شاب سوري تعهد قانوناً أن لا يعشق لبنانية والأمن العام براءة!

انتشرت على مواقع التواصل لإجتماعي صورة – وثيقة – عن تعهّد وقّعه سوري يدرس في إحدى الجامعات في بيروت، وصادر من الأمن العام اللبناني، مفاده بأنه يتعهد بعدم الإرتباط بشابة لبنانية أو الزواج منها طيلة وجوده في لبنان.

وكُتب في التعهد التالي: (أصرح على مسؤوليتي المدنية والجزائية، أنه لا يوجد علاقة أو ارتباط من أي نوع كان يربطني بفتاة من الجنسية اللبنانية وأني أتعهد بعدم الزواج من أي فتاة من الجنسية اللبنانية، طوال فترة دراستي في لبنان)

الشاب السوري وقع على هذا البيان القانوني لدى كاتبة العدل الذي صدّقته في بيروت واسمها مها أبو نجم والمنتدب عنها هاني بسّام، كي يحصل على الإقامة في لبنان وليستطع إتمام دارسته.

صورة عن التعهد الذي انتشر على الإنترنت
صورة عن التعهد الذي انتشر على الإنترنت

إلا أن مديرية الأمن العام اللبناني في بيروت لم تصدر قراراً رسمياً بهكذا تعهد، حتى أن صفحة الأمن العام على التويتر لم تنشر تعميماً بهكذا نوع من التعهد لكنها لم تنفِهِ أيضاً.

يخبر أحد الشبان الذين وقعوا هذا التعهد في حديث لموقع (المفكرة القانونية) أن الأمن العام اللبناني طلب منه التوجه إلى كاتب العدل وإجراء تعهد بعدم الزواج او الإرتباط من إمرأة من الجنسية اللبنانية طيلة فترة إقامته في لبنان. وفي إتصال (لموقع المفكرة القانونية) مع مسؤول المكتب الإعلامي للأمن العام نبيل حنون، نفى أن يكون لديه أي علم بهكذا تعهدات، طالباً مراسلته خطياً بمضمون الإستفسار. فعاودت (المفكرة القانونية) الإتصال عبر الرقم المخصص لاستفسارات المواطنين (1717)، بهدف التقصي عن الموضوع من دون الإعلان. وفي هذا السياق أكد الموظف على ضرورة التمييز بين “إقامة طالب جامعي أو طالب دين”. فالطالب الجامعي “لا يحتاج لهذا التعهد، فهذا التعهد خصوصي لطلاب الدين، فعليه أن يتعهد بعدم الزواج من لبناني أو لبنانية طيلة فترة الدراسة”. وعند سؤاله عن سبب طلب هذا التعهد، أجاب أنه “لا أعرف لماذا، أنا عندي بالتعليمات موجود”. إلى ذلك يؤكد الموظف حسب موقع المفكرة القانونية، وجود تعميم من قبل الأمن العام إلى كتاب العدل في هذا المجال. ليعود ويتفاجأ، إثر سؤاله عن رقم التعميم، أنه لم يجد رقمًا لهكذا تعميم لديه، معاوداً تأكيد وجود تعليمات لديهم بطلب هذا التعهد.

يبدو بشكل واضح أن الموظف افترض وجود هكذا تعميم لدى كتاب العدل، إنطلاقاً من الصيغة الرسمية والقانونية التي يتم فيها تنظيم هذه الإجراءات عادةً. ويبدو أنه لم يتوقع أن المديرية التي يشغل وظيفته فيها، لم تتبع الإجراءات هذه المرة.

فقد أكدت الكاتبتان بالعدل (للمفكرة القانونية)، نسرين أيوب ومهى أبو نجم اللتان نظمتا التعهدين المذكور مضمونهما أعلاه، عدم وجود أي تعميم من قبل الأمن العام في هذا المجال. وقد أفادت موظفة في مكتب أبو نجم أن هذه التعهدات تتم بناءً على طلب صاحب المصلحة، وأن هذا الإجراء حديث العهد ولا يعود لأكثر من شهرين. وقد أكدت غياب أي تعميم من قبل الأمن العام، أو وجود أي نموذج لهذا التعهد، موضحةً أن التعهدات تعتمد النموذج الأول الذي وضعوه هم أول مرة جاءهم شخص يطلب هذا التعهد. وقد انتهت المحادثة إلى أن تعاود أبو نجم الإتصال لاحقاً لتعذر الاستماع اليها لانشغالها، الامر الذي لم يحصل الى حين نشر الخبر.

أما نسرين أيوب فأكدت للمفكرة القانونية أن شاباً قصدها وطلب منها تنظيم تعهد بهذا المعنى فإستجابت لطلبه وهو التعهد الوحيد الذي أجرته في هذا المجال.

اما رئيس مكتب مجلس الكتاب العدل في لبنان جوزيف بشارة فقد قال (للمفكرة القانونية) أن هذه التعهدات تذكر بالتعميم المتعلق بالعاملات الأجنبيات قبل سنتين. غير أن المختلف هو غياب أي تعميم رسمي في هذا المجال هذه المرة، ما أدى إلى معرفة بعض كتاب العدل، لا سيما القريبين من مراكز الأمن العام، بهذا التعهد كونه طلب منهم تنظيمه.

وأضاف جوزيف بشارة(للمفكرة القانونية) أن مجلس كتاب العدل سبق أن اقترح، إثر قضية العاملات الاجنبيات، باستشارة الكتاب العدل بمضمون التعهدات قبل فرضها من قبل الأمن العام حفاظاً على حقوق الأفراد”. الامر الذي يظهر أنه (لم يحصل). أما عن مضمون التعميم، ينتقد بشارة “التدخل في الأحوال الشخصية وحقوق الأفراد في هذا المجال”. بالمقابل يشير إلى الموقف الصعب لكتاب العدل، لا سيما أبو نجم لما “تتمتع به من مناقبية”، بين تنظيم هكذا تعهد أو الإمتناع الذي قد يحرم الشخص من حقه في الإقامة”.