“كيف وليش” تغيّر الزمن وغابت DeDe؟

كانت DeDe تعلّمنا ألّا نرمي القمامة إلّا في المكان المخصّص لها. وكانت تعلّمنا أن نغسل أيدينا قبل الطعام. وكانت تخبرنا القصص وتغني لنا وتملئ أوقاتنا فرحاً ومرحاً بعد أن ننهي واجباتنا المدرسية.

وكان جوجو الكلون والست حشورة في لبنان آنذاك أكثر شهرةً من جورج كلوني وزوجته أمل اليوم.

وكان فريق Mini Studio يتوجّه للأطفال ذوي الثقافة الفرنكوفونية من خلال الأغنيات الفرنسية والقصة الكرتونية التي يقدمها البرنامج عن الدب والصبيّ.

لم نطالب حينها بصحن لاقط لمشاهدة أفلام الكرتون على الفضائيات. فبعضها كان يُعرض مدبلجاً على المحطات الأرضية، مثل (كابتن ماجد) على سبيل المثال. لكنّ الأقرب إلى قلوب الصغار هو (كيف وليش؟)

“كيف وليش” لا نجد أي فيديو لهذا البرنامج المحفور في عمق الذاكرة على You Tube أو على موقع LBCI الإلكترونيّ؟

وإن كانت DeDe لا ترغب بالاستمرار في تقديم البرامج التوعوية للصغار، لم يتم الاستغناء عن هكذا برامج بشكل نهائيّ وقاطع؟

ليست المشكلة بالفضائيات التي اجتاحت شاشاتنا وغيّرت عاداتنا في اختيار البرامج التي نشاهد. بل المحطات اللبنانية هي التي نأت عن التعامل مع المشاهد باحترام، فباتت لا تقدّم له سوى البرامج ذات المضامين الجنسية أو ذات المواضيع المتكرّرة والمتهافتة.

عاد Mini Studio إلى شاشة MTV. وهل فعلاً عاد؟ أين أيام التسمّر أمام الشاشة وكأنّ التلفاز صحن طائر هابط إلينا من كوكب غريب؟! أصبح الأولاد منهمكين في التحادث عبر Facebook وWhatsApp! وأمسى الأهل في غيبوبة إلكترونية، فيعلّمون طفلهم كيف ينشر post على موقع للتواصل قبل أن يجيد الكتابة بالقلم.

تعرض OTV برنامج Kazadoo منذ سنوات، ونحن الكبار، أطفال الأمس، لا يشعرنا صغار اليوم بعظمة Kazadoo كما كنّا نتشوّق للالتصاق بالشاشة والقهقهة لمدة ساعة.

من تغيّر؟ المحطات؟ البرامج؟ الأهل؟ نحن كبرنا وما عدنا صغاراً؟ أم أنه الزمن الذي يسير كعجلات قطار، فما بقي للشاشة الفضية وهجها السابق؟