تخيّلي إنك واقفة بمكان ما فوق، بعيد، وما في تحتك إلا كوكب صغير عم يدور مثل لعبة قديمة…
وبتشوفي كل شي واضح، حتى الكذبة الكبرى يلي اسمها “دين”.
هون، بالفضاء، ما في مؤذن، ولا أجراس، ولا صلوات بتخترق السكون.
فجأة بتحسي إنو الله مش صوت، الله فكرة، والناس عم يقتلوا بعضن كرمال فكرة من آلاف السنين.
أنا، يا ريما، كنت جرّبت الإيمان.
مش الإيمان البسيط، لا، الإيمان الفلسفي يلي بتحبّو العقول يلي ما بتلاقي عدالة بالأرض فبتخترعها بالسما.
كنت قول يمكن الله هو المخرج المسرحي لهالعبث.
بس كل ما كبر الموت فيي، صرت أفهم إنو الله مش المخرج.. الله صار الحجة.
الدين عمل أعظم من الدولة وأذكى من الديكتاتور.
بيعطيك وجع وبيبيعك مسكّن.
بيقلك اصبر، العدالة بالآخرة، وبيقسم أرباح الأرض بين رجال الدين والسياسيين.
بتعرفي شو المشكلة يا اختي؟
مش إنو الناس آمنت. المشكلة إنو السلطة فهمت كيف تستغل الإيمان.
قالوا لهم: الله بده هيك، فخافوا.
قالوا لهم: الله كتب هيك، فركعوا.
صار الدين متل المخدر، بيمنعك تشوفي الحقيقة، بس بيخليك تبتسم وأنت موجوع. .
شوفي الكنيسة كيف كانت بأوروبا:
حرقت العلماء، باعت الغفران، وركّعت الملوك.
كل شي باسم الله، والله ساكت.. أو يمكن مشغول.
بس يلي سقط بالنهاية مش الله، سقطت فكرته يلي اخترعها رجال بيحبّوا الكراسي أكتر من الحق.
أنا شفت بالدين محاولة نبيلة ضاعت بطريقها.
كل نبي كان عم يحكي حب وعدل، بس بعد موته بيجوا رجال دين يوزعوا الحقد وبيقبضوا الضرائب.
الناس تعبت من الله، بس ما قدرت تتركه، متل ولد تعبان من أبوه بس ما عنده بيت تاني يروّح عليه.
هلّق وأنا بعيد، عم شوفهم من فوق..
ملايين عم تصلّي، وكل واحد مفكر الله معه لحالو.
وكل طائفة عندها مفاتيح الجنة، وعم ينسوا إنو الجنة دمّروها بإسم الله.
ريما،
أنا بعدني بحب صوت الأجراس، بس ما بآمن بالكنيسة.
بحب صلاة الفجر، بس ما بآمن بالي ورا الجامع.
الله الحقيقي هو الصمت، بس الصمت ما كذب علينا.
زياد الرحباني
"يُعتبر الدعم الذي نتلقاه من خلال الإعلانات عبر الإنترنت حجر الزاوية في استمرارية موقعنا. نتوجه إليكم بالتقدير ونطلب منكم المساندة بتعطيل مانع الإعلانات الخاص بكم لضمان تقديم الدعم الكامل لنا."