كمال جنبلاط
كمال جنبلاط
  • النزعة التصوفية (الرسولية) للشعب الروسي

في كتابة (فلسفة العقل المتخطي) الصادر في الستينات من القرن الماضي يشرح المفكر اللبناني الشهيد كمال جنبلاط واصفاً الشعب الروسي بالمتصوف ما يجعلنا في حالة صدمة في البداية إلى أن يأخذنا إلى أماكن تدلل على أحقية وصفه حين يقول: اتصف الشعب الروسي على مر التاريخ بأنه ذو نزعة تصوفية التي عبّرَ عنها الشعب بما يسمونه (بالرسولية) أو نظرية إنقاذ العالم.

واضاف: على مدار عمره والشعب السوفياتي يحلم بإنقاذ العالم، حتى الأباطرة والقياصرة – (قصد ما قبل الثورة البلشيفية التي انتصرت على القياصرة العام 1917 وحولت البلاد إلى إمبراطورية شيوعية) – كانت عندهم هذه الفكرة. وهذه النظرية تقمصت بالشيوعية.

ولا يستغرب جنبلاط هذه النزعة على الإطلاق، لأن شكل الأيديولوجيا التي تعبر عن روح الشعوب تتغير لكن الروح تبقى ذاتها لدى الجماهير مع تغير الأشكال والأنماط.

ويرى أن لينين عبّر عن هذه الصوفية باستخدامه تعبير(الثوريون الروس المتأخرون) في كتاب له، جميل جداً تحت عنوان (خطوتان إلى الأمام، خطوة إلى الوراء).

يقول لينين في كتابه: (إن اقتران الصوفية الروسية، هذه النزعة الثورية – هي تعبير عن الروح الرسولية، مثل الروح المسيحية، بمعنى) (شعب ينقذ العالم).

ويبدي جنبلاط إعجابه الكبير بالكتاب ومؤلفه قائلاً: لا بد لكل من يقرأ لينين أن يعجب كيف كان هذا الرجل محللاً واقعياً يفهم طبيعة شعبه.

هذه الروح من الصوفية روح تبني فكرة (الشعب المنقذ) أخذت مجرى آخرَ في تاريخ الحضارة. ويوضح ذلك مستشهداً: (في قراءة لي لأحد الكتب التي تتناول بحوثاً حول العلوم النفسية، نجد أن هذه العلوم متقدمة إلى درجة مدهشة في الإتحاد السوفياتي، ولا يقوى الباباوات أو القيمين على النظام من الأيديولوجيين، على الوقوف بوجه هذا التيار لأن في الإتحاد السوفياتي هناك 600 ألف إلى 700 ألف بحاثة (علوم) في جميع مجالات الفيزياء والبيولوجي والطب والكيمياء.. وهم حين بدأوا هذه الأبحاث اضطرت الدولة لتمويل أبحاثهم.

ويقول جنبلاط: يعتبر بعض العلماء في أوروبا أن الإتحاد السوفياتي قد سبقهم في هذا المضمار، أي في البحث عن مصادر النفس البشرية. وكان الفيلسوف أنجلز في كتابه (جدلية الطبيعة) يسْخر من الذين يهتمون بهذه الدراسات الروحية ويعتبر مثلاً أن ارتفاع الانسان عن الأرض دون واسطة مادية (كما حقق ذلك العالم البريطاني هولمز) واستقراء الأفكار وتحريك الأشياء المادية بواسطة النظر من بعيد.. كان أنجلز يعتبر كل ذلك خُرافات. بينما نجد اليوم أن معظم علماء الإتحاد السوفياتي يهتمون بهذه الأمور فاخترعوا آلات خاصة من أجل ذلك إلى درجة أنهم اخترعوا آلات تسجل ذبذبات الفكر. فلا توجد تقريباً مؤسسة للبحث العلمي في الاتحاد السوفياتي وتحت قبة الشيوعية إلا ويوجد فيها مؤسسة للبحث عن الظواهر الخارقة ونفسية الإنسان. وقد توصل بعض العلماء الروس إلى إعادة الإبداع الكوني ليس للمادة بل للزمان، واعتبروا أن الزمان هو المبدع.

ويذكر المفكر كمال جنبلاط قائلاً: كنت أقرأُ فصلاً لأحد كبار حكماء الهند حول الزمان فوجدت أنه مطابق تماماً لنظرية كوزوريف وهو أكبر علماء الإتحاد السوفياتي ويتولى مهمة البحث ومراقبة النجوم في تلسكوب ليننغراد. الحكيم الهندي توصل عن طريق المنطق وكوزوريف عن طريق التحليل العلمي إلى النتجة ذاتها.

نور عساف

Copy URL to clipboard


























شارك الموضوع

Copy URL to clipboard

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

نسخ إلى الحافظة

أدخل رقم الهاتف أو بريدك الإلكتروني للإطلاع على آخر الأخبار