المسيح غسل الأقدام.. فبأي لاهوتٍ تتكبرين؟
خرجت علينا إحدى “التافهات” بكلام لا يمت للمسيحية ولا للإنسانية بصلة، حين أرادت أن تشتم طائفة كريمة (الشيعة) فوصفتهم بأنها ستردهم الى ماسحي حذائها. وبما أنها تنطق من خلف خلفية تدعي فيها الانتماء للمسيح، كان لا بد من إعادتها إلى ألف باء التعاليم التي يبدو أنها تجهلها تماما.
يا هذه، إن كنتِ تدعين المسيحية، فالمسيحية التي يمثلها البابا فرنسيس تقوم على التواضع لا على إذلال الفقراء. في عام 2019، انحنى رأس الكنيسة الكاثوليكية ليقبل أقدام قادة جنوب السودان، طلبا للسلام. لم يرَ في ذلك إهانة، بل قمة السمو الإنساني. فإذا كان البابا يقبل الأقدام ليرفع كرامة البشر، فبأي حق وبأي تكبر فارغ تحتقرين مهنا شريفة أو ناسا كادحين؟
قلب الهرمية: القائد هو الخادم
في التاريخ القديم، كان غسل الأقدام وظيفة العبيد تجاه الأسياد. لكن السيد المسيح قلب الموازين؛ حين غسل أقدام تلاميذه، حطم الهرمية السلطوية وأعلن أن القائد الحقيقي هو من يخدم الآخرين. المسيح الذي نتبع، لم يكن يجلس في أبراج عاجية ليوزع الإهانات، بل كان نجارا يكسب عيشه بيده، فهل كنتِ لتناديه ليسّمر لكِ خزانة؟
الآخرون أولون.. دروس لم تفهميها
يقول الإنجيل: كثيرون أولون يكونون آخرين، وآخرون أولين. هؤلاء الذين تحتقرينهم اليوم وتسمينهم ماسحي أحذية، قد يكونون عند الله أرفع منكِ شأنا بمراحل. المشكلة ليست في المهنة، بل في فهمكِ القاصر للسلطة والكرامة. السلطة ليست تشريفا بل تكليفا بخدمة الضعفاء والمهمشين.
٣. غسل أقدام يهوذا
المسيح غسل حتى أقدام يهوذا الذي خانه، ليعلمنا أن المحبة والتواضع لا يستثنيان أحدا. فمن أنتِ لتمارسي هذ الجلد اللفظي بحق أهلنا وشركائنا في الوطن؟
من يسخر من عمل الناس ومن شرف مهنهم، لا يمثل المسيحية بل يناقض جوهرها. المسيح غسل الأرجل ليمسح الخطايا والكبرياء، وأنتِ بكلماتكِ تلطخين وجه الإنسانية. المشكلة ليست في الناس، بل في الفهم.. والعبرة دائماً لمن أراد أن يتعلم قبل أن يتكلم.
نضال الاحمدية

