حتى الان لا درزي يعرف ماذا أراد وليد جنبلاط من الدعوة العلنية التي رماها للدروز معرضًا اياهم للموت بين جنون الفريق الاسلامي الارهابي في الشرق الاوسط.
طلب كمال جنبلاط من عبد الناصر واعتراف الأزهر
العلاقة بين المفكر والقائد اللبناني كمال جنبلاط، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، كانت علاقة استراتيجية ووثيقة جدا قائمة على اهمية المد القومي العربي والاشتراكية.
أما بخصوص مسألة اعتراف الأزهر بالدروز، فالسياق التاريخي يحمل تفاصيل محددة: لم يكن الأمر مجرد طلب شخصي عابر من جنبلاط لعبد الناصر، بل جاء في سياق مساعٍ قادها كمال جنبلاط لتعزيز الهوية العربية والإسلامية للموحدين الدروز وإزالة الجفاء أو الأحكام التاريخية المسبقة (مثل فتاوى ابن تيمية القديمة).
خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، وفي إطار لقاءات جنبلاط المستمرة بعبد الناصر وبمسؤولي الجمهورية العربية المتحدة، فتح الدروز قنوات تواصل مع مشيخة الأزهر (تحديدا في عهد الشيخ محمود شلتوت، صاحب الفتوى الشهيرة لجواز التعبد بالمذهب الجعفري عام 1959).
لم يصدر الأزهر مرسوما خاصاً منفردا بالدروز كـ دين مستجد، لكن الأجواء السياسية والدينية في عهد عبد الناصر والأزهر آنذاك رسّخت وثيقة اعتراف عملية؛ حيث تم التأكيد على أن الموحدين الدروز، مسلمون موحدون، وأصولهم نابعة من التاريخ الإسلامي (الخلافة الفاطمية)، وصدرت لاحقا كتابات ودراسات أزهرية تصنفهم ضمن المذاهب الإسلامية الباطنية، ذات الأصول التوحيدية. هذا الدعم الناصري أعطى كمال جنبلاط غطاءً سياسيا وقوميا كبيرا في لبنان والعالم العربي.
لماذا يتبع الموحدون الدروز المذهب الحنفي في المحاكم؟ هذا الترابط التشريعي يعود إلى أسباب تاريخية وقانونية محددة فرضتها ظروف الحكم في بلاد الشام ومصر، ويتلخص في نقطتين رئيسيتين:
1. الإرث العثماني ونظام الأحوال الشخصية: أثناء الحكم العثماني لبلاد الشام، كان المذهب الحنفي المذهب الرسمي والوحيد للدولة العثمانية والمحاكم الشرعية التابعة لها. ولكي يتم تسيير المعاملات الرسمية للموحدين الدروز (من زواج، طلاق، إرث، ونزاعات قضائية) دون الاصطدام بالسلطة العثمانية أو التعرض للاضطهاد، تم اعتماد المذهب الحنفي كإطار قانوني عام لتنظيم شؤونهم أمام الدولة.
2. التميز التشريعي الخاص (قانون 1948 في لبنان) رغم التبعية القانونية التاريخية للمذهب الحنفي، إلا أن الدروز لديهم أحكام فقهية خاصة جدا تخالف الأحكام الحنفية وبقية المذاهب الإسلامية الأربعة.
لذلك، عندما صِيغ قانون الأحوال الشخصية للطائفة الدرزية في لبنان (الصادر عام 1948) في عهد الأمير عادل أرسلان، والشيخ محمد أبو شقرا، وضعا قانونا خاصا يجمع بين الخصوصية الدرزية والمذهب الحنفي كالتالي:
نص القانون على أمور صارمة تخالف المذهب الحنفي، مثل: تحريم تعدد الزوجات تحريماً مطلقاا. منع إعادة المطلقة إلى عصمة زوجها بعد وقوع الطلاق (الطلاق عندهم أبدي ولا رجعة فيه). حرية الوصية المطلقة في الإرث (حيث يمكن للشخص أن يوصي بماله كله لمن يشاء، خلافا للقاعدة الشرعية “لا وصية لوارث”).
أين يأتي المذهب الحنفي؟
نصت المادة الأخيرة من قانون الأحوال الشخصية الدرزي على أنه في حال غياب أي نص صريح يعالج مسألة معينة في هذا القانون، يتم الرجوع تلقائيا إلى المذهب الحنفي لحل القضية في المحاكم المذهبية الدرزية.
نضال الاحمدية

