في زمنٍ أصبح فيه الظهور اليومي على مواقع التواصل شرطًا شبه إلزامي للبقاء تحت الأضواء، جاءت إطلالة عبلة كامل لتكسر القاعدة تمامًا.
ظهرت في أقل من دقيقة بإعلان (فودافون) لكنه كان كافيًا ليشعل المنصات ويتصدر الترند ويتفوّق على أكبر النجومٍ الذين لا يغيبون لحظة عن السوشيال ميديا.
المفارقة الجميلة أن غيابها الطويل لم يُضعف مكانتها بل زادها رسوخًا.
لم تُرهق الجمهور بكثرة الظهور ولم تحوّل حياتها الخاصة إلى محتوى يومي. تركت مسافة بينها وبين الضوء، فصار الضوء يلاحقها. وحين عادت عادت بهيبة النجمة الحقيقية التي لا تحتاج إلى ضجيج لتُثبت حضورها.
عبلة كامل لم تكن مجرد ممثلة كانت حالة وجدانية. جيل كامل ارتبط بأعمالها، بعفويتها، بصدقها الذي لا يُصطنع لذلك لم يكن التفاعل مع الإعلان سببه الحنين فقط، بل الإحساس بأننا أمام فنانة لم تتغيّر لم تلهث خلف الترند بل صنعته وهي صامتة.
في أقل من دقيقة، احتلت الصدارة، وتصدّرت المشهد، وتفوّقت على نجوم ينشرون عشرات القصص يوميًا. وهنا يكمن الدرس. ليس كل حضورٍ مكثّف يعني تأثيرًا أكبر وليس كل غيابٍ يعني تراجعًا. أحيانًا، القلّة تصنع قيمة، والندرة تولّد الشوق.
ربما على البعض أن يتأمل هذه الظاهرة جيدًا. الإفراط في الظهور قد يخلق اعتيادًا، والاعتياد يُفقد البريق. أما الغياب المدروس فيجعل الجمهور ينتظر، يترقّب، ويشتاق. وهذا بالضبط ما حدث مع عبلة كامل الناس لم تنسها، بل أحبّتها أكثر، وانتظرت إطلالتها بفارغ الصبر.
في زمن السرعة والاستهلاك السريع أثبتت أن النجومية ليست عدد متابعين ولا معدل نشر يومي بل أثر حقيقي يسكن القلوب وربما هذا هو الفارق بين من يمر مرورًا عابرًا ومن يبقى!
سارة العسراوي

