قريبًا.. المرأة السعودية تقود السيّارة

أخيرًا نظرت لجنة حقوق الإنسان والعرائض في (مجلس الشورى السعودي) في الدراسات المقدَّمة من عبدالله العلمي وآخرين، وتحمل توقيع ثلاثة آلاف مواطن ومواطنة من مختلف مناطق المملكة، ويطالبون فيها مجلس الشورى مجرَّد مناقشة السماح للمرأة السعودية بقيادة السيّارة وفق الضوابط الشرعية والوطنية والتعليمات المقترحة.

وستردّ لجنة حقوق الإنسان والعرائض في مجلس الشورى على الموضوع، وفقًا لخطاب رئيس لجنة حقوق الإنسان والعرائض السابق، سليمان الزايدي، إلى رئيس مجلس الشورى.

واقترح الخطاب تشكيل لجنة استشارية وتنفيذية، لوضع آليّات وضوابط شرعية وأمنية ومجتمعية حول قيادة المرأة للسيارة، تمهيدًا لتهيئة المجتمع لقبول فكرة قيادتها للسيارة.

ويأتي هذا الإقتراح الذي يتمّ تفعيله على خلفيّة تزايد أعداد الخرّيجات الجامعيات، إذ يبلغ حوالي 200 ألف خريجة سنويًّا، ممّا أدّى إلى تعطّش سوق العمل للقوى العاملة النسائية الماهرة والمدرّبة والمتعلّمة.

وخلال قيامنا ببحث بسيط، وجدنا أنَّ ثمّة قطاعاً كبيراً لا بأس به من العلماء والمفكّرين والمثقفين يؤيّد هذه المطالب، من بينهم: الشيخ عبد الله المنيع، والشيخ عبد الله المطلق، والشيخ الحَكَمي، والشيخ راشد المبارك.

فضلاً عن أنَّ درجة الوعي لدى المواطنين إلى ارتفاع مضطرد، تدعمها في ذلك أسباب مجتمعية وأخرى اقتصادية.

إنَّ نسبة عمل المرأة في السعودية 5.5%، وهي الأدنى مقارنة بنسبة مشاركة المرأة في قوى العمل عالميًّا، وذلك بحسب إحصاءات منظمات دولية.

إنطلاقًا من هنا، نجد أنَّ قيادة المرأة للسيّارة هو قرار اجتماعي بحت يعبّر عن حاجات ومتطلّبات المجتمع، لذا يتوجَّب على الدولة أن تضمن توفير المناخ الملائم لأي قرار يراه المجتمع مناسبًا، بما ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية وتعاليمها التي ترتكز عليها الدولة.

ومع توقيع السعودية على اتفافية (سيداو) التي تقضي بعدم التمييز ضد المرأة، ومنها حق التنقل واستخدام مواصلاته، تجد الدولة نفسها أمام استحقاق حقوقي يجب أن يدخل حيّز التنفيذ وألاّ يبقى حبرًا على ورق، فضلاً عن أنه لا يوجد نص شرعي يحرّم قيادة المرأة للسيارة، ومن المتعارف عليه أنَّ الأصل في الإسلام الإباحة ما لم يرد نص شرعي بالتحريم.

يُذكر أنَّ حرمان المرأة السعودية من قيادة السيّارة أثار إشكالية منذ عقود طويلة، وشرَّع باب الإنتقادات من قبل منظمات حقوق الإنسان خصوصًا تلك المعنية بإرساء المساواة بين المرأة والرجل. ومع اتساع رقعة الجدل حول هذه القضية ورغبة السعوديات في القيادة، تجرأت بعض النساء على الجلوس خلف المقود، متمرّدات على الواقع، ومتحدّيات بذلك كل القيود المفروضة عليهنَّ في هذا الصدد، رغم قساوة العقوبة التي غالبًا ما تصل إلى حد الإعتقال والجلد.

الياس الحلو