في مسلسل الست موناليزا، تقدّم مي عمر شخصية امرأة تتورط بزواج يبدو مثاليًا في البداية، قبل أن ينكشف تدريجيًا الوجه الآخر لزوجها حسن. هذا الوجه يطرح سؤالًا مهمًا: هل نحن أمام شخصية نرجسية أم أمام رجل انتهازي يستخدم الزواج كوسيلة للمنفعة؟
حسن أقرب إلى نموذج الانتهازي الذكي الذي يتسلح بسمات النرجسية. فهو لا يكتفي بالكذب لإخفاء ضعفه، بل يصنع صورة اجتماعية مزيفة ويحمّل زوجته مسؤولية أخطائه، ويتلاعب بمشاعرها للحفاظ على سيطرته. هذه سمات ترتبط غالباً بالنرجسية، مثل غياب التعاطف تضخيم الذات وإلقاء اللوم على الضحية.
ومع ذلك، الدافع الأساسي لسلوكه يبدو مصلحياً بحتاً، فهو يسعى للمال والمكانة والاستفادة من وضع زوجته، ما يجعله انتهازياً أكثر من كونه نرجسيًا.
النرجسي يبحث عن الإعجاب المستمر وتغذية صورته الذاتية، أما الانتهازي فيسعى لتحقيق أهداف ملموسة ونتائج عملية، وهو ما يفعله “حسن” مستخدماً النرجسية كأداة لا كغاية.
الجمهور يتفاعل مع شخصية حسن بقوة لأن الأحداث تمس واقعًا يراه كثيرون حولهم: رجل يبدأ العلاقة بدور المنقذ أو العاشق المثالي ثم يتحوّل تدريجيًا إلى شخص يضعف شريكته نفسيًا، يشككها بنفسها، ويجعلها تدفع ثمن أخطائه. هذه التحولات ليست صادمة دراميًا فقط، بل مؤلمة لأنها تعكس تجارب حقيقية عاشها بعض المشاهدين. مقارنة ذلك بالصورة الإعلامية لحسام حبيب في أزمة علاقته السابقة مع شيرين عبد الوهاب، نرى تشابهًا في نقطة واحدة: التأثير النفسي على الشريكة، إلا أن هناك فروقاً جوهرية. حسن شخصية مكتوبة بخط واضح ومكشوف، بينما حسام حبيب موضوع روايات متضاربة وتصريحات إعلامية، وفي الواقع دوافع البشر أكثر تعقيدًا من أي حبكة درامية.
المشترك بين الحالتين ليس التشخيص، بل الأثر حين تتحول العلاقة إلى ساحة تلاعب وإضعاف، يفقد الحب معناه، وتتحول الشراكة إلى صراع قوة. حسن يمثل نموذج الرجل الذي يتقن لعبة السيطرة والمصلحة مستخدمًا سمات نرجسية، بينما المقارنة بحسام حبيب تظل بين دراما واضحة المعالم وواقع معقد.
وهذا ما يجعل المشاهدين يتفاعلون مع المسلسل بشدة، لأنهم لا يشاهدون مجرد قصة، بل انعكاسًا لتجارب حقيقية عاشها كثيرون بصمت.
سارة العسراوي

