عمرو دياب: جورج جرداق خول.. من هو جرداق؟

بعد دفاعي عن شيرين عبد الوهاب التي تعرضت للظلم من عمرو دياب، شُنت حملة قذرة ضدي من بعض الأقلام التي يبدو أنها تؤيد الظلم وترفس العدل وتكره الحق وتنأى بنفسها عن قول كلمة شجاعة تدافع فيها عن فنانة جميلة وكبيرة ومتألقة وصادقة ومظلومة هي شيرين عبد الوهاب.

ولأن الحملة استهدفتني تحت عنوان (أنت لبنانية مالك؟ وخليكِ بحالك) فإني أعرض القليل القليل من اعتداء عمرو دياب على العملاق اللبناني جورج جرداق الذي عشقته سيدة الغناء العربي أم كلثوم وأحد جهابذة الموسيقى العربية محمد عبد الوهاب.

عمرو دياب: جورج جرداق خول.. من هو جرداق؟
عمرو دياب: جورج جرداق خول.. من هو جرداق؟

من هو جورج جرداق، لهؤلاء الصويحفيين الدخلاء على المهنة تحت حجة “أكل العيش”!

جورج جرداق شاعر ومفكر لبناني معروف في مصر من خلال قصيدته التي أنشدتها له السيدة أم كلثوم (هذه ليلتي) ولحنها محمد عبد الوهاب.

جورج جرداق هو من ألف مجموعة من الكتب الفلسفية والدواوين الشعرية وهو صاحب أهم إنجاز فكري وقد كتب جورج المسيحي موسوعةعن الإمام علي تقع في خمس مجلدات بعنوان (الأمام علي صوت العدالة الإنسانية). المجلد الأول بعنوان (علي وحقوق الإنسان): الذي أثبت فيه بالدلائل الساطعة أن علياً سبق مفكري أوروبا والعالم إلى إدراك الحقوق بمفهومها الثابت، وإلى إعلانها، قبلهم بقرون عدة.

المجلد الثاني بعنوان (بين علي والثورة الفرنسية) وفيه تأكيد على السبق الذي حققه الإمام على فلاسفة الثورة الفرنسية والتي استمرت من 1789 حتى 1799 ونعرفها بـ (الثورة البرجوازية في فرنسا ثم انتشرت في كل أوروبا).

المجلد الثالث بعنوان (عليّ وسقراط) سقراط هو أبو الفلاسفة.

المجلد الرابع بعنوان (علي وعصره)
المجلد الخامس بعنوان (علي والقومية العربية). وكتب جورج جرداق ملحقاً بعنوان (روائع نهج البلاغة)

ومن قصائدة الشهيرة عن الإمام علي رضي الله عنه:

كلما بي عارض الخطب ألّمّ.. وصماني من عنا الدهر ألم
رحت أشكو لعلي علتي.. وعليٌ ملجأ من كل هم
وأنادي الحق في أعلامه.. وعلي علم الحق الأشم
فهو للظالم رعد قاصف.. وهو للمظلوم فينا معتصم
وهو للعدل حمى قد صانه.. خُلق فذً وسيفٌ وقلمُ
من لاوطان بها العسف طغى.. ولأرض فوقها الفقر جثم
غير نهج عادل في حكمه.. يرفع الحيف إذا الحيف حكم.

قدم جرداق العديد من الأعمال الأدبية والشعرية ومئات المقالات الصحافية والأغاني ومنها لماجدة الرومي قصيدة (سمراء النيل) التي أهدتها من على مسرح دار الأوبرا في مصر للسيدة فاتن حمامة كما ترون في هذا الفيديو.

غنى وديع الصافي لجورج جرداق (نغم ساحر) من ألحان العملاق المصري رياض السنباطي

كان عبد الوهاب يعشق شعر جرداق، وذات لقاء بينهما أخبره أنه تكلم هاتفياً مع السيدة أم كلثوم، وأنها تبلغه السلام. وأضاف عبد الوهاب في حديث له قائلاً للكبير جورج جرداق: لقد اتفقنا أن تغني الست أم كلثوم قصيدة لك في الموسم المقبل (وكان ذلك في العام 1968). وفي إحدى الجلسات التي جمعت عبد الوهاب بجرداق في منطقة بحمدون (جبل لبنان)، راح الأخير يردد أبياتا من قصيدة (هذه ليلتي)، وحينما سمعها عبد الوهاب قال: هذه هي القصيدة! رائعة.. لأول مرة في قصيدتك تكون المرأة هي صاحبة القرار، هي التي تقول هذه ليلتي. وكانت الأغنية من الأغنيات النادرة جمالاً وسحراً والتي لحنها عبد الوهاب وغنتها أم كلثوم.

كلمات اغنية هذه ليلتي لجورج جرداق

هذه ليلتي وحلمُ حياتي بين ماض من الزمانِ وآت
الهوى أنت كله والأماني فاملأ الكاس بالغرام وهات
بعد حين يبدل الحب دارا والعصافير تهجر الأوكارا
وديار كانت قديما ديارا سترانا كما نراها قفارا
سوف تلهو بنا الحياة وتسخر فتعالى أحبك الآن أكثر

والمساء الذى تهادى إلينا ثم أصغى والحب فى مقلتينا
لسؤال عن الهوى وجواب وحديث يذوب فى شفتينا
قد أطال الوقوف حين دعاني الأشواق عن أجفاني
فادن منى وخذ إليك حناني ثم اغمض عينيك حتى تراني

وليكن ليلنا طويلا طويلا فكثير اللقاء كان قليلا
يا حبيبي طاب الهوى ما علينا لو حملنا الأيام فى راحتينا
صدفة أهدت الوجود الينا وأتاحت لقاءنا فالتقينا
فى بحار تئن فيها الرياح ضاع فيها المجداف والملاح
كم أذل الفراق منا لقاء كل ليل إذا التقينا صباح

يا حبيبا قد طال فيه سهادي غريبا مسافرا بفؤادي
سهر الشوق فى العيون الجميلة حلم آثر الهوى أن يطيله
وحديث فى الحب أن لم نقله أوشك الصمت حولنا ان يقوله
يا حبيبى وانت خمري وكأسي ومنى خاطرى وبهجة أنسى
فيك صمتى وفيك نطقى وهمسي وغدى فى هواك يسبق أمسي

هل فى ليلتي خيال الندامى والنواسي عانق الخيام
وتساقوا من خاطرى الأحلام وأحبوا وأسكروا الأيام
رب من أين للزمان صباه ان غدونا وصبحه ومساه
لن يرى الحب بعدنا من حداه نحن ليل الهوى ونحن ضحاه
ملء قلبى شوق وملء كيانى هذه ليلتى فقف يا زمانى

جورج جرداق أكثر من هذه المعلومات القليلة بكثير.. كان عملاقاً في كل حرف كتبه وفي كل لحظة عاشها.. لكنه برأي عمرو دياب فهو ليس أكثر من (خول). هذا ما صرح به عمرو دياب في حوار مسجل خبأته في أرشيفي منذ سنوات وقررت أن لا أضيء عليه كي لا أمنح شأناً لفنان صغير جداً بحجم هضبة لأن يتعمم كلامه على أسياده من العمالقة الذين يحقد عليهم لأنهم كانوا يمنعون تصنيفه في الإذاعة المصرية وهنا أقصد الكبير محمد عبد الوهاب.

الآن أكشف عن القليل القليل مما قاله عمرو عن عملاق لبناني علّ بعض الأقلام الصغيرة تكف عن محاسبتي لأني دافعت عن شيرين ناصرة ً إياها وهي التي اعتدى عليها عمرو وعلى كرامتها وهو الذي اعتدى على الكثيرين وما خجل يوماً من أن يصف أحد أهم وأبرز العمالقة في مصر بالـ (ع) أعتذر عن كتابة الكلمة لأنها لا تليق بلساني ولا بعملاق من أم الدنيا مصر. كلام عمرو دياب متوفر لدينا (بالتسجيل الصوتي).

هل يلومني الصويحفيون بعد الآن إن دافعت عن المظلوم؟ وهل يتهجمون عليّ وفقط لأني لبنانية!؟

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh