مسلسل (كل الحب كل الغرام) اعادة احياء (ياسمينة)؟

في العام 2014 شاهدنا المسلسل اللبناني (ياسمينة) بطولة باسم مغنية، كارول الحاج وفادي ابراهيم ونخبة من النجوم اللبنانيين المخضرمين. ونال أنذاك نسبة مشاهدة عالية جداً تخطت كل التوقعات. (ياسمينة) كان عبارة عن دراما اجتماعية تدور أحداثها خلال حقبة تاريخية تمتد بين عامي 1918 و1989، من تأليف وسيناريو وحوار مروان العبد، ومن إخراج لإيلي معلوف وإنتاج شركة (فينيكس).

مسلسل (كل الحب كل الغرام) اعادة احياء (ياسمينة)؟
النجمان اللبنانيان باسم مغنية كارول الحاج

مسلسل (ياسمينة) عرض قصّة حب تقليدية في عهد الإنتداب العثماني بين خادمة تدعى ياسمينة وربّ عملها نادر باشا الذي يريد أن يتحدّى التقاليد ويحطّم القيود الإجتماعية المفروضة بفعل طبيعة الحياة الطبقية حينها. الخادمة ياسمينة هي إبنة عمّ حبيبها نادر لكن لا أحد يعلم بهذا، وتنكشف الحقائق عندما يعود والد ياسمينة من الجبهة، ليتّضح فيما بعد أنّ ياسمينة هي المالكة الشرعية لكلّ ممتلكات نادر باشا، فتنقلب الأدوار بين الشّخصيات وتتبدّل المراتب الإجتماعية.

مسلسل ياسمينا
مسلسل ياسمينة

وبما أن مسلسل (ياسمينة) أنذاك لم يعالج القضايا الإجتماعية والسياسية والإقتصادية في تلك الحقبة ولم يحمل أي رسالة أو عبرة أو معنى، إلا أنه حقق نجاحاً كبيراً.

لا نزال نتذكر مسلسل (ياسمينة) الذي ضم كماً هائلاً من الأخطاء والسخافة والركاكة في المشاهد، لنتفاجأ أيضاً بمسلسل (كل الحب كل الغرام) من كتابة نفس الكاتب الراحل مروان العبد ومن بطولة فادي ابراهيم، باسم مغنية وكارول الحاج أي نفس تركيبة مسلسل (ياسمينة).

تدور أحداث (كل الحب وكل الغرام) في الفترة من بين العام 1914 وحتى العام 1943، ضمن إطار رومانسي اجتماعي مرتبط بالأحداث التي طبعت هذه الحقبة من تاريخ لبنان، حيث الفتاة اليتيمة نسرين (كارول الحاج) التي نشأت وتربت في منزل الخواجة وجيه (فادي ابراهيم) وزوجته (حنان) مع ابنائهما ربيع (باسم مغنية) ورانيا (تانيا مرعب)، ونرى تطورات علاقة نسرين بالعائلة وسط تجاذب سطوة الوالد وبخله، وغيرة رانيا، وحب يجمعها بربيع منذ الطفولة.

مسلسل (كل الحب كل الغرام)
مسلسل (كل الحب كل الغرام)

القصة بين المسلسلين ليست مختلفة كثيراً، ولم نر جديداً في (كل الحب كل الغرام) إلا أن كارول الحاج أصبح اسمها (نسرين) بدل من (ياسمينة) وهي فقيرة وتعمل عند الخواجات في المسلسلين، كما أنها تقع بحب باسم مغنية في العملين وهو الشاب الغني الذي لا يتقيّد بالعادات والتقاليد وهي الفتاة الدرويشة التي تُعجب بإبن الجاه والمال رغم أنها فقيرة ولا تهتم للطبقية ما بين الإقطاعيين والفقراء.

وعلينا أن ننوّه بأن الكاتب مروان العبد توفي قبل الإنتهاء من كتابة مسلسل (كل الحب كل الغرام) الطويل والذي يمتد لأكثر من 70 حلقة، الأمر الذي دفع بالمخرج والمنتج إيلي معلوف، إلى الإستعانة بالكاتب طوني شمعون، الذي أوضح أنه كتب الحلقات الأربع الأخيرة بنفس روح مروان العبد.

نتمنى أن نرى اختلافاً كبيراً في الحلقات المقبلة من (كل الحب كل الغرام) وأن ننتهي من المسلسلات المتكررة أو المسروقة عن الأتراك، وأن ننفذ عملاً ضخماً مثل مسلسل (الغالبون) وكل الأعمال التي تشبهه، وهكذا نُساهم بإنقاذ الدراما اللبنانية من السقوط مجدداً إلى الهاوية.

سارة العسراوي – بيروت