ما قاله الفنان اللبناني رامي عياش لم يكن زلّة لسان، ولا محاولة استفزاز، ولا بحثًا عن ضوء.
في لقاء حديث له وصف مقابلته مع شيرين عبد الوهاب في برنامجها “شيري ستوديو”، بأنها أبشع مقابلة اجراها في حياته ويتمنى حذفها. وكان في اللقاء شدد على نقطة مهنية أساسية، مفادها أن قدرة الفنان على الغناء لا يمكن أن تكون المعيار الوحيد لمنحه برنامجًا تلفزيونيًا موجها الكلام لشيرين وكل المطربين الذين يقدمون البرامج التلفزيونية.
هذا الكلام لم يكن هجومًا شخصيًا، ولا تقليلًا من قيمة شيرين الفنية، بل توصيفًا لتجربة إعلامية عاشها رامي. فالنقد هنا موجّه إلى الأداء التلفزيوني، لا إلى الصوت ولا إلى المسيرة الفنية، وهو فرق يتعمّد البعض تجاهله.
الأهم أن رامي، رغم معرفته بتفاصيل القصة وما رافقها من كواليس باتت معروفة لدى معظم الناس، اختار التوقّف عند هذا الحد ولم يُحوّل تصريحه إلى مادة تشهير أو تصفية حسابات، ولم يستثمر في قضية شخصية أثقلت صاحبتها نفسيًا وإعلاميًا على مدى سنوات.
في المقابل، جاء الهجوم الذي تعرّض له رامي من حسام حبيب، متضمّنًا اتهامات لا تمتّ إلى الموضوع بصلة، أبرزها المطالبة بإعادة أموال كان قد اخذها من شيرين. هنا خرج النقاش من إطاره المهني إلى مستوى شخصي، ما استدعى ردًا من الإعلامية نضال الأحمدية دفاعًا عن رامي وكتبت:
(خليك كبير متل ما منعرفك، ابن عز يلي إذا وقع نصو ما بيلمو. في ناس بدها تتعمشق بذيل قميصك، اشلحو وكبّلُن ياه. هول متل الطحالب، لا بيضروا ولا بينفعوا. هني خشب حور، وانت للخشب منشار)
حسام تدخل فيما لا يعنيه لإعادة إحياء نفسه إعلاميًا، بدل مواجهة الحقيقة الأساسية، أن رامي لم يختلق قصة، لم يفضح، ولم يخض في التفاصيل الحساسة، بل عبّر عن رأيه بعد سنوات طويلة من الصمت.
في زمن تتحوّل فيه الصراحة إلى تهمة، يُحسب لرامي عياش أنه قال ما لديه بهدوء. وصراحته، مهما أزعجت البعض، تبقى أرقى من الصمت المزيّف، وأشرف من المجاملة على حساب الحقيقة.
رامي لم يخطئ. الخطأ الوحيد أنه قال الحقيقة في وقتٍ لا يحب فيه كثيرون سماعها
سارة العسراوي

