منذ 11 شهر

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

ما هو عيد هالويين و6 مليارات في أميركا فقط
ما هو عيد هالويين و6 مليارات في أميركا فقط

من الأعياد التي يحتفلُ بها في عدد كبير من بلدان العالم اليوم، عيد هالويين، وذلك في ليلة 31 تشرين الأول – أكتوبر. وتشير الإحصاءات إلى أنه يُصرف في هذا العيد فقط في أميركا، حوالي ستة مليارات دولار سنويًا، ثمن الثياب التنكرية الغريبة، وتزيين البيوت والشوارع، باليقطين المزخرف، والألعاب المرعبة المخيفة.
تقول الأسطورة، التي يُعتقد أنها وراء هذا العيد، بأن الأرواح الشريرة، تعود في ليلة هالويين الى الأرض، وتتجوّل بين الناس. ولتضليلها، يتنكّر الناس بلملابس غريبة، لكي لا تعرفهم الأرواح الشريرة، وهكذا تتجنبهم. كما يتنقل الأولاد متنكّرين بأزياء مختلفة، من بيت لآخر، وبحوزتهم أكياس لتملأ بالشوكولاتة، وكل من لا يعطي الأولاد، تغضب منه الأرواح الشريرة.كما يسود في هذا العيد، تقليد قراءة القصص المخيفة، ومشاهدة أفلام الرعب، وإضاءة الشموع على قبور الموتى، واضرام حرائق نار في الطرقات. وتسير الناس في استعراضات جماعية، يحملون فيها الفوانيس، والمشاعل المشتعلة، ويتجولوا في الطرقات . ولشدّة الذعر الذي تخلقه هذه الإحتفالات في نفوس الأطفال الصغار، فإنه في بعض الأمكنة، يتمّ الطلب الى المحتفلين، من خلال وسائل الجرائد، وبعض المنظمات الأهلية، الأخذ بعين الإعتبار الخوف الكبير الذي يصاب به الأطفال، والذي يؤثر كثيرا على نفسيتهم، طالبين منهم ازالة المظاهر المرعبة.
هناك عدد من الروايات حول بروز، عيد هالويين الى الوجود. يقول الباحث في شؤون الإحتفالات الشعبية، جاك سانتينو، “أنه كان هناك في المملكة المتحدة، ولا سيّما إيرلندا، عادات واعتقادات إرتبط البعض منها بالمسيحية. وأخرى، إرتبطت بأديان إيرلندية وثنية قديمة، قبل المسيحية”. أما المؤرّخ ، نيكولاس روجر، فانه في سعيه لتفسير أصول عيد هالويين، قال: “في الوقت الذي يرى فيه بعض الباحثين في العادات الشعبية الاحتفالية، أن أصول هذا العيد، تعود الى الاحتفال بعيد “بامونا” إلهة الفاكهة والأشجار، أو احتفال الأموات، المسمّى “بارنتاليا. لكن هذا لا ينفي، أن البعض يرى، أن عيد “هالويين” نشأ بشكل مستقل وله جذور مسيحية.
لكن كما قال المؤرخ، يُعتقد بأن هذا العيد، يرتبط أكثر بمهرجان سامهان، الذي كانت تقيمه مجموعة السلتيك الاثنية، في إيرلندا القديمة، والتي تشير الى انتهاء فصل الصيف والحصاد، وابتداء اليوم الأول من فصل الشتاء. آمن شعب السلتيك الايرلندي القديم، أنه في ليلة هالويين، تتداخل الحدود بين عالم الأحياء وعالم الأموات. وترجع أشباح الأموات الى الأرض، وتسبّب الإضطراب وتخريب المحاصيل الزراعية. كما اعتقدوا، أن وجود أرواح من العالم الآخر، يسهّل مهمّة كهنتهم، بأن يقوموا بتنبؤات وتوقّعات للمستقبل. لهذا كانوا يحتفلون في تلك الليلة، بإشعال الحرائق المقدسة، والمحاصيل الزراعية، وتقديم الحيوانات كذبائح لآلهتهم. كما كانوا يضعون على رؤوسهم، أقنعة رؤوس حيوانات، (الأمر الذي قد يفسّر وجود أقنعة لرؤوس حيوانات في اللباس التنكرية، أثناء هالويين) ويتنبأوا لبعضهم البعض، عن المستقبل المجهول. يقال، أنه في حوالي العام 43 بعد الميلاد، قام الإمبراطور االروماني، باحتلال معظم الأراضي التي كان يسكنها شعب السلتيك، وقد دام احتلاله 400 سنة. وقد امتزج احتفالين رومانيين، مع احتفالات السامهان الإيرلندي. الأول، احتفال فيراليا، الذي يتذكّروا فيه أمواتهم. والثاني، إحتفال تكريم “نامونيا” إلهة الفاكهة والأشجار، وفاكهة التفاح، كانت رمز الآلهة “نامونيا”، الأمر الذي ربّما يفسّر، لعبة تقليدية تلعب في الهلويين، لا سيما في ايرلندا والمملكة المتحدة، ألا وهي المنافسة على كدش التفاحة الأولى، التواجدة في وعاء ماء، يتضمن عدد من التفاحات. والذي يسبق، يُسمح له أن يتزوج قبل الباقين. وبحلول القرن التاسع، فإن تأثير المسيحية كان قد وصل الى مكان سكن الشعب السلتيك، حيث تدريجيًا إمتزجت مجموعة من الطقوس ببعضها البعض. وصار يحتفل بمهرجان سامهان، بإشعال حرائق كبيرة ، ولبس ثياب القديسين والملائكة والشياطين. وهذا ما يفسّر أيضا تضمّن الألبسة التنكرية، أزياء القديسين والملائكة والشياطين، أثناء الاحتفال بالعيد. يظنّ البعض أن مهرجان سامهان، جُعل مهرجانًا مسيحيًا من قبل الكنيسة خلال التاريخ. وكلمة “هالويين”، التي يعتقد أنه اسكوتلندية الأصل، تعني “الليلة المقدسة”، وتأتي في 31 تشرين الأول – أكتوبر، أي الليلة التي تسبق عيد جميع القديسين، الذي يقع في في 1 تشرين الثاني – نوفمبر. وبين أعوام 1920 و1930، إتخذ عيد هالويين، طابعًا علمانيًا خيفا كما نراه اليوم.

القس سهيل سعود