عابد فهد ونادين نجيم تفوقا على محمود ياسين ونجلاء فتحي

مسلسل طريق (انتاج صادق الصباح) يلعب فيه عابد فهد دوراً مركباً من صناعته هو وليس من شغل الكاتب كما أعرف كيف يشتغل الفهد على دوره، وقد استوحاه بجزئية منه، من شخصية حقيقية، وهي شخصية سلطان الطرب جورج وسوف، الذي أكاد أصدق أن عابد فهد يعرفه عن كثب، حتى يتمكن من استعارة ردات فعله وطرق محاكاته لكل ما حوله، ولكل من حوله.

لكن عابد أضاف إلى الشخصية في طريقة اللباس التي شاهدناها عند محمود ياسين، في فيلم الشريدة مع نجلاء فتحي، وكلاهما لعبا نفس القصة سينمائياً (الشريدة) العام 1980، والمأخوذة عن الرواية نفسها (الشريدة) للحائز على نوبل للسلام المصري نجيب محفوظ.

أداء عابد فهد ساحر يبعث على الدهشة فتقف حائراً بين أن تضحك أو تُشفق على (جابر)، تفوق فيه على الأداء العادي للنجم المصري الكبيرمحمود ياسين، فيستولي عليك هذا الـ (جابر)، تحبه بكل أميته وذكائه المتوقد وإنسانيته العالية، وتتعاطف معه ويريحك نفسياً، وهذه صفات جورج وسوف حقاً، وهو الذي عاش شريداً على الأرصفة منذ طفولته في بيروت حتى وصل إلى سدة كبريات المسارح وصار السلطان، دون أن يتنازل عن سليقته، ولم يستعر أساليب البروتوكول ولا الإتيكات. عابد فهد أضاف على شخصية الوسوف في حركة الساقين وطريقة المشي وأضاف إلى (جابر) الشخصية في الرواية الكثير، ليحولها إلى حالة جمالية متفوقاً على محمود ياسين بأشواط.

نادين نجيم في شخصية أميرة بو مصلح، يكاد المشاهد العادي يعتقد أن دورها بسيط، ولا يحتاج إلى عناء، وهذا منتهى الغباء في الإعتقاد. كلما افتقد الدور لأدوات الإضافة كما دور عابد فهد (جابر)، كلما أصبح رهينة الفشل في حال لم يتمكن الممثل من إتقانه حتى النخاع، إنه السهل الممتنع، أي الذي يبدو سهلاً لكن لا أحد يستطيع إتقانه. نلاحظ أن نادين لا تتكيء على جمالها ولا توظفه، ولا هي نمطية في ردود أفعالها، وتُحسن اللعب على طبقات الصوت، واستخدام نظراتها وحركة جسدها بما يخدم (أميرة) المحامية المحرومة من إيجاد فرصة عمل والواقعة في مأزق إعالة العائلة.

عانى مسلسل طريق في بداية الحلقات الثلاثة من المط والتطويل وإعادة نفس المحتويات في مشاهد متلاحقة على طريقة الـ (النيانس) وهو أسلوب معروف في عزف الأعمال الموسيقية وفيه تتخافت أصوات الآلات تدريجيًا، وكلما خفضت مجموعة من صوتها ردت عليها المجموعة الأخرى بخفض صوتها لمستوى أقل حتى يتلاقيا معًا في أدنى درجات الصوت.

ولم يبدأ اسلوب (الكريشندو) إلا مع الحلقة السادسة. والكريشندو أيضاً تعبير يُستخدم للموسيقى، وفيه تتصاعد الموسيقى بسرعة، وكلما رفعت مجموعة من الآلات صوتها ردت عليها المجموعة الأخرى برفع الصوت أعلى منها، وهكذا حتى تشتبك الآلات في مشاجرة تصعيدية يهيمن عليها الصوت الصاخب إلى أقصى مداه وتنتهي اللحظة المتوترة بدقة (الدونج) النهائية.

ومنذ الحلقة السادسة بدأ (الكريشندو) وإن بأقل ما فيه وبدأ تصعيد الأحداث يرى النور، وبدأنا نشعر ببداية تعاقب الأحداث واشتباكها. وكان من المفترض أن يتم تلخيص الحلقات الثلاث الأولى منها في حلقة واحدة.

مسلسل طريق وجد طريقه للتربع في المراتب الأولى في خارطة رمضان 2018، وإني لا اصدق إحصاءات شركة إيبسوس المشبوهة والتي تقدم معلومات صحيحة مضروبة بمعلومات كاذبة تفنناً في اتقان الكذب. في زمن السوشيال ميديا ما عادت شركات مثل الإيبسوس وغيرها تستطيع أن تجد لها مكاناً بيننا. هذا عدا عن أن لي تجربة شخصية مع هذه الشركة وأعرف كم تتقاضى لتقول ما يدفعه المستفيد.

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh