لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد أدوات ترفيه، بل أصبحت قوة عالمية تصنع الرأي العام، وتتحكم بالمزاج الجماعي، وتحدّد مصير السياسيين والفنانين وحتى الأسواق. لكن من بين هذه المنصّات العملاقة، من الأقوى فعلًا؟ الأقوى بالأرقام
بحسب أحدث الإحصاءات لعام 2025:
• فيسبوك لا يزال يتصدر بعدد مستخدمين يفوق 3 مليارات شخص شهريًا. • يوتيوب يأتي بعده مع 2.6 مليار مستخدم نشط. • إنستغرام وواتساب يتساويان تقريبًا عند 2 مليار مستخدم لكل منهما. • تيك توك رغم عمره القصير، تجاوز 1.5 مليار مستخدم، ويُعدّ الأسرع نموًا عالميًا.
لكن القوة لا تُقاس بعدد المستخدمين فقط، بل بمدى التأثير النفسي والزمني على حياة الناس.
الوقت والتفاعل.. معيار القوة الحقيقي
• في تيك توك ويوتيوب، يمضي المستخدمون أطول وقت ممكن، ما يمنحهما “قوة زمنية” هائلة. • إنستغرام يجمع بين الجمال والشياكة، في التفاعل عبر الصور والفيديو القصير. • واتساب، التطبيق الذي يفتح ويُغلق عليه المستخدم يومه، ما يجعله الأقرب إلى الحياة الشخصية. • أما فيسبوك، فحافظ على حضوره بين مختلف الفئات العمرية، رغم انخفاض تفاعل الشباب عليه.
القوة الاقتصادية
القوة اليوم تُقاس أيضًا بقدرة المنصة على تحقيق أرباح من الإعلانات والمحتوى المدفوع: • ميتا (فيسبوك + إنستغرام + واتساب) تسيطر على سوق الإعلانات الرقمية بنسبة تفوق 30٪ عالميًا. • يوتيوب يحتكر تقريبًا دخل الفيديوهات الطويلة والمحتوى الإعلاني الإبداعي. • تيك توك دخل المنافسة بقوة عبر الإعلانات القصيرة والمؤثرين الشباب.
من يملك القلوب وليس فقط الشاشات
• تيك توك يملك جيل الشباب. • إنستغرام يملك الفنانين والمؤثرين. • يوتيوب يملك صُنّاع المحتوى. • واتساب يملك العلاقات الشخصية. • فيسبوك لا يزال يملك “العائلات” والمجتمعات التقليدية. القوة الحقيقية ليست في التقنية، بل في العلاقة العاطفية بين المستخدم والمنصة.
التحديات الجديدة 1 انخفاض معدلات التفاعل عالميًا بنسبة تتراوح بين 20 و40٪. 2 قيود الخصوصية التي تحدّ من استهداف الإعلانات. 3 الإرهاق الرقمي الذي بدأ يصيب المستخدمين بعد سنوات من الإدمان المتواصل. 4 سباق الفيديو القصير الذي جعل المنصات تتشابه وتفقد تفرّدها. الخلاصة القوة اليوم ليست لمنصة واحدة، بل لمن يجيد استخدام المنصات معًا: من ينشر مقطعًا على تيك توك، وملخصًا على إنستغرام، وحوارًا طويلًا على يوتيوب، ويصله بجمهوره على واتساب — هو الفائز الحقيقي في لعبة التأثير. ماذا عن قوة التويتر، والمفاجأة الكبرى؟
X (تويتر سابقًا).. المنصة التي لا تملك العدد لكنها تصنع الحدث
رغم أن عدد مستخدميه لا يتجاوز 600 إلى 700 مليون، إلا أن تويتر يظلّ الأقوى من حيث التأثير الإعلامي والسياسي. يكفي أن تُنشر تغريدة واحدة من شخصية نافذة — رئيس، نجم، أو صحافي كبير، لتصبح خبرًا عالميًا خلال دقائق. تويتر لا يعيش على “اللايكات”، بل على الآراء السريعة والجدالات الساخنة، ولهذا يُعتبر مساحة النخبة، بينما يظلّ تيك توك وإنستغرام مساحة الجماهير.
إلا أن سياسات إيلون ماسك الأخيرة، وتحوّله إلى نموذج يعتمد على “الاشتراكات” وحرية التعبير شبه المطلقة، جعلت المنصة تتراجع في الشعبية لكنها ازدادت تطرفًا في التأثير: أقل جمهورًا، لكن أكثر صوتًا.
"يُعتبر الدعم الذي نتلقاه من خلال الإعلانات عبر الإنترنت حجر الزاوية في استمرارية موقعنا. نتوجه إليكم بالتقدير ونطلب منكم المساندة بتعطيل مانع الإعلانات الخاص بكم لضمان تقديم الدعم الكامل لنا."