مساري للجرس: أنا لست شاذاً وقالوا لي أنت لبناني شو بيطلع منك

  • لست شاذاً جنسياً..

  • هذه ترابي.. هنا ولدت وإنشاءالله «إذا راحت عليّ بتروح عليّ هون» 

  • قالوا لي: أنت لبناني، شو بدو يطلع منك؟!

  • هناك فقراء ومحتاجون في كلّ العالم وتصرف الأموال على الحروب

  • إذا كان لدي جنيّ سأطلب السلام العالمي

  • تعلّمت من الأستاذ جورج وسوف الإحساس وطريقة الأداء.

  • لن ننتصر إذا لم نتوحّد

  • قادة اليوم يقولون شيئاً ويفعلون عكسه!

  • عندما نغادر الدنيا..لا نأخذ  المال!

مغني البوب العالمي مساري
مغني البوب العالمي مساري

في مؤتمره الصحافيّ، تحدّث Massari باللغة العربيّة، وإن ليس بطلاقة لكن باجتهاد واضح، وهو كان قد غادر لبنان في التسعينات بعمر العشر سنوات، وعاد إلينا منذ شهر نجماً عالمياً.. وحين جلس يردّ على أسئِلتنا، كرر كلمة «اللّه» عشرات المرات، مما يشير إلى أن غربته لم تجعل منه غربياً، فأحببناه لأنه يشبهنا، وهو ليس لبنانياً في البِطاقة فحسب بل بالروح والدم والثقافة.. Massari تحدّث في الحب والزواج والسياسة والحرب والفن.. وطرحنا عليه بضعاً من الأسئلة

* الشائعات تقول إنك شاذّ جنسياً.. بصراحة وصُدق هل أنت شاذ؟
وجاءت إجابة مساري وهو يضحك:
– لا أنا Straight كيف يقولون ذلك بالعربية؟ «دغري.. نحنا دُغري ماشيين هيك.. وأنا بحب البنات كتّر خير الله.. والماما بتكون كتير مبسوطة منّي».. لا أنا لست شاذاً وللناس الحقّ في أن يكونوا كما يشاؤون فهذا عالم حرّ.. لكن أنا لست شاذاً.
* إذا أتيحت لك فرصة غناء ديو مع فنانة لبنانية، فمن تختار؟
– من المهم بالنسبة لي أن أعود إلى مجتمعي، وبلادي وشعبي، ولهذا أنا متواجد هنا اليوم.. كثر سألوني لمَ قد أرغب في التعاون مع أشخاص سيكونون المستفيد الأكبر من ذلك، فأجبتهم أنه لا مانع لديّ أبداً، فهؤلاء نجومٌ استمعت إليهم في صغري وخلال حياتي المهنيّة.. هم نجوم بلدي وأنا فخور بهم وأتشرف بالتعاون معهم.. لكن الآن لا يوجد مشاورات من هذا النوع..
* لكن من هي الفنانة التي تودّ الغناء معها؟
– هذا يعتمد.. لن أختار فنانة معينة الآن، فهذا لن يكون عدلاً بالنسبة للأخريات، فكثيراتٌ هنّ اللواتي أودّ التعامل معهنّ.. لكن الآن لا يوجد أيّ تعاون وكلّ ما أركّز عليه هو جولتي والعودة إلى جمهوري..
* أطلقت على نفسك اسم Massari، مما يعني باللغة العربيّة الفصحى.. المال، فما سبب التسمية، أم إنك تحبّ المال لهذا الحدّ؟
– السب الأول لاختياري اسم «مصاري» هو أنه عربيّ، ثم أردت أن أتأكد أن أي شخص ينتمي إلى خلفيّة عربيّة، سيعنيه الإسم وسيفهمه.. هو اسمٌ لم يُستخدم بعد من قِبل أحد، ثم أردت أن أبدّل المعنى الحقيقي للكلمة.. الناس يعتقدون أن المال هو كل ما نحتاجه في الحياة (يتوقف عن الحديث ليقول):
لدينا العديد من الهواتف النقاّلة التي ترنّ وأشعر كأنه عيد الميلاد، لذا رجاءً أطفئوا الهواتف.. (يعود لتفسير إسمه)
الجزء الأهم الذي نأخذه معنا في الحياة عندما نرحل، لا يتعلق بالنقود بتاتاً.. ولهذا السبب أطلقت على نفسي إسم Massari، حتى لا يفكّر الناس بالأشياء الماديّة في كلّ مرة يسمعون فيها الكلمة.. عندما نغادر الدنيا، لا نأخذ معنا المال أو أيّاً من الأمور المادية، بل نأخذ الشرف والكرامة وأفعالنا تجاه الغير وكيفية معاملتنا لأهلنا.. هذه هي الأمور التي تعني لي.. للأسف هذا هو العالم الذي نعيش فيه، وسأبدو أنني الشخص الذي يسبح عكس التيار وهذا ما أردته دائماً.. لطالما أردت أن أكون الشخص الذي يحقق التغيير.. فكان هذا الاسم بكل بساطة ليغير معنى الإسم.. أريدهم أن يربطوا الإسم بالحبّ وبي أنا كفنان لبناني كندي فخور..

مساري: اخترت هذا الإسم لأنه اسم عربي
مساري: اخترت هذا الإسم لأنه اسم عربي

ومن أسئلة الصحافيين:
* سمعنا عن تعاون فنيّ بينك وبين إليسا، فقد التقيتها في ستار أكاديمي، وتناولتما العشاء سويةً..
– من الطبيعي حين يلتقي فنانان، أن يعتقد الجمهور أنهما سيتعاونان فنياً.. أتشرّف بالتعاون مع إليسا أو سواها من الفنانات اللبنانيات.. أنا أنظر إلى الأمر على أنه فرصة لي للقاء فنانات أعجب بهنّ كمشاهد، وأفتخر بهنّ كنجمات بلدي..

النجمة اللبنانية إليسا في افتتاح معرض (جمالك كن)
النجمة اللبنانية إليسا في افتتاح معرض (جمالك كن)

* تناولت العشاء مع نوال الزغبي (يقاطع)
– كان غداءً..
* أيعقل أن تتعاون معها فنياً؟
– بالرغم من أنني نجحت في تحقيق شهرة عالميّة، إلا أن هدفي دائماً كان العودة إلى لبنان.. حين غادرت في التسعينات كنت لا أزال طفلاً صغيراً، وكنت أستمع إلى الفنانين أمثال مدام نوال الزغبي، وكان حلماً بالنسبة لي أن ألتقيهم وها هو حلمي يتحقق.. أشكر الله و«كتّر» خير الله أن كل ما حلمت به يتحقق..
* من هو صاحب الدعوة إلى الغداء مع نوال الزغبي: هي، أنت أم الـ LBC؟
– بصراحة لا أعرف.. قالوا لي هناك غداء مع نوال الزغبي فذهبت.

النجمة الذهبية نوال الزغبي
النجمة الذهبية نوال الزغبي

* ما الذي قدّمته كفنان لبناني – كندي للموسيقى وسط الأنواع الموسيقيّة العربيّة والغربيّة المختلفة؟
– أعتقد أنني حصلت على فرصة اكتشاف أنواع جديدة من الموسيقى من خلال مزج الموسيقى العربية والغربية.. وأعتقد أنني أمتلك التركيبة الصحيحة كوني ولدت في بيروت فاستطعت أن أقدّم جديداً عن الموجود على الساحة الموسيقيّة.. استمعت لجميع أنواع الموسيقى من أم كلثوم إلى جورج وسوف إلى مايكل جاكسون وإريثا فرانكلين.. هذان العالمان المختلفان من الموسيقى موجودان في قلبي وعقلي..
* ذكرت في إحدى مقابلاتك أنك معجب ومتأثّر بالفنان جورج وسوف وأنه يمثّل بالنسبة إليك الفنان اللبناني الحقيقي مذ كنت في سنّ العاشرة، لكن موسيقاك تختلف كثيراً عن موسيقاه؟
– طبعاً موسيقانا تختلف، لكن ما قصدته هو ألحان الأستاذ جورج وسوف وطريقة أدائه الحساس، وكلمات أغنياته التي تدفع بالشخص ليبتسم أو ليبكي.. كيفية صناعة الأغنية، وكيفية إيصالها إلى الجمهور، تعابير وجهه، هذه هي الأمور التي تعلّمتها منه ..
* أنت معروف في لبنان والعالم العربي، أستراليا، أوروبا وألمانيا، ما هي خطوتك التالية لتحاول الوصول إلى السوق الأميركيّة، ونحن نعلم أن الكنديين والأميركيين لا يتّفقون كثيراً؟
– أحبّ أن أفكّر أننا متفقون، وألبوماتي موجودة في السوق الأميركية وكان لي جولات هناك.. كان مقرراً أن يصدر ألبومي في كندا وحسب، لكنني أشكر الله على النجاح الذي حققته بفضل جمهوري وبلدي الأم وجميع من ساعدني حول العالم لإيصال موسيقاي.. ويمكنني أن أعِد الجميع أن ألبومي القادم إنشاءلله سيكون حول العالم..
* هل تتنافس أنت وكارل وولف وكمارو، كونكم فنانين لبنايّي الأصل، وانطلقتم من كندا إلى العالميّة؟
– لا أفكر بالأمر على أساس المنافسة، جميعنا نعمل لأننا نحبّ الموسيقى. كلّ منا يجتهد ليحسّن نفسه.. إلتقيت بكارل وولف وتعارفنا ولكن لم أحظَ بشرف لقاء كمارو.. هؤلاء «شبيبة» أفتخر بهم لأنهم لبنانيّون ويقومون بواجبهم ويمثّلون شعبهم بالطريقة الصحيحة..

مساري خلال المؤتمر الصحافي
مساري خلال المؤتمر الصحافي

* ألا تفكّرون في تريو غنائي؟
– الآن لا أفكر إلا في جولاتي.. أحاول قدر المستطاع أن ألتقي جمهوري حول العالم..
* الفنانون العرب ينطلقون نحو العالمية، وها أنت تفعل العكس فتتجه من العالمية التي حققتها إلى العالم العربي، فهل إنطلاقتك من العالم الغربي، هي عدم ثقة بوصولك إلى العالمية في حال انطلقت من العالم العربي؟ (يضحك)
– دائماً أسير عكس السير.. سبحان الله «كل شي بوقتو حلو».. لا أحد يعلم ماذا كان ليحصل معي، كل ما حصل في حياتي كان نتيجة لسبب ما.. هذا نصيبي.. وأثق أنه لو انطلقت من كندا أو لبنان، كان سينتهي بي الأمر كما أنا الآن.. فما كتبه لي الله كان سيحصل.. أنا فعلت ما عليّ واتّكلت على الله..
* هل تضع العدسات اللاصقة؟
– لا أدري.. ما رأيك؟
* عادةً يحاول الأجانب من أصلٍ عربيّ أن يتجاهلوا أصلهم، كي لا يقعوا في المشاكل..
– من ينكر أصله لا أصل له.. (وهنا علا التصفيق في القاعة، وأكمل مساري يقول) هكذا تربيت في منزلنا، وبصراحة لا تسعني الدنيا لأنني في لبنان، ولأن الشعب اللبناني راضٍ عنّي.. كتّر خير الله، هذا ما أريده من الدنيا..
* هل واجهت المشاكل بسبب أصلك العربي؟
– طبعاً.. لطالما قالوا لي: أنت لبناني، فماذا ستنتج؟ وكنت أقول لهم، حسناً لن أنتج شيئاً.. دعوني أعمل وسترون ماذا سأفعل.. برأيي الإسبان، الطليان، المكسيكيون، الصينيون، الأميركيون من أصلٍ إفريقي، حصلوا على فرصهم في الفنّ، وقد حان دورنا الآن.. جعلنا الحلم يتحقق..
* لماذا تأخرت في القدوم إلى لبنان؟
– بصراحة، كنت آتياً قبل وقوع الحرب، ولو لم يقفل المطار، كنت سآتي بالرغم من الحرب.. «مش فارقة معي».. نشأت في الحرب، وبالرغم من أنني أمضيت في كندا ١٦ عاماً، إلا أن هذه ترابي وهذا بلدي.. هنا ولدت وانشاءالله إذا راحت عليّ بتروح عليّ وأنا هون».
* ألا تخاف أن يؤثر ارتباطك ببلدك الأم في نجوميتك في الغرب؟
– بالعكس.. كل ما له علاقة بالحبّ يجعلني أقوى أكثر فأكثر.. هناك ما يسمى بالـ «كارما»، كلما أعطيت من الحب، حصلت على الحب في المقابل..
* أيمكن أن تغنّي للبنان؟
– أكيد.
* أيمكن أن ترتبط بفتاة لبنانية؟
– أكيد.. لكن الآن «صعبة شويّ» لأنني أركز على موسيقاي وفنّي..
أما رشا فقد صدمتني حين شاهدتها ترفع يدها وتهمّ بتوجيه الأسئلة إلى Massari فأنا لم أعهدها جريئة، لكنها لم تخيّب ظنّي فسألته:
* كم عمرك؟
– ٢٦ عاماً..
* كونك من أصلٍ لبنانيّ، ولا بدّ أن لديك أقارب هنا، فلمَ تُقيم في فندق؟
– لأنني لا أريد أن أضايقهم.. فريق العمل الذي يرافقني يقارب الخمسين شخصاً.. بهذه الطريقة، أستطيع أن أركز في عملي دون أن أزعج أحداً..
* كيف تتقاسم الحب الحقيقي Real Love وهي إحدى أشهر أغنيات Massari مع بلدك لبنان؟
– بوجودي هنا.. لا يهمني إذا كان الوضع الأمني في لبنان، غير مستقرّ.. حان الوقت لأغني في بلدي، وأنا هنا لأقوم بذلك.

مساري يدخل مبتسماً إلى المؤتمر الصحافي
مساري يدخل مبتسماً إلى المؤتمر الصحافي

* ما سرّ تعلّقك بلبنان؟
– لطالما أحبّ اللبنانيّون وطنهم.. وفي منزلنا بقينا متعلّقين بجذورنا وتقاليدنا وحضارتنا اللبنانية.. وأعتقد أن الحضارة اللبنانية هي التي دفعتني للوصول إلى حيث أنا اليوم، من خلال الألحان الشرقية التي أدخلتها في موسيقاي، ومن خلال إسمي «مصاري»، وجميع هذه التفاصيل الصغيرة التي أعتقد أنها سبب نجاحي.. طبعاً سأحبّ بلدي سواء كنت مشهوراً أو لا..
وتابع الصحافيّون أسئلتهم:
* بمَ تجيب حين يقول لك أحدهم إنك من بلدٍ يعاني أزمات سياسيّة وحروباً؟
– مذ بدأت الفنّ، حاولت أن أتجه نحو الحبّ، ووحدة الناس.. عندما يسألني أحد في كندا حول الوضع في لبنان، أقول لهم إن العالم مليءٌ بالحروب والمشاكل، وإن الحرب لا تحلّ أية مشكلة، ومن يعتقد عكس ذلك، فهو الذي يعاني المشاكل. دائماً يعاني الأبرياء وحدهم من الحرب.. ولا أحد يستفيد.. الحروب التي علينا خوضها، هي تلك ضدّ الإيدز والسرطان واللوكيميا والفقر والظلم.. هذه هي الأشياء التي يعانيها الجميع حول العالم، ولكن لا يبدو أن أحداً يهتمّ لها.. هناك فقراء ومحتاجون في كلّ العالم وليس فقط في لبنان والشرق الأوسط، بينما تصرف الأموال على تمويل الحروب، وهي أموال يمكن إستخدامها لمساعدة الكثيرين.. ولهذا السبب أسّست جمعية خيرية تدعى Save The Future وهدفي الوحيد هو إعطاء الأطفال فرصة ليفعلوا شيئاً في حياتهم وأتمنى ألا ينشأ طفلٌ في الظروف التي نشأت فيها أنا.. فقد صادفت أموراً في حياتي لا أتمنّاها لعدوّي..
* أيّة ظروف هي تلك؟
– الظروف التي نعيشها في الحرب، وما بعد الحرب.. يوجد حروب في جميع بلدان العالم وفي لبنان طبعاً، لأن «اسمالله» يوجد حول لبنان أشخاص يتقاتلون فيما بينهم ليحصل كلٌّ منهم على قطعة من لبنان.. لكن في النهاية، نحن اللبنانيين، يجب أن نكون يداً واحدة وأن نكون متكاتفين.. ومن المعيب أن نكون متفرّقين.. يقولون: «أنا وخيي عَ إبن عمي وأنا وإبن عمي عَ الغريب..» فكيف الحال إذا كنت أنا وأخي وإبن عمي يداً واحداً فحينها من يستطيع أن يهزمنا؟ ما من مجال لننتصر إذا لم نتوحّد..

مساري يدخل المؤتمر محاطاً بالمرافقين
مساري يدخل المؤتمر محاطاً بالمرافقين

* ما كان شعورك عندما وقعت الحرب في لبنان؟
– كان شعوراً مريعاً.. كيف كان شعورك أنتِ مثلاً.. تخيّلي رؤية بلدك يتمزق لأجزاء، وشعبك يتأذى بغضّ النظر عمّن هو صاحب الحق ومن لا يملك الحقّ.. هل يُحدث ذلك فرقاً الآن.. من مات قد مات ومن تأذّى قد تأذّى.. الأبرياء دائماً يعانون من ضريبة الحرب ونتائجها..
* إذا كان بإمكانك أن تفعل أمراً واحداً حيال ذلك، فماذا يكون؟
– إذا كان لدي جنيّ، كنت لأطلب منه أمنية واحدة وهي السلام العالمي..
وتابع الصحافيّون:
* لو كنت تستطيع أن تأخذ معك من لبنان شيئاً واحداً فقط، معنوياً أو مادياً، ماذا يكون؟
– القيم العائليّة، لأنّ الغرب يفتقر إليها..
* ألا تعتقد أنك تتحمّل مسؤولية كبيرة في كليباتك تحديداً لأن معظم جمهورك هم من الأطفال والمراهقين؟
– طبعاً.. لكن أحياناً لا أملك التحكّم الكامل بالفيديو كليب.. في عالمنا يوجد أشياء تفرض أفكار معينة، وفي الوقت نفسه أحاول أن أكون أنا في الفيديو، لكن أعدكم أن كلّ ما سأفعله في الألبوم المقبل سيكون أنا ١٠٠٪.. من المهم عندي أن أكون قائداً جيداً.. وللأسف قادة اليوم يقولون شيئاً ويفعلون عكسه.. أنا أقول ما أفعله وأفعل ما أقوله..

تصوير الجرس

قسم التحقيقات – مكتب بيروت