منذ 3 سنوات

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

 إدارة الموقع لا تتدخل في رسائل أهل السلطة لا في الشكل ولا في المضمون ولا اللغة.. نرجو من القراء الكرام احترام النص في شكله على الأقل ولا نجبر أحداً على إتقان اللغة، لكن الشكل لا يحتاج إلا لشياكة فقط.

 

عاصي الرحباني
عاصي الرحباني

مع كل سنة بتمرق وعاصي الرحباني غايب عن هالأرض, بيتأكّد حضوره أكثر بوجدان الناس, وقد ما تمرق سنين بيضل صوت فيروز هو المعبد الساكنة فيه روح عاصي أبد الآبدين, وكل العشّاق بيجوا يغسلوا أرواحهم فيه وبيطلعوا من جديد ع العالم اللي عبّر عاصي عن حقيقته؛ وهي إنو ما فيه حقيقة, وإنو لو كان في حقيقة ع الأرض ما كان الإنسان بيضل مشغول باللي ورا هالعالم!

بيقول عاصي : “النغمة أخت الكلمة, هيدي حقيقة الغنيّة”, يعني الأغنية هيّ الإنسان الواحد اللي عم يحكي مع كل الناس, يعني الأغنية ولا مرّة رح تكون حلوة إذا كانت بتعبّر عن شخصيتين كل وحدة بتحاول تغطّي ع أختها, يعني الأغنية اللي مش مرتاحة واللي بتطلع من قلوب مش مرتاحة, ما بعمرها رح ترتاح ولا بعمرها رح توصل, ولو انتشرت وانشهرت .. بتكمّل إنتشارها لبعيد وبتروح لبعيد وبتضل رايحة! وحدها الأغنية اللي بتطلع “بصدق وإخلاص” واللي “بتطل فيها الكلمة مع النغمة ع الناس متل الأصحاب”, هي اللي بتوصل للناس مرتاحة وبتضل عايشة فيهم, وبتعيش معهم, وبتحسّ فيهم, وبتفرح وبتزعل معهم, وبتكبر معهم, ولمّا يروحوا الناس بيجوا ناس جداد وبيعيشوا مع الأغنية … والفن اللي صنعه عاصي ما كان بيجي من المجهول, وإنما كان بينقل شي من عالمه لعالمنا, وبعدين لما إجا الوقت راح عاصي على عالمه تاركلنا منّو ألوان وزهور وغيوم, وأحيانا عطر .. وأوقات دموع. وبالأخير يمكن هاي هي حقيقة العالم, هي إنو بيتكوّن من كل الاشياء اللي نقلوها الناس من عوالمهم الخاصة للعالم المشترك, بس بالأخير بيتركوها وبيروحوا, يا إما بتصير “زوّادة” للناس يا إما حِمل ثقيل ع كتف الزمن بيضل يرميه ع الناس كل فترة والثانية … ولولا تِركة عاصي فينا كان هالشرق رح يكون فوق ليله ليل وبدل القمر كوكب أسود!

الحكي بذكرى عاصي مش تكريم لعاصي, وما حدا فينا قد إنّو يكرّم عاصي أو يدّعي المساهمة بنقل إرثه للأجيال, وخاصّة إذا كان تحت هالحجّة عم يصير أشياء بتشوّه فن عاصي ..
الحكي بذكرى عاصي هو تكريم إلنا, للناس اللي بعدها بتحبّ عاصي بغيابه مثل كأنّو حاضر, لأنّو الحب اللي بغياب الشخص بيتحوّل أوقات لإستغلال, والناس اللي بتحب عاصي الحاضر هي اللي بتحترم إرادته وفنّه وعالمه وصوره ومطارحه, وبتحترم بيته ورفيقة دربه فيروز, ورفيقة لحظاته الخاصة والصعبة والأخيرة ريما, وليال اللي صارت عنده, الحكي عن عاصي هو تكريم للناس اللي ما بتدّعي إنها بتعرف تقدّم فن عاصي أحسن من عاصي…
لكل هالناس .. بتمرق ذكرى عاصي ,بأوّل الصيف ع بيادر الصيف, وع الأحبّة ببيروت , وع الصادقين وين ما كانوا بهالعالم .. ورح يطلع الهوا, ورح نتلاقى سوا.
وأنا من بين هالناس .. بتمرق ذكراك وبتطيّرني بس ما بعرف أوصل عندك, بدي بس أهرب من العمر لعندك, ومن الحُب لعندك, ومن غياب الحلوين لحضورك, ومن ضجيج الناس لصمتك .. بعيونَك خبّيني!

رعد – الأردن