ما يقدّمه رامز جلال لم يعد يمكن اختصاره بكلمة مقلب. ما يُعرض على الشاشة يبدو أقرب إلى استعراض منظم للخوف، حيث يُدفع الضيف إلى أقصى درجات الذعر، ثم تقدم لحظة ضعفه كوجبة ضحك جاهزة للجمهور
المشكلة لم تعد في شدة المقلب فقط، بل في الروح التي تحيط به. هناك فرق بين أن تضحك مع شخص، وأن تضحك عليه. برنامج (رامز ليفل الوحش) هذا العام يبدو وكأنه يتغذى على لحظة الانهيار نفسها ارتجاف الصوت، توسّع حدقة العين، الاستنجاد، فقدان السيطرة. الكاميرا لا تتعاطف مع الضحية، بل تتلذذ بتكبير المشهد وإعادته من زوايا مختلفة.
الأكثر إثارة للجدل هو حضور رامز نفسه داخل هذه اللحظة. عندما يظهر في النهاية لا يبدو المشهد كاعتذار لطيف أو ضحكة مشتركة بل كاستعراض انتصار. نبرة السخرية التعليقات اللاذعة الضحك فوق ارتباك الضيف كلها تعطي انطباعًا ولو دراميًا بأن المتعة الحقيقية ليست في نجاح المقلب بل في إذلال الشخص الذي وقع فيه.
الأخطر من ذلك هو الرسالة الضمنية. حين يُقدَّم الخوف الشديد والإهانة العلنية كترفيه عائلي في موسم مثل رمضان، ماذا نقول للأطفال الذين يشاهدون؟ أي نموذج نقدّمه عن المزاح؟ هل نعلّمهم أن المقلب يعني وضع شخص في حالة ذعر حقيقي ثم الضحك عليه أمام الملايين؟
المشهد يتكرر كل عام تصعيد أكبر صدمة أقسى ردّات فعل أعنف. وكأن هناك سباقًا دائمًا لرفع مستوى الرعب لا مستوى الكوميديا. الضحك لم يعد يأتي من المفارقة الذكية، بل من حافة الانهيار النفسي.
طالما يستمر هذا النموذج في حصد المشاهدات، سيبقى السؤال معلّقًا إلى أي حد يمكن أن نذهب في إخافة الناس باسم الكوميديا قبل أن نعترف أن ما نشاهده لم يعد مقلبًا بل عرضًا للرعب بامتياز
سارة العسراوي

