هل سيستيقظ العرب يومًا كما فعلت أوروبا بعد عصورها المظلمة. حين كان الغرب يعيش ظلامه.. كان العرب يصنعون النور
في القرون الوسطى، كانت أوروبا غارقة في الظلام الديني والسياسي: الكنيسة تملك الأرض والسماء، تبيع صكوك الغفران، تحرق العلماء باسم الإيمان، وتمنع التفكير بدعوى أن العقل “فتنة”.
في الوقت نفسه، كان العرب في عصر النهضة الحقيقي: يبنون بيت الحكمة في بغداد، ويؤسسون الطب والفلسفة في الأندلس، ويتناقش ابن رشد وابن سينا والفارابي في جوٍّ من الفكر، لا الخوف.
لكن المفارقة المؤلمة أن أوروبا خرجت من ظلامها.. بفضل نورنا نحن. ثم سرقت النور حين أطفأناه بأيدينا.
كيف سقط العرب في الظلام الذي نهض منه الغرب؟ حين بدأ الغرب يُحرّر العقل من سلطة الكهنة، كان العرب يُعيدون ربط العقل بالسلطة، والدين بالحاكم. ففي أوروبا، أُعلن مبدأ “لا سلطة فوق العقل”، وفي العالم العربي، صار الشعار الضمني “لا عقل فوق السلطة”.
حين حاكمت أوروبا الكنيسة، بدأ العرب يُعيدون إنتاج رجال دينٍ أقوى من الدولة نفسها، حتى صارت كلمة “الحرية” تُعتبر كفرًا، وكلمة “التفكير” تُعامل كجريمة.
هل يسقط حكم الدين وينتصر العربي؟
نعم لكن ليس حين “يكفر بالدين”، بل حين يحرّره من التوظيف.
حين يُعيد الدين إلى مكانه الطبيعي: علاقة بين الإنسان وربّه، لا بين الإنسان وسجّانه.
سيسقط حكم الدين حين يُدرك الناس أن الله لا يحتاج وسطاء، وأن الإيمان لا يُقاس بعدد الفتاوى بل بميزان العدالة. وحين يُصبح المسجد مدرسةً للعلم لا منبرًا للتهديد.
سينتصر العربي يوم يفهم أن الله لا يريد له أن يخاف.. بل أن يفكر.
ومتى؟ حين يتصالح العربي مع تاريخه المشرق، ويعترف أن الخلاص لن يأتي من الخارج، ولا من السماء وحدها، بل من داخله: من قدرته على كسر الصنم، أيًّا كان شكله صنم السلطة، وصنم المال، وصنم العمامة. حين يتوقف عن تقديس من يُسكته، ويبدأ بتقدير من يوقظه.
“الدين الذي لا يُحرّر عقل الإنسان، يُعيده إلى العصور المظلمة..
أوروبا نهضت حين كسرت خوفها، والعرب سينهضون حين يكسرون صمتهم.
"يُعتبر الدعم الذي نتلقاه من خلال الإعلانات عبر الإنترنت حجر الزاوية في استمرارية موقعنا. نتوجه إليكم بالتقدير ونطلب منكم المساندة بتعطيل مانع الإعلانات الخاص بكم لضمان تقديم الدعم الكامل لنا."