نضال الأحمدية: مصطفى شعبان ولماذا أيوب؟

لا أعرف ماذا يريد أن يقول مسلسل (ايوب)؟ هل هو شكوى من المواطن المصري ضد الدولة الراعية؟ أم هو عرض مبكي للتخلف العقلي الذي تعاني منه الشعوب العربية كلها، الشعوب المتعلقة والعالقة بالموروثات، وبكل أثقالها.

(مصطفى شعبان) أو أيوب وفي الحلقة الأولى، نراه شاباً ذكياً جداً، ومجتهداً جداً، ومميزاً جداً، يعاني من الديون التي راكمها على نفسه، لنفهم من السياق العام للعرض أن الديون المتراكمة عليه، جاءت بسبب مصاريف دفعها الأخ أيوب، على حاجيات (غير ضروريات) غير أولية مثل حفل عرس أخته أو (جهاز العروس) ومصروفات زواجه قبل أن يؤسس نفسه ويكمل دراسته!

العرس ونفقاته، والجهاز وما إلى ذلك من مصاريف على مناسبات اجتماعية موروثة سخيفة، وأقول سخيفة لأن العرس في مصر كما في لبنان، يجب أن يرضي العادات، متجاهلين مقولةً شعبية شهيرةً وهي “على قد بساطك مد اجريك”. أيوب مد ساقيه خارج بساطه، واستدان المال حتى ماتت أمه من القهر بعد دخوله السجن بتهمة شيكات بلا رصيد.

مصطفى شعبان ولماذا اسم مسلسله أيوب؟
النجم المصري مصطفى شعبان

هل سيضع أيوب اللوم على الدولة؟ وقد رأينا وسمعنا في الحلقة الأولى وفي سياق الأحداث، أن لا سرير في المستشفى الحكومي، وأن السرير في المستشفى الخاص يكلف 2000 جنيه في الليلة!

هل على الدولة أن تتحمل غباء المواطن؟ وإذا كنا لا نريد أن تنتعش الدولة من مال المواطن، أليس علينا أيضاً أن نفهم بأن ليس من حق المواطن أن ينتعش على حساب الدولة التي لو فعلت، ستضطر لبيع كرامتها وكرامة المواطن.

ومن هي الدولة في مصر؟ أليست هي من صناعة الثورات الشعبية؟ أي من صناعة المواطن نفسه؟ ألا يجدر بنا كشعوب عربية أن نبنيَ دولنا من خلال سلوكنا المتجدد، أي السلوك الذي تستجد عليه أساليب عيش مختلفة، تماشياً مع الجديد من الأوضاع، لا الغرق في أسلوب الماضي.

أعطي مثلاً على تناقضات العربي في مسلسل أيوب:

نشاهد أم أيوب تتصل به عبر موبايلها الخاص! ما يعني أن أيوبَ تكفّل بشراء موبايل لوالدته، ومن المفروض أنها تستطيع الإستغناء عنه لأنه ليس من الأولويات طالما أنها تعيش مع ابنها أزمة مالية خانقة. لكن الموبايل صار حاجة أولية في حياة من هب ودب وربما أصبح للزينة غالباً رغم أنه ليس كذلك لأم لا تعمل كأم أيوب. وهل الحمل والإنجاب ضرورة مقدسة (كما زوجة أيوب الحامل) قبل تأمين مصاريف الطفل القادم إلى حياة ضالة؟

إنه العربي الذي يعاني من الهبل، ويضعنا خلف قضبان مختلفة، نعيش في فخ الجهل، ونريد أن نطبق موروثات الماضي في حاضر تغيرت فيه كل الملامح.

نحن لا نتجدد، بل نريد جديداً دون أن نكون نحن كذلك، نريد أن نشتري كل شيء حديث رغم أن راتبنا ما زال قديماً، ونريد أن ننجب الأطفال كما (ايوب – مصطفى شعبان) رغم أننا غير قادرين على بناء أسرة سليمة بعد.

نحن العرب نريد العروس والأبناء، قبل الشقة وقبل ضمانة مالية متواضعة في البنك، ولساننا لا يكف عن ترداد (أن الله يتكفل بنا!)

هل من عربي يشبه (ايوب – مصطفى شعبان) يستحق أن يسميَ نفسه أيوب؟ طبعاً لا.. لأن أيوب النبي ليس هو أي أيوب عربي. النبي أيوب ألم به مرضٌ جلدي لثماني عشرة سنة، حتى لم يبقَ في جسده مغرز إبرة سليماً، فقط بقيَ قلبه نظيفاً، لم يبق له من حال الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه، فتوسل الله أن يشفيه وصبر على آلامه بثقة وبقلب نظيف إلى أن صار الصبر لصيقاً به.

ليس أيوباً كل أهبل عربي يريد أن يرضي من حوله بالحلفان زوراً كما فعلت أم (أيوب) في المسلسل. ليس أيوباً من يجلب المصيبة لنفسه لأنه أهدى قلبه لرضى الناس لا لرضى الله.

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh