الشعب جاهل، ام بعضه؟ الشعب فقير، أم معظم الشعب فقير؟
حين يكون ٨٠٪ من الشعب يعيش في الفقر، ينهض السؤال المنطقي: هل يجوز أن نقول: “الشعب فقير.
بين اللغة المهيمنة وعلم الاحصاء.
اللغة العلمية ترفض التعميم.
أما لغة الناس والإعلام والأدب، تعتمد الغالبية بوصفها.
فإذا كانت الفئة الكبرى تعاني، تصبح هي المعيار نسبة إلى قانون الكثرة الدالة.
ما هو قانون الكثرة الدالّة Law of Large Numbers؟
إنه مصطلح علمي- رياضي – إحصائي، وضعه العالم السويسري، جاكوب برونولي في القرن السابع عشر ونشره سنة ١٧١٣ في كتابه الشهير،
Ars Conjectandi
ويسمّي الفلاسفة هذه الظاهرة ب (التعميم بالهيمنة) (Generalization by Dominance)، أي حين تتجاوز النسبة ٧٠٪، يُسمح للخطاب أن يعمّم، لأنّ الكثرة تعني الحالة العامة
الفيلسوف الأميركي هيلاري بوتنام قال إن الإنسان حين يصف جماعة، لا يقيسها كالآلة، بل يحكي أو يكتب منطلقًا من انطباعه.
في التقرير الاقتصادي، نكتب: (٨٠٪ من الشعب فقير).
في النص الأدبي أو السياسي، نكتب أو نحكي: (الشعب فقير).
1. التعميم الاستقرائي — من الخاص إلى العام
الفيلسوف جون ستيوارت مِل (John Stuart Mill) اعتبر أن الإنسان يستقرئ من التجربة المتكرّرة قانونًا عامًا.
حين يرى الناس أنّ الفقر هو الحالة السائدة في ثمانية من كلّ عشرة، يتصرّف العقل كأنه أمام قاعدة ثابتة، فيسمّي المنطق هذه القاعدة (Inductive Generalization) أي التعميم بالاستقراء.
كلّما تجاوزت الظاهرة حدّ الثلثين، صارت في العقل الجمعي حقيقة عامة، لا استثناءً.
الإدراك الاجتماعي وأثر الأغلبية
إذا كانت 80٪ من الأسر تعاني، فالعقل لا يحتفظ بالأرقام بل بالصورة السائدة — صورة وطن منهك.
الظاهرة درستها العالِمة الألمانية إليزابِت نُويل-نُومان (Noelle-Neumann) في نظرية (حلزونية الصمت) (Spiral of Silence, 1974)، لتؤكد أنّ
الناس يتبنّون رأي الأغلبية لأنّهم يدركونها كالحقيقة، حتى لو لم تكن مطلقة.

