منذ أسبوع

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

مصر التي حكمت العالم العربي لعشرات السنوات، وصارت هوليود الشرق، عبر السينما والمسلسلات التلفزيونية، كانت تلقت الضربة الأولى من سوريا (دبلجة) والسعودية (تمويل)، وكله لصالح صناعة الدراما التركية.

حدث ذلك حوالي عشر سنوات، فاستغنت المحطات العربية تدريجيًا عن المسلسل المصري، لصالح التركي، وبعده السوري، وتخلى المشاهد العربي عن الدراما المصرية.

وبدل البحث من رواد مصر ومبدعيها، عن خطة بديلة، لرفع جودة الأعمال الدرامية المصرية، كي تتمكن من مقارعة التركي، نشهد الآن خطة تكاد تقضي على ما تبقى من صناعة الدراما المصرية، بعدما تخلى عنها المشاهد المصري نفسُه.

اقرأ: شابة تتهم منتجًا فنيًا في سينرجي والشركة تعِد – خاص

ماذا حدث؟

شركة (سينرجي) احتكرت سوق الإنتاج الدرامي. لا تترك ناجحًا، أو قادرًا على تحقيق مشاهدات عالية، إلا وتتعاقد معه فورًا، وللأسف يخفت نجمُه، مثل ياسر جلال هذا العام والذي كان حقق نجاحات خيالية، بعد مسلسل (ظل الرئيس) ومسلسل (رحيم) مع المنتج ريمون مقار الي غُيب فحأةً!

اقرأ: ياسر جلال بطل عالمي في ظل الرئيس يجمع بين نور الشريف وجورج كلوني

  • ياسر جلال، خفت نجمه هذا العام مع شركة سينرجي في مسلسل (لمس أكتاف) رمضان ٢٠١٩.
  • حمادة هلال كان ناجحًا مع منتج لبناني، وبعدما وقّع هذا العام مع سينرجي لم يشعر أحدٌ بنجاحه.
  • عمرو سعد كان الأعلى مشاهدةً، مع منتج لبناني في مسلسل (يونس ولد فضة) منذ انتقاله لسينرجي ها هي نجوميته تتراجع.

سينرجي تكرر ذلك العام المقبل (رمضان 2020) فحصلت على توقيع أحمد السقا، بعد النجاح الكاسح الذي حققه مع مسلسل (ولد الغلابة) من إنتاج لبناني.

محاولات الإستحواذ، وحرمان شركات إنتاج مصرية وعربية كبيرة، مثل العدل جروب، جمال سنان (ايغل فيلمز)، صادق الصباح وريمون مقار، من نجومها، يضع كل النجوم في سلة واحدة، ولا يترك مجالاً للتنافس والإبداع. ولا يترك الحق لصناعة الخلطة السحرية، فأصبح الجميع في شركة واحدة محدودة وضيقة الأفق والقدرات، وذات لون واحد، هذا بدل توسيع الأُفق، لتطوير صناعة الدراما المصرية كي تستعيد بريقها.

ممارسات شركة الإنتاج (سينرجي) ستُفقِد مصر كامل سيطرتها على مصر نفسها، لماذا؟

لأن تجربة هذا العام قدمت مستوى سيئًا لمسلسلات دون محتوى، بإستثناء عملٍ أو اثنين، من بين 14 مسلسل انتجتها سينرجي.

كيف تسمح أُم الدنيا، أن تتفوق أعمالٌ من إنتاجات لبنانية، ولم تُعرض على الشاشات المصرية، وتفوقت على كل مسلسلات سينرجي مجتمعةً؟

مسلسل (خمسة ونص) اللبناني الصناعة، وبطلته لبنانية (نادين نجيم) وسوري (قصي الخولي) ومعه مسلسل كويتي، (دفعة القاهرة) و(ولد الغلابة) و(زي الشمس) إنتالج جمال سنان (لبناني)، نماذج لمسلسلات، اكتسحت نِسب المشاهدة في مصر، ومن على قنوات غير مصرية، والأغرب أن يتصدر مسلسل لبناني (خمسة ونص)، استطلاعات الرأي العام، من حيث المشاهدة والإعجاب، وهذا ما لم يكن يحدث سابقًا أيام كان سوق المسلسلات موزعًا بين أكثر من منتج.

رغم كل المعاناة التي واجهت المسلسل المصري، بسبب التركي والسعودي والدبلجة، إلا أنه بقي بجلالته عند العرب، ومرة لم تنهزم الدراما المصرية كما حدث لها هذا العام.

سينرجي بسيطرتها، بل بديكتاتوريتها واستحواذها على السوق المصري، وفن الصناعة الصعبة، حرمت مصر والعالم العربي من عادل إمام، يحيى الفخراني، نيللي كريم ويسرا في عام واحد، وعادت اليوم لتوقع معهم وتنتج لهم مسلسلات للعام المقبل!

هل مسموح التجريب في صناعة بهذا الحجم؟

وهل ستتمكن العام المقبل من إنتاج ما يليق بهم، دون حالة الرعب التي تسيطر على شركة تريد مالاً لا فنًا.

قوة مصر الناعمة بخطر كبير أمام مشاريع قطر القادمة، ومسلسلات تركية تنتجها الـ MBC بممثلين لبنانيين وعرب مثل (عروس اسطنبول)، وسينيرجي مهدّدة بشكل كبير، وتحرم مصر من دورها القيادي الذي اعتادت لعبه على مدار عقود.

مصر مهد صناعة السينما والدراما التلفزيونية، في العالم العربي، مهددة بالغياب عربيًا لصالح هذا الأبليكاشين وتلك الشركة الحاكمة بأمرها.

وسينرجي تسببت بخراب بيوت الكثير من المنتجين الذين خافوا من بطشها، ويدّعي مالكوها أنهم مدعومون من جهات سيادية، وإني أشك أن ترضى الجهات الرسمية والسيادية في مصر، دفن صناعة الدراما، ومعها نجوم مصر.

غادة عبد الرازق تنتصر على سينرجي

مسلسلات لبنان والكويت والأردن والسعودية استأثرت بالمشاهد العربي والمصري، بعد تراجع مستوى المسلسل المصري مرة بمحتواه ومرة بضعف إمكانيات تنفيذه.

سينرجي ليست بعبعًا يخيف، بدليل أن الفنانة غادة عبد الرازق، تحدّت هيمنتها وقاومت محاولات إخضاعها وعدم مشاركتها في موسم رمضان 2019، وأنهت مسلسل (حدوتة مرة) رغم التضييق من إنتاج شركة المنتج المصري محمود شميس، وحققت نسب مشاهدة أعلى من مسلسلات سينرجي مجتمعة.

وكذلك المنتج ممدوح شاهين، الذي صنع مسلسل (الزوجة 18) لحسن الرداد، حتى وإن لم يحظ المسلسل بقبول الشارع، أو يحقق نجاحًا يذكر، لكنه تواجد رغم ترهيب سينرجي. وغيرها من المسلسلات التي تسللت رغمًا عن سينرجي، مثل (سوبر ميرو) للفنانة ايمي سمير غانم وحققت نسب مشاهدة معقولة.

سينرجي تواصل ممارساتها الإحتكارية، والعام المقبل قد يشهد انتكاسة أكبر، في الدراما المصرية بعدما أصبح السقا والفخراني ونيللي كريم وعادل إمام في قبضة الشركة المحتكرة، اعتقادًا منها أن جمع النجوم قد يهبها النجاح والتاريخ، لكنها لا تعلم أن موسمًا كرمضان 2019 ذهب أدراج الرياح وبات في طي النسيان ولم يتبقَ منه سوى دعاء المئات ممن لم تمنحهم سينرجي فرصة العمل، وجلسوا في بيوتهم دون عمل أو مصدر دخل، والأهم أن الدراما المصرية بخطر.

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh