وصية الكبير حنا مينا كاملة والد النجم السوري والمسلسلات التي كتبها

كتب وصيته طالباً عدم إعلان موته وكنا البارحة التزمنا برغبته المقدسة لكن الخبر انتشر في كل مكان: ماذا كانت وصية حنا مينا التي لم ننشرها البارحة كاملة كي لا نكشف عنه:

أنا حنا بن سليم حنا مينه، والدتي مريانا ميخائيل زكور، من مواليد اللاذقية العام 1924، أكتب وصيتي وأنا بكامل قواي العقلية، وقد عمّرت طويلاً حتى صرت أخشى ألا أموت، بعد أن شبعت من الدنيا، مع يقيني أنه «لكل أجل كتاب».
لقد كنت سعيداً جداً في حياتي، فمنذ أبصرت عيناي النور، وأنا منذورٌ للشقاء، وفي قلب الشقاء حاربت الشقاء، وانتصرت عليه، وهذه نعمة الله، ومكافأة السماء، وإني لمن الشاكرين.
عندما ألفظُ النفسَ الأخير، آملُ، وأشدد على هذه الكلمة، ألا يُذاع خبر موتي في أية وسيلةٍ إعلامية، مقروءة أو مسموعة أو مرئية، فقد كنت بسيطاً في حياتي، وأرغبُ أن أكون بسيطاً في مماتي، وليس لي أهلٌ، لأن أهلي، جميعاً، لم يعرفوا من أنا في حياتي، وهذا أفضل، لذلك ليس من الإنصاف في شيء، أن يتحسروا عليّ عندما يعرفونني، بعد مغادرة هذه الفانية.
كل ما فعلته في حياتي معروفٌ، وهو أداء واجبي تجاه وطني وشعبي، وقد كرّست كل كلماتي لأجل هدف واحد: نصرة الفقراء والبؤساء والمعذبين في الأرض، وبعد أن ناضلت بجسدي في سبيل هذا الهدف، وبدأت الكتابة في الأربعين من عمري، شرّعت قلمي لأجل الهدف ذاته، ولما أزل.
لا عتبٌ ولا عتابٌ، ولست ذاكرهما، هنا، إلا للضرورة، فقد اعتمدت عمري كله، لا على الحظ، بل على الساعد، فيدي وحدها، وبمفردها، صفّقت، وإني لأشكر هذه اليد، ففي الشكر تدوم النِعم.
أعتذر للجميع، أقرباء، أصدقاء، رفاق، قُرّاء، إذا طلبت منهم أن يدعوا نعشي، محمولاً من بيتي إلى عربة الموت، على أكتاف أربعة أشخاصٍ مأجورين من دائرة دفن الموتى، وبعد إهالة التراب علي، في أي قبر مُتاح، ينفض الجميع أيديهم، ويعودون إلى بيوتهم، فقد انتهى الحفل، وأُغلقت الدائرة.
لا حزنٌ، لا بكاءٌ، لا لباسٌ أسود، لا للتعزيات، بأي شكلٍ، ومن أي نوع، في البيت أو خارجه، ثمّ، وهذا هو الأهم، وأشدد: لا حفلة تأبين، فالذي سيقال بعد موتي، سمعته في حياتي، وهذه التأبين، وكما جرت العادات، منكرة، منفّرة، مسيئة إلي، استغيث بكم جميعاً، أن تريحوا عظامي منها.
كلُّ ما أملك، في دمشق واللاذقية، يتصرف به من يدّعون أنهم أهلي، ولهم الحرية في توزيع بعضه، على الفقراء، الأحباء الذين كنت منهم، وكانوا مني، وكنا على نسب هو الأغلى، الأثمن، الأكرم عندي.
زوجتي العزيزة مريم دميان سمعان، وصيتي عند من يصلّون لراحة نفسي، لها الحق، لو كانت لديها إمكانية دعي هذا الحق، أن تتصرف بكلّ إرثي، أما بيتي في اللاذقية، وكل ما فيه، فهو لها ومطوّب باسمها، فلا يباع إلا بعد عودتها إلى العدم الذي خرجت هي، وخرجت أنا، منه، ثم عدنا إليه.

من هو حنا مينه: مسيحي ولد في العام 1924 -9 آذار – مارس، روائي سوري ولد في مدينة اللاذقية. أب لخمسة أولاد، ثلاث بنات: سلوى (طبيبة)، سوسن (شهادة في الأدب الفرنسي)، وأمل (مهندسة مدنية). وصبيان، هما سليم الذي توفي في الخمسينيات من عمره وفي ظروف من الحرمان والشقاء، والآخر سعد أصغر أولاده، وهو ممثل نجم شارك في بطولة المسلسل التلفزيوني (نهاية رجل شجاع) 1994 إخراج الكبير نجدت أنزور والمأخوذ عن رواية حنا مينا والد سعد، وكان لا يزال في مطلع شبابه عمره الآن 47 سنة. دخل الدراما في بطولات كثيرة لاحقاً منها: شاهين الذي لعب بطولته المطلقة، وشارك في الأدوار الرئيسية في مسلسلات الجوارح، الطير، طاحون الشر 2 حارة الأصيل، مدرسة الحب، موطني وغيرها من المسلسلات السورية الكثيرة.

سعد حنا مينا
سعد حنا مينا

معظم روايات حنا مينا تدور حول البحر وأهله، وهي:

1- المصابيح الزرق (تحول إلى مسلسل يحمل نفس الإسم)

2 – نهاية رجل شجاع 3- الثلج يأتي من النافذة 4- حكاية بحار 5 – الشراع والعاصفة 6- حدث في بيتاحو 7 – الياطر 8- المصابيح الزرق تجولت إلى مسلسل يحمل نفس الإسم 9 – الأبنوسة البيضاء 10 – الشمس في يوم غائم تحول لفيلم بنفس الاسم 11 – الولاعة 12 – حمامة زرقاء في السحب 13 – حارة الشحاذين 14 – البحر والسفينة وهي 15 – الرجل الذي يكره نفسه 16 – الفم الكرزي 17 – الذئب الأسود 18 – بقايا صور تحولت إلى فيلم 19 – المستنقع 20 – القطاف 21 – الربيع والخريف 22 – فوق الجبل وتحت الثلج 23 – النجوم تحاكي القمر 24 – القمر في المحاق 25 – عروس الموجة السوداء 26 – الأرقش والغجرية 27 – حين مات الهند 28 – صراع امرأتين 29 – المرصد 30 الدقل 31 – المرفأ البعيد 32 – امرأة تجهل أنها امرأة 33 – مأساة ديمترو 34 – الرحيل عند الغروب 35 – المرأة ذات الثوب الأسود 36 – المغامرة الأخيرة 37 – هواجس في التجربة الروائية 38 – كيف حملت القلم 39 – النار بين أصابع امرأة 40 – عاهرة ونصف مجنون 41 – شرف قاطع طريق.

نور عساف – بيروت