قصي الخولي وعابد فهد ومأزق تخلف الفنانين

مسلسل هارون الرشيد، رمضان 2018، لا يزال وحتى الحلقة الرابعة يراوح مكانه في أحداث مكررة، يمكن اختصارها في أقل من حلقة واحدة، لكن العقل العربي لا يزال يعيش على إيقاع الماضي العتيق والعائد إلى منتصف القرن الماضي، فيما خصّ الفنون تحديداً، ولا يأبه لزمن السرعة الذي قضى على زمن البطء ومعه زمن كونديرا رحمه الله.

أتابعُ الحلقات الأربعة لأتفرج على الأداء الساحر لعابد فهد وعلى خفة دم قصي الخولي وأنتقلُ إلى الحلقة الخامسة والسادسة والسابعة ولا تزال مشاهد العصماء مثلاً، تتكرر في ذهابها إلى بغداد بحثاً عن زوجها هارون الرشيد، وعودتها إلى البصرة، ثم نتوقف لخمس دقائق لنشاهد خالها يكتب رسالة لهارون الرشيد وكأنه عمل توثيقي لا درامي فنمل ونمسك الماوس Mouse ونتقدم نحن إلى المشهد التالي نيابةً عن المخرج عبد الباري أبو الخير، الذي يعود ليقدم لنا مشهداً طويلاً مملاً للرشيد في باحةِ القصر Long وعلينا أن نتحزر لدقيقة كاملة على من يضع الصورة حتى تقترب الكاميرات ونرى الرشيد يتأمل!

يا له من مشهد خرافي! يا له من قمةٍ في الإبداع العربي المخزي، الذي يجعلني أتأمل حال الفنانين العرب ومدى المسافة الشاسعة بينهم وبين الواقع. فإن كنا نشاهد دراما أجنبية تتضمن سبعين حكاية في نصف ساعة، كيف يمكن أن نحتمل مشاهدة عمل عربي يقوم على نمط يعود إلى قرون، ولا يتماشى مع واقع حالنا في كل شيء.

نحن نأكل بسرعة ونشرب بسرعة وننجز أعمالنا بسرعة وها أنا أكتب هذا النص وأنجزه في دقيقة، ولا أسمح بتضييع الوقت، فكيف أسمح به وأنا أشاهد عملاً تاريخياً من المفترض أن يكون مليئاً بالأحداث والدهشة التي لا تتوقف.

لا يزال المخرج والمنتج العربي كما الكاتب يعانون من حالة تخلف غير مقبولة ولذلك لن تتحول الدراما العربية إلى صناعة ولن تدخل السوق العالمية وتنافس على جوائز فقط بسبب الإيقاع الذي يقرره المنتج البخيل والكاتب الغائب عن زمننا والمخرج المجبر على تنفيذ ما على الورق.

مسلسل هارون الرشيد في رمضان 2018 بطولة قصي الخولي فقط، طالما أن (الهادي) أي عابد فهد، مات مسمماً من والدته الخيزران في الحلقة الرابعة.

يشارك قصي الخولي كل من دبما بياعة، كاريس بشار، ياسر المصري، عبد المحسن النمر، كندا حنا، ومن تأليف عثمان جحا.

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh