في كل مرة يعيدون طرح السؤال نفسه عن غياب نجوى كرم عن حفلات لبنان، فيبدو وكأن البعض ينسى حقيقة بسيطة وهي أن النجوم الحقيقيون لا يُقاسون بعدد المرات التي يظهرون فيها، بل بقيمة اللحظة التي يختارون الظهور فيها.
الحديث عن تراجع أو غياب ليس إلا قراءة سطحية لمفهوم النجومية، لأن الحقيقة الواضحة والتي يعرفها المنظمون قبل الجمهور، أن أي حفل لنجوى كرم أينما كان يبدأ بلافتة واحدة Sold Out.
نجوى لا تملأ الروزنامة بالعشرات من الحفلات لتُثبت قيمتها. والفرق شاسع بين فنان يركض خلف الطلب، وفنان يكون الطلب هو الذي يركض خلفه.
لا تستهلك اسمها ولا تُغرق السوق بظهور أسبوعي ولا تحرق صورتها بكثرة الإطلالات وهذا ليس غيابًا هذا ذكاء.
النجمة الذكية هي التي تفهم أن الندرة تصنع الهيبة وأن الشوق يرفع القيمة وأن المسرح ليس واجبًا يوميًا، بل حدثًا استثنائيًا.
ثم، من قال إن الفنانة مطالبة أن تكون متاحة طوال الوقت؟
نجوى كرم امرأة ناضجة، تعيش حياتها كما تريد تهتم بعلاقتها، بزوجها رجل الاعمال عمر الدهماني، بمزاجها، بوقتها الخاص. لا تعتذر عن إنسانيتها ولا تخضع لمنطق السوق يريد.
هي حرة والحرية في عالم الفن اليوم هي أعلى درجات القوة.
المفارقة أن من يتحدث عن الطلب يعرف جيدًا أن اسم نجوى كرم لا يزال قادرًا على تحريك جمهور كامل خلال ساعات. الفرق الوحيد أنها لا تقبل أن تكون جزءًا من سباق استهلاكي.
هناك فنانون يحافظون على وجودهم بالكثرة ونجوم يحافظون على مكانتهم بالهيبة كما نجوى.
سارة العسراوي

