محمود الاحمدية: طوني خليفة “خيط بغير هالمسلة” وحضارة بني معروف أكبر

الإعلامي اللبناني طوني خليفة
الإعلامي اللبناني طوني خليفة

حتى اللحظة لم أشاهد برنامجاً حوارياً يتناول موضوع التقمص إلا وأُصبت بخيبة لشدةِ سذاجة المعد والمقدم ومن يتشدقون على الهواء مدعين العلم وهم أنفسهم تاج الغباء.

التقمص وعلم الحيوات بدأ كفلسفة كونية منذ سقراط، أرسطو فيثاغورس وأفلاطون الذين آمنوا بأن الروح لا تروح وتعود لتدخل جسداً جديداً (وليداً) وأن الروح تنتقل عبر (النسخ المسخ الفسخ الرسخ).

أما النسخ فهو انتقال الروح من إنسان إلى إنسان. والمسخ فهو انتقال الروح من حيوان إلى حيوان، والفسخ فهو انتقال الروح من نبات إلى نبات، والرسخ انتقال الروح من جماد إلى جماد.

وبذلك تكون نظرية الإنتقال أو التقمص أعمق بكثير من التعاطي معها بخفة وسطحية كما يحدث على الشاشات اللبنانية ويسيئون فيها لمعتقد بني معروف غير عابئين بالبند في الدستور اللبناني الذي يمنع السخرية من معتقد الآخر.

ولو أن المعدين والمقدمين قرأوا فقط الأميركي أيان ستيفنسون Ian Stevenson الذي كتب 14 كتاباً حول أبحاثه عن التقمص والذي زار لبنان منتصف الستينات وجال في المنطقة ورافقته آنذاك الأديبة السورية الكبيرة غادة السمان التي كانت تعمل صحافية في مجلة الحوادث وكانت وعدته أن لا تفشي سر رحلته لكنها خدعته ونشرت القليل عن رحلته في مجلة الحوادث آنذاك ثم أعادت نشر المقالة في كتابها (القبيلة تجاكم القتيلة) أرجو أن لا أكون مخطئة ذلك أني قرأت غادة في منصف الثمانينات وقد يكون اسم الكتاب غير دقيق.

وإن كنت لا أتابع هذه التفاهات لأني أعرف حجم المذيعين وكمية العاهات في ثقافاتهم الهشة فقد قرأت لقريبي المهندس والكاتب الأستاذ محمود الأحمدية هذه المقالة على صفحته على الـ Facebook وراعني ما قرأت لأن الأستاذ محمود أبداً لا يشن هجوماً إلا إذا كان الأمر أصاب كرامته وأنفَتَه كموحد ومثقف من طراز غير.

أنقل إليكم المقالة التي وجهها الأستاذ محمود الأحمدية لطوني خليفة والذي حذره فيها بطريقة مباشرة أحياناً وغير مباشرة أحايين ووصفه هو وغيره من المتنطحين على ما لا يفهمونه.

نضال الأحمدية

محمود الاحمدية
ما كتبه الأستاذ محمود الاحمدية على صفحته

منذ يومين كانت حلقة الإعلامي طوني خليفة الاخيرة عن التقمص.. السقطة كانت مدوية.. وأعتذر عن كلمة (ضحالة ثقافته) التي ظهرت جلياً عندما طرح الموضوع بِبُعْده الديني بعيداً عن كونه فلسفة كونيّة، واستضافة مجموعة من الذين ( نطقوا) في حياتهم وكانوا يتكلمون وكأنهم مُراقَبون على كلّ همسة وعلى طريقة سرد حكايات عمرهم ووقائعها.. مع العلم أن نظرية التقمص علمية عالمية تُدَرَّس في أهم جامعات أوروبا وعلى سبيل المثال لا الحصر في دول اسكنديناڤيا،إيطاليا، إنكلترا وفي جامعات فرنسا وأميركا كنظرة فلسفية علمية تتبناها أهم الحضارات ودراسة علم الحيوات.

أكبر الفلاسفة آمنوا بها وبين يدي 19 كتاباً تقول هذه الكتب لطوني يا عمّي بْعودْ عن تسطيح الموضوع وخَيّطْ بغير هالمسلة.. والإساءة بانت واضحةً عندما انتَقَلْتَ إلى السيخ في الهند في نفس الحلقة! وكالقرود كانوا يقفزون أمامك وتتحدثون عن انتقال الروح إلى الحيوان وإلى النبات! يا صديقي منذ ربع قرن من الزمن حضرت في باريس فيلماً بعنوان (التقمص) والذين نطقوا بين فرنسا وانكلترا والناطق فرنسي ويشدد الفيلم على أن القصة حقيقية!؟

والذي أزعجني هو استعمال هذه الفلسفة الراقية ومقاربتها بهذه الخِفّة وبكل هذه ( الأمّيّة)!

أخي طوني لو قرأت كتاباً من هذه الكتب الظاهرة على صفحتي لكنت أحجمت عمّا قمت به في هذه الحلقة التعيسة بامتياز!

والله عز وجل شاهد على مصداقية القصد مما نقول وحضارة بني معروف أكبر بما لا يقاس مِنْ أن تكون موضوع حلقة كاريكاتورية بعيدة عن فلسفة التقمص بُعْد الثرى عن الثريّا..

المهندس محمود الأحمدية