عبد الحكيم قطيفان: قال (أنا) 118 مرة – فيديو

عبد الحكيم قطيفان: قال (أنا) 117 مرة
عبد الحكيم قطيفان: قال (أنا) 118 مرة

لن أتفلسف عليكم في الشرح النفسي العلمي للخطاب الذي يكثر فيه الواحد منا كلمة (أنا)..

لكن هل حدث وسجلت رسالة (واتس أب WhatsApp) وأرسلتها ثم أعدت الاستماع لصوتك وإلى ما تقول؟

هل راقبتَ طريقة كلامك ومضمونِهِ وكيف صغت الجمل؟

هل تعجبك الطريقة التي تخاطب بها الناس؟ هل لاحظتَ أنك تكرر كلمة محددة تضعف من قوة أدائك؟

هل انتبهت مرة أنكَ تعاني من مشكلة نفسية بالنظر إلى طريقة كلامك؟

هل تكرر كلمة أنا كثيراً حين تتحدث؟ وكم مرة تكررها؟

لا عيب في أن تقول أنا.. وهي ليست محرمة كما يروون في الحكايات الشعبية، إذ كلما قلت أنا صرخوا بك قل: أعوذ من كلمة أنا..

هذه الـ أعوذ، أو هذه التعويذة، فإنما هي بدعة وليست موجودة في أي مرجع ديني ولا فلسفي.. لكنها موجودة في تحاليل علوم النفس حين تزيد عن حدها المنطقي.

هنا في هذا الحوار مع المعارض السوري عبد الحكيم القطيفان، المتواجد الآن في ألمانيا، الحوار الذي لا يزيد عن عشرين دقيقة، ربع العشرين أسئلة للمذيعة ومقدمة ومشاهد، والباقي قال فيه القطيفان كامة أنا 118 مرة.

حين كنت اشاهده فلأني أردت أن أتعرف على رأسهِ وعلى نوع الغربة التي يعيشها فنان سوري، وعن رأيه بالنظام السوري كمعارض ومعتقل سابق.. لكن وجدت أني أشعر بالملل..

ومن مثلي تسأل عن الأسباب، خصوصاً وأن ما أسمعه يعنيني ويمتعني، لكن كانت عبارة (أنا) التي يكررها الفنان قطيفان تنخر رأسي، وفجأة وجدت نفسي أسجل عدد المرات التي يردد فيها (أنا) حتى ضجرت وأوقفت المتابعة وهذا يعني التالي:

الأنا عند السيد قطيفان، تشير إلى كم حرمانه من أناه! كم صادروها؟ كم حاولوا اغتيال حضورهِ؟ كم دافع عن حقه بالوجود؟ كم تعذب من استلاب حريته القائمة على جوهر الأنا..

لكنها هذه الأنا تعني أيضاً، أن الرجل غارق حتى ما فوق أذنية.. وما عادت قضية الإنسان والحرية تعنيه، بقدرما يعنيه أنه يريد أن يخلص نفسه من الغرق.. وأن يحقق ذاته بأي سعر.. بأي ثمن بأي رخص.

هو غارق بالذاتية إلى درجة أصبح فيها مستعداً للتخلي عن كل مبادئه المفترضة، من أجل تحقيق ما يشعره بحست (تحقيق الذات).

انتبه حين تتحدث.. لسانك هو أنت.. استمع إلى صوتك ولسانك هما فقط يخبرانك من أنت.

نضال الأحمدية