نضال الاحمدية: هذا متشائم وهذا متفائل

المتشائم: الشمس تأفل كل يوم.

المتفائل: يا الله ها هي الشمس تعود لتشرق من جديد.

المتشائم: انكسر الكوب.

المتفائل: انكسر الشرّ.

المتشائم: قال المنجِّمون أن الفيضانات ستبتلع المنطقة.

المتفائل: كذب المنجِّمون ولو صدقوا.

المتشائم: تركتني وأحبت غيري انها خيانة كبرى.. أنا مكسور القلب.

المتفائل: هذه مشيئة الله.. الحمدالله أنني اكتشفت خيانتها الآن ولم أضيع يوماً إضافباً.. غداً يلتئم الجرح ويصبح صغيراً.

المتشائم: قبل أسبوع أكدت الفحوصات المخبرية أني أُعاني من سرطان في الدم.. انتهى أمري!

المتفائل: مئات من المصابين بسرطان الدم عاشوا بعد العلاج وأنا ساُشفى.

المتشائم: لقد طلَّق والدي وسافرت أُختي الوحيدة وأشعر أن الدنيا تهتز تحت قدمي. أنا وحيد لا أسرة لي ولا سند.

المتفائل: لقد كان من الضروري أن يطلق والدي.. كانت حياة كل منهما جحيماً.. وإني سعيد لأن شقيقيتي سافرت لتكمل دراساتها العليا.. صحيح أني أصبحت وحيداً ودون سند لكن.. آخ ما أجمل هدوء البيت وهدوء البال!

المتشائم: إنهما انفجاران حتى الآن وكل المواقف السياسية تشير إلى حالة سياسية عنيفة “راحت علينا”

المتفائل: ما يحدث من انفجارات وتصعيد سياسي مؤشر عافية.. “لأنو إن ما كبرت ما بتصغر”!

نضال الاحمدية: هذا متشائم وهذا متفائل
نضال الاحمدية: هذا متشائم وهذا متفائل

المتشائم : لقد مزقت عشرين ورقة حتى الآن ولم أتمكن من صياغة جملة مفيدة واحدة.. إني أعاني من قصور ذهني.. وبلادة تفكير.. وعسر هضم في اللغة.. أعاني من الفشل .. يا ربي ماذا افعل؟

المتفائل: لم تنفرج العبارات من رأسي لأنني لم أُفرِج عنها.. مضحكة هذه الأكداس من الورق الممزقة.. غداً سأحاول من جديد.. النص الذي لا يولد اليوم.. فغده لقريب!

المتشائم: لقد دخلت ابنتي المشتشفى وزوجي أوقفوه عن العمل وصاحب الشقة يطالبني بالأجر.

المتفائل: الحمدالله “مش أكثر”!

المتشائم: لم يعد لدي سنتاً واحداً وغداً يجب أن أدفع أقساط المدرسة وثمن الدواء وعليّ أن أسدد الفواتير المستحقة وغداً يا ربي ماذا افعل وكيف؟

المتفائل: اليوم أنا وأسرتي بألف خير.. والغد قد لا يأتي.. وإن أتى فمعه سيأتي مليون فرج.

المتشائم: رئيسة التحرير تقول قالبة شفتيها لدى تسليمي التحقيق إليها، وتهزأ كعادتها قائلة “تعيشي وتكتبي” إن فعلتها هذه المرة سأترك العمل.. لم أعد قادراً على تحمّل سخريتها من محاولاتي.

المتفائل: إن هزئت رئيسة التحرير من التحقيق ونظرت إليَّ غير راضيةً وقالت ساخرة كعادتها: “تعيشي وتكتبي” سأقبِّل جبينها وسأعلن عن مدى إعجابي بها وبمحبتها لأنها ببساطة تدعو لي بأجمل ما أحلم أن يتحقق لي.. وهو أن أعيش لأكتب.. وسأفهم أني لم أُوفق هذه المرة وعليّ أن أحاول من جديد!

Nidal Al Ahmadieh نضال الأحمدية