تحية لرجال الرؤية والإنسانية
في زمن الحروب والأزمات التي تعصف بلبنان، يتأكد للقاصي والداني أن الصمود ليس مجرد شعار يُرفع، بل هندسة وفعل يومي يبنيه أصحاب الرؤى الاستراتيجية. تحية تقدير لرجال العمل الميداني الصامت، وفي مقدمتهم رجل الأعمال الاقتصادي السيد أمين فتوني، وإلى كل العقول المبدعة والعاملة لصالح الإنسان في لبنان الجريح. هؤلاء الذين لم يكتفوا بالإضاءة على عجز الدولة ولا فتات المنظمات الدولية، بل شخصوا الوجع بذكاء، وحولوا الإغاثة من مُسكّن عابر إلى استراتيجية صمود متكاملة تحفظ كرامة المواطن، وتؤسس لاقتصاد مقاوم قادر على تفكيك الحصار وإعادة تدوير العجلة الإنتاجية من تحت الركام.
لأمن الاجتماعي كجزء من الاقتصاد الصامد.. والحرب الاقتصادية الممنهجة والنازح المخفي: إن الأزمة الراهنة في لبنان لم تبدأ عسكرياً في عام 2023، بل انطلقت عام 2019 عبر حرب اقتصادية استهدفت القطاع المصرفي وعرقلة تحويلات المغتربين للتضييق على بيئة مجتمعية معينة. ونتج عن هذا الواقع ظهور فئة “النازحين المخفيين” الذين تمنعهم عزة نفسهم وكرامتهم من دخول مراكز الإيواء الرسمية أو طلب المساعدات العينية، ليمارسوا الصمود اليومي عبر الاستدانة للحفاظ على تعففهم.
نموذج التدخل الاستباقي وحفظ كرامة السكن: تجلّت مبادرة الأيادي البيضاء برعاية السيد أمين فتوني في تجاوز منطق تقديم “الحصص الغذائية” إلى معالجة الرعب الأكبر للنازح وهو “خطر الطرد وفقدان المسكن”. تُرجم هذا الفكر بإنفاق شهري يصل إلى 75 ألف دولار (بمعدل 300 إلى 500 دولار للأسرة) يغطي جغرافياً مناطق ممتدة من عرمون والضاحية والجنوب وصولاً إلى كسروان. وشملت هذه المساعدات دفع إيجارات المنازل، وتأمين مساكن مجانية، وتغطية نفقات الطاقة والاتصالات والاحتياجات الأساسية لضمان استقرار العائلات.
من المساعدة إلى الإنتاج عبر “الدين الحسن”: تستند رؤية السيد فتوني للمرحلة المقبلة على الانتقال بالنازح من الاستهلاك إلى الإنتاج لضمان الاستمرارية عبر ثلاث ركائز:
1. تشجيع العودة للمهن الحرفية: إعادة تفعيل مهارات النازحين (نجارين، حلاقين، خياطين) في بيئة النزوح الجديدة.
2. آلية “الدين الحسن”: تقديم الدعم المالي كقرض وليس كهبة، بهدف خلق حافز نفسي واجتماعي يستعيد من خلاله الحرفي كرامته وشعوره بالإنتاجية.
3. التأقلم والدمج: تحويل النازح من عنصر منتظر وسلبي إلى فرد متكيف وفاعل في بيئته المؤقتة.
حتمية التكامل بين الأمن الاجتماعي والاقتصاد الصامد:
يخلص التقرير إلى أن الأمن الاجتماعي دون أفق اقتصادي هو مجرد لعبة تضليل تطيل أمد الألم ولا تعالجه. وفي مواجهة حصار اقتصادي يسعى للسيطرة على الأسواق، ومنع متمولي فئة معينة من التوزيع، والترويج للتطبيع التجاري؛ يصبح الاقتصاد الصامد ضرورة قصوى تتطلب:
1. استقطاب الرساميل عبر لوبيات مؤثرة وتوجيهها نحو الإنتاج الحقيقي بدلاً من المضاربات.
2. بناء لوبي اقتصادي متكامل يفرض حضوراً قوياً في مجالات الاقتصاد والتربية والصناعة.
3. ربط حماية الإنسان بالاستثمار بيده العاملة، لتحويل المبادرات الفردية الفريدة، كمبادرة السيد فتوني، إلى سياسات وطنية شاملة تضع الخلاص الاقتصادي في صلب أولوياتها.

