منذ 5 أشهر

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

سألني الفتى المراهق، صاحب الخمسة عشر سنة، وعينه تلمع. قال رغم أن هذا السؤال بعيدًا عن جلسة العلاج النفسي، إلا أنه سؤال يلح علي بشدة.

قلت له تفضل، ولكن بشرط أن لا يكون سؤالك بغرض إضاعة وقت الجلسة ووعدني أن السؤال سيلقي إعجابي و كان السؤال هل أوسكار شيندلر رجل طيب أم شرير؟

توقفت لحظات قبل أن أجيبه ودار في ذهني عدة تساؤلات واستفسارات عن هدف الفتى المراهق المتمرد على أهله المشاغب، من هذا السؤال وتذكرت أن هذا السؤال دار بذهني أثناء المراهقة عندما شاهدت عن طريق الفيديو فيلم قائمة شيندلر الذي تم عرضه العام 1993 أي منذ 26 عامًا تذكرت إني شاهدت الفيلم مع جدي رحمة الله عليه وسألته نفس السؤال بعد نهاية مشاهدة الفيلم، فكان ردّه أن الفيلم له الكثير من الأبعاد والأهداف ومع مرور الزمن سأفهم وأعي هذه الأبعاد.

قلت له سؤالك أعادني إلى المراهقة سؤالك ذكرني بنفسي وأنا مراهق وجعلني أسترجع ذكريات جميلة.

وسألته أين شاهدت الفيلم؟ فقال لي أنه شاهده على تطبيق النتفيلكس وإنه عرف أن الفيلم حاز على عدة جوائز أوسكار ولفت نظره أن الفيلم صوّر بالأبيض والأسود ما عدا المشهد الأخير منه.

وأضاف أن الفيلم رغم طول مدته التي جاوزت الثلاث ساعات إلا أنه استمتع بشدة من مشاهدته، وحين انتهى سأل أهله عن أوسكار شيندلر، واكتشف أنهم لا يعرفون من هو أوسكار شيندلر وعنفته أمه بسبب مشاهدته لهه لأنه به مشاهد جنسية ومكتوب تحذير أنه مخصص لمن فوق 16 عامًا بجانب طول مدة الفيلم الذي أدي إلي نفاذ باقة النت.

أكمل الفتى المراهق قائلًا لو لم أعرف الفيلم كان سيمتنع عن استكمال العلاج النفسي معي، ولكن معرفتي به وبتفاصيله جعلت ثقته بي تزيد لأنه يرى أن الطبيب النفسي يجب أن يكون مثقفًا.

استأنفنا النقاش حول سؤاله عن طبيعة شخصية أوسكار شخصية شيندلر في الفيلم .

قلت له ليام نيسون Liam Neeson أبدع في دور أوسكار شندلر ورشّح لأوسكار أفضل ممثل رئيسي عن دوره، واستطاع لعب النقيضين بين الشر والخير وجعلك تتعاطف معه في الحالتان .

وقلت له اكتفي بهذه الإجابة الآن وسأقول لك كما قال لي جدي في الماضي أن الفيلم له أبعاد. هز رأسه موافقًا وقال لي أريد أن أصارحك بشيء آخر وهو أن الفيلم جعله يتعاطف بشدة مع اليهود”.

ملخص للفيلم لمن لم يشاهده؟

مع قائمة شندلر (1993)، جلب المخرج العالمي ستيفن سبيلبرغ اسم أوسكار شندلر من الغموض النسبي. استنادًا إلى رواية من تأليف توماس كينيلي، يصور الفيلم قصة النازي شندلر، الذي أنقذ أكثر من ألف يهودي من الموت.وقدم شندلر (ليام نيسون) كبطل. لكن هل هو حقًا رجل صالح؟ يوضح الفيلم أن شندلر بعيد عن كونه قديسًا: فهو غير مخلص لزوجته. يستمتع بتأثيره وشهرته. طريقة عمله الخداع والرشوة.

يبدو لك أنه فاسد ولكن رغم فساده إلا أنه يملك جانبًا إنسانيًا في شخصيته جعله يبغض الدماء والوحشية ظهر هذا الجزء الإنساني من خلال محاولته منع مذبحة بغض النظر عن انتمائه العرقي و المذهبي.

لست منشغلًا بالتوضيح إذا كان أوسكار شيندلر رجل طيب أم شري، ولكني منشغل هنا بكيف أثر فيلم تم إنتاجه من 26 عامًا علي عقل مراهق وهذا تجسيد حي لمفهوم القوة الناعمة وإدارة الإدراك والوعي عن طريق الفن.

الجزء الآخر وهو أن لدينا جيل مختلف من المراهقين نشأ ترعرع في بيئة تتطور فيها التكنولوجيا بشكل رهيب وعلينا كأهل وأطباء نفس ومتخصصين في علم النفس والإجتماع أن نثقف أنفسنا تكنولوجيًا وأن نطور من أنفسنا حتى نستطيع فهم تفكير هؤلاء المراهقين ومجاراتهم و كسب ثقتهم.