بقلم نضال الاحمدية 2025 October
في زمنٍ يفيض بالضجيج والادعاء، وفي عصرٍ غزته الأمية الفكرية والإعلامية، والمعلومة غير الصحيحة، يظهر كثيرون لتوزيع الاتهامات كما يوزّع الجهلة النصائح.
يتّهمون الإنسان بما هو حق طبيعي له، وكأنّ الظهور جريمة، وكأنّ الصوت العالي تهمة، وكأنّ طلب الانتباه ضعفٌ لا يُغتفر.
ديما صادق: تُتّهم لأنها تمارس حقها
ها هي الإعلامية اللبنانية ديما صادق تتصدر المشهد بين من يُهاجمونها لأنها ببساطة تطلب الانتباه، أي تمارس حقها في أن تُرى وتُسمع.
وديما ليست عابرة في المشهد الإعلامي، بل واحدة من أهم الإعلاميات اللبنانيات، يدعمها ذكاؤها، اجتهادها، إصرارها، وثقتها بنفسها، وفوق كل ذلك يدعمها جمال طبيعي لم تمسه مباضع التجميل.
فلم تنفخ، ولم تجرّب المقص، بل بقي وجهها نقيًا مثل فكرها، ونجحت بعقلها قبل ملامحها.
طلب الانتباه ليس جريمة
لنكن واضحين: طلب الانتباه حقٌّ إنساني وليس عيبًا ولا مرضًا.
هو حاجة نفسية واجتماعية طبيعية، مثل الحاجة إلى الحب، والاعتراف، والاحترام.
كل إنسان يحتاج أن يُرى، أن يُسمع، أن يُعترف بوجوده.
لكن في مجتمعاتٍ تغيب عنها القراءة ويسود فيها الجهل، يُعتبر هذا الحق “سلوكًا مَرَضيًا”، وتُوصم صاحبته بصفاتٍ تنتقص من إنسانيتها.
الأمية الفكرية جعلت كثيرين يخلطون بين الاحتياج الطبيعي للتقدير والاضطراب النفسي، وبين التعبير عن الذات والاستعراض.
وما بين الجهل وسوء الفهم تضيع الحقيقة: أن طلب الانتباه ليس ضعفًا بل إعلان وجودٍ إنساني مشروع.
اتهام باطل وازدواجية في الفهم
يتهمون ديما بأنها “تسعى للفت الأنظار”، وكأن الظهور الإعلامي لا يحق إلا لمن يرضون عنهم!
هذا الاتهام لا يسيء إلى ديما فقط، بل إلى كل إنسان يعبّر عن ذاته بحرية وجرأة.
اتهام الإنسان بممارسة حقه ظلمٌ فكريٌّ صريح، وأصدق دليل على أن الأمية لم تعد في القراءة والكتابة فقط، بل في الفهم والإدراك والوعي.
متى يصبح طلب الانتباه مرضيًا؟
طلب الانتباه يصبح مشكلة فقط عندما:
-
يتحول إلى نمط دائم ومفرط في كل موقف.
-
يعتمد صاحبه على ردود فعل الآخرين لتقدير ذاته.
-
يؤدي إلى إزعاج أو ضرر للذات أو للآخرين.
-
يعرقل العلاقات الاجتماعية والعمل بسبب الإفراط في التعلق برأي الآخرين.
أما ما تفعله ديما فهو تعبير متوازن عن الذات، وشجاعة في الظهور، وحق في الوجود.
العوارض المرضية لطلب الانتباه المفرط:
-
مشاركة مفرطة للتفاصيل اليومية.
-
مبالغة درامية في سرد الأحداث.
-
حساسية شديدة للنقد أو التجاهل.
-
خلق صراعات لجذب الانتباه.
-
البحث المستمر عن الموافقة.
-
الشعور بالفراغ رغم الاهتمام الظاهر.
هذه ليست صفات ديما، بل صفات من يهاجمونها، لأن من يعيش في فراغٍ داخلي لا يحتمل أن يرى امرأة تملأ حضورها بالثقة والعقل والجمال في آنٍ واحد.
الحق في أن تُرى وتُسمع
ديما صادق تمارس حقها الطبيعي في أن تكون مرئية ومسموعة.
من ينتقدها لأنها تعبّر، في الحقيقة يعاني من خوفٍ من الضوء، لأن الضوء يفضح الظلال التي يعيش فيها.
لا أحد يستطيع أن يعيش نكرة.
وكل من يحاول إسكات صوت امرأة حرة، أو التقليل من حقها في الظهور، يشارك في جريمة فكرية ضد الإنسانية.
كلمة أخيرة
الحق في الانتباه كحق الحياة والكرامة، لا يُناقش ولا يُسلب.
ومن يهاجم ديما صادق، إنما يهاجم نفسه، لأنه لم يتصالح بعد مع فكرة أن الإنسان وُلد ليُرى ويُسمع ويُحَبّ.
✍️ نضال الأحمدية

