ردًّا على التصريحات التي أدلى بها أسعد رشدان في مقابلتيه الأخيرتين، والتي أثارت موجة واسعة من الجدل والاستنكار في الشارع اللبناني، سارعت نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان إلى إصدار بيان واضح وحاسم، أعلنت فيه تبرؤها من مواقفه، مؤكدة أنّ ما صدر عنه لا يمثّلها ولا يمتّ إليها بصلة.
في توقيت بالغ الحساسية يمرّ به لبنان، حيث تتشابك الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، لا يمكن التعامل مع الكلمة بخفّة أو اعتبارها مجرّد رأي عابر. فالفنان، بحكم حضوره وتأثيره، يتحمّل مسؤولية مضاعفة تجاه الرأي العام، لأنّ صوته يتجاوز الإطار الشخصي ليطال وجدان الناس ومشاعرهم.
التصريحات التي اعتبر فيها رشدان أنّ ما يقوم به العدو الإسرائيلي بحق أبناء الشعب ليس إرهابًا بل دفاعًا عن النفس، شكّلت صدمة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، ووضعت الوسط الفني أمام اختبار أخلاقي ومهني. وهنا جاء موقف النقابة ليضع حدًا لأي التباس، وليؤكد أنّ هذه الآراء تعبّر حصراً عن صاحبها، ولا تعبّر عن الجسم النقابي أو عن الفنانين المنتسبين إليه.
وجاء في بيان نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان:
“في لحظةٍ وطنية شديدة الحساسية يمرّ بها لبنان، حيث تتقاطع الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، تصبح الكلمة مسؤوليةً قبل أن تكون رأيًا عابرًا، ويغدو الخطاب العام معيارًا للوعي، نظرًا لخطورة المرحلة التي يمرّ بها لبنان وتأكيدا على ثوابتنا الوطنية.
لقد صدر مؤخرًا عن أحد الفنانين تصريحٌ اعتبر فيه أنّ ما يقوم به العدوّ الصهيوني بحقّ أبناء شعبنا ليس إرهابًا بل دفاعًا عن النفس، وهو كلامٌ أثار استنكارًا واسعًا في الأوساط اللبنانية. وإزاء ذلك، وبعد عدة اتصالات أُجريت مع أعضاء مجلس إدارة النقابة، نوضح للرأي العام أنّ هذا الرأي لا يمثّل إلا صاحبه، وأنّ ما أدلى به يبقى في إطار مسؤوليته الفردية، كما نؤكد أنّ الفنان المذكور ليس عضوًا في نقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان.”
من حق أي فرد أن يعبّر عن رأيه، لكن حين يتحوّل الرأي إلى موقف يصادم مشاعر الناس في لحظة نزيف وطني، يصبح النقاش مختلفًا. النقابة بموقفها هذا لم تدخل في سجال سياسي بل حدّدت إطار المسؤولية وفصلت بوضوح بين الموقف الفردي والموقف النقابي.
تبرؤ النقابة من رشدان لا يهدف إلى إسكات رأي بل إلى حماية موقعها كمظلّة تمثّل الفنانين، وإلى التأكيد أنّها لا تتبنّى مواقف تتعارض مع وجدان غالبية اللبنانيين في هذه المرحلة الدقيقة.
سارة العسراوي نضال الاحمدية

