معاناة نادين الراسي مع طفلها المتوحّد

تشارك النجمة اللبنانية نادين الراسي، في خماسية (طفلي المتوحد) ضمن مسلسل (حدوتة حب) من انتاج شركة (غولدن لاين)، ومن تأليف عدد من الكتاب، بطولة نخبة من أبرز الممثلين اللبنانيين. تجسّد نادين دور امرأة تعيش صراعات كبيرة مع قدر يلاحقها سنوات طويلة بسبب خطيئتها وخيانتها لزوجها بعد أن رأته يخونها مع إحداهن على سريرها، فتجد نفسها منقسمة بين ابنين أحدهما يعاني من (التوحد).

نادين الراسي
النجمة اللبنانية نادين الراسي

وفي ظل وجود أكثر من 40 مسلسل في رمضان ما بين اللبناني، السوري، المصري، الخليجي والمسلسلات العربية المتشركة، يصعب علينا اختيار المسلسل الذي سيسرق انتباهنا وفضولنا إن من حيث القصة أو أداء الأبطال.

نادين الراسي لا تمثّل في المسلسل، ولا تستعرض عضلاتها، حتى عندما تبكي فبحرقة ممزوجة مع صراع وألم، ولا تستخدم “الأوفرة” فتوصل إلينا ما تريده دون أي صعوبة خصوصاً عندما تعلم بأن ابنها (رامي) الذي ربّته على مدار 11 عاماً ليس ابنها، لتكتشف لاحقاً بأن ابنها الحقيقي الذي تم استبداله في المستشفى يعاني من مرض التوحّد.

نادين الراسي جسّدت واقعاً حقيقياً
نادين الراسي جسّدت واقعاً حقيقياً

كل الإضطرابات والخوف والقلق التي ظهرت على أداء نادين الراسي لم يكن تجسيداً للشخصية فقط، بل لأنها تعيش خوفاً كبيراً باعتبارها أماً، ونحن نعلم مدى خوفها على أولادها الشباب (مارك، مارسيل وكارل)، ونعلم جيداً كم تضحي لأجل إسعادهم ولو على حساب حياتها. كل مشهد جسّدته نادين كان نابعاً من قلبها، وكأنها فعلاً عاشت في حياتها ما قدّمته في المسلسل.

أداء نادين الراسي رائع
أداء نادين الراسي رائع

صادقة نادين الراسي في (طفلي المتوحّد)، فهي لا تجسد ما تعلّمته في أكاديمية التمثيل أو في مسيرتها الفنية الطويلة، بل تؤدي دوراً واقعياً يعيشه بعض الناس، ولو أن النسبة قليلة، لكنها استطاعت أن تنقل إلينا أوجاع تلك العائلات، وما أصعب أن تعيش الأمُ مأساةً كبيرةً، فبعد أن ربّت طفلاً لسنوات تكتشف في النهاية بأنه ليس من لحمها ودمّها؟

وكم صعب أن تستيقظ على كابوس عمره 11 عاماً؟ وما أحقر الشك عندما يصبح هاجساً يتحكّم بعقولنا؟

أبدعت نادين الراسي بهذا الدور وسحرتنا بأدائها المقنع والحالة الإنسانية التي يسكنها الحزن، ومعاناتها برفضها لتقبّل ابنها المتوحّد الذي يغادر الحياة دون أن تسمع كلمة “ماما”

Chapeau Bas نادين!

سارة العسراوي – بيروت