نضال الأحمدية: «الكافرة دايرها والعاقلة عاديها»!

عجيب أمر النساء وغريبة أطوارهنّ، وأني مُوَسْوَسة من اللواتي يستجمعن العدّة لمصادمتي.

في الأسبوع ما قبل الماضي، أصرّت امرأة تملك محلاً لبيع الثياب على استفزازي بصوتٍ عالٍ، وعلى الطريق العام..

ثمّ دخلت محلّها، وراحت تضحك مبتهجة، وأنا في حالة ذهول.

وفي اليوم الثاني، أوقفت سيارتها أمام سيارتي، فتعذّر عليّ الخروج إلا بإذنٍ من سائقها، الذي وقف يستمع إلى رجائي متعاطِفاً معي، لكن ليس بيدِه حيلة.. فالستّ أمرته بممارسة أقسى درجات التعذيب بتعطيل وقتي، عن طريق حجزي، إلى أن اضطررتُ للاستعانة بأصحاب السواعد المفتولة الذين استخدموا فتل الشوارب، فانفتل السائق يفسح لي الطريق..

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحدّ، بل اضطرّت السيدة إلى توظيف علاقتها بأحد الخواجات من السياسيين، الذي عرف حدّه، فوقف عنده، لكن مَنْ يعلم إذا كانت هذه المتحرّشة علِمت حدّها؟!

امرأة أخرى كانت معلّمتي في مادة العلوم الطبيعية، وأذكر أنها كانت تحبّني باعتباري مجتهدة في بصمِ المادة حتى على طريقة البلهاء، المهمّ كانت علامتي 60 على 60.

هذه «الميس» التقيتُها منذ أسبوع، فحولت عينيها كأنها شاهدت واحدة من بنات الجنّ.. وعندما حاولتُ التودّد إليها، «بوّزت وعبست»، وأكملت الجلسة خرساء، طرشاء، لكني أنا لم أتوقّف عن «الترغلة»، فتعمدتُ أن أتحدّث إلى هذه وتلك في كلّ الموضوعات، محاولة تجاهل الأمر كي لا أكرر تجربة وقوعي بين فكّي «حرمة» أخرى تستفزّني.

المرأة الأولى لم أرَ وجهها في حياتي، ولا أعرف اسمها حتى بعد محاولتها افتعال مصادمة معي، وعندما سألتُ عن أصلها وفصلها، وعمّا إذا كانت مجنونة أم تعاني مرضاً مثل الهيستيرياً، أجابوني:

– إنها جديدة في محيطنا، ولا نعرف عنها شيئاً، عال!

أما المرأة الثانية أي الـ Miss فماذا عليّ أن أعتقد أنها مصابة؟! وممّا تعاني كي تصاب بهذا الاصفرار الذي احتلّ وجهها لدى رؤيتي!

جدّتي الأمية كانت تقول لي: «مصايب النسوان من النسوان، والغيرة يا بنتي مرض فتّاك».. وكانت تقول لي: «الكافرة داريها والعاقلة عاديها»!

وإن كنتُ لا أستجيب لمعاداة العاقلة، لكنني مضطرة إلى مداراة الكافرة، خصوصاً التي يحرمها الجهل من أبسط الأخلاقيات، وهي ثقافة المحبّة.

تباً للشعارات التي تصرّ على أنّ الرجل هو الذي يعيق المرأة عن النجاح، ولنصفّق للتي قالت: إن أكبر عدوة للمرأة هي المرأة نفسها. (أعتقد أنها الفرنسية سيمون دوبوفوار رحمها الله)

لكن للأمانة، أضيف بعد سنوات طويلة، أن الكثيرين من الذكور هم بعقل دجاجة صفراء، أي هم أقلّ من حرمة!

Nidal Al Ahmadieh نضال الأحمدية