سنطلق عليها بعد الآن الشاعرة سلاف فواخرجي في ذكرى أربعين أمها

يقولون يوم الأربعين ، وما يوم الأربعين ، كل يوم منه بسنين ، إنه عمر من الجنون ، انتظار وقهر مكنون ، وعد موسى أربعون ، صوم عيسى أربعون ، ورسالة محمد في الأربعين ، بعد الولادة أربعون ، بعد الممات أربعون ، ويقولون للشبه أربعون ! ونشوة العمر أربعون ! وروح الحبيب تبقى ليومها الأربعين … وانت يا أمي ليس لشبهك ثان وأنت وعدي ، وعيدي بعد صومي ، ووصية الأمين وأنت نشوة الأيام والسنين وأنت باقية باقية… لا ترحلين يقولون لي: إنّها حولك تشعر بك وتراكِ ، يقولون هكذا ستسعد وهكذا ستغضب! ويقولون ويقترحون وما أدراهم هم ، إنّهم لا يفقهون … أنت لست حولي ، بل أنت الساكنة بين الرمش والجفون … وأنت لا ترينني، بل أنت للنظر العيون … ومايعرفون هم عما يسعدك ويغضبك ؟! وأنتِ التي كنت أنا … قبل أن تومئي نجيبُ: حاضرون ! قولي لهم يا أمي فكيف عني يتحدثون … يتناقشون ويتباحثون ويعلمونني كيف يكون الحزن، ويقرّرون … ويسألونني لما أنت قوية إبكِ … أين دموعك ؟ هذا لا يجوز في عرف الأولين ! ولما بكيت قالوا : لا تبكِ ، إنّ البكاء كان للصغار والمستضعفين واحترت بماذا أجيبهم وهم يثرثرون ومن جعلهم أصلاً قضاة ومحامين، وهل في الحزن قانون ؟! قولي لهم يا أمي إنّني قويةٌ لأنّك علّمتني أن أخجل من دمعي أمام الشهداء والراحلين ، وإنّني ضعيفةٌ كطفلةٍ حشرت بين الجموع يوم الدين، كمؤمنةٍ فقدت حصنها الحصين ، كإنسانٍ فقد بوصلته وتاه ، فبات وحيدًا وحزين … إنهم بي لا يشعرون … ابتسامتي وأديبتي وحبيبتي سأفعل كما كنت تطلبين "ضعي أحمر الشفاه ولا تأبهي وسيري أمامهم" أليس هذا ماكنت لي تقولين؟ سأفعل … وسأبتسم سأبتسم يا أمي كما كنت أنت … فهلّا يفعلون ؟ أمي هل تقرأين كلماتي هذه يا أمي وتشجعينني وتصوبين لي كما كنت تفعلين؟ هكذا قالوا … إنّك تقرأين! ليتهم يا أمي هذه المرة فقط يصدقون … #سلاف_فواخرجي #اللاذقية 16.8.2018

A post shared by سلاف فواخرجي (@sulaffawakherji) on

جان معوض – بيروت