«كلما زاد علم الإنسان زادت عنايته بنفسه وبذل في رياضتها وصلاحها جهدَه»..

وهنا ليس المقصود بالعلم جمعَ الشهادات أو حتى حفظ المعلومات العامة، وتكديسها في ذاكرتنا، لنستخدمها أَكسسواراً حين تدعونا الحاجة، كما تفعل النساء بعلب الماكياج..

بل المقصود بالعلم: المعرفة.

والمعرفة باعٌ طويل لا يتمكن منه إلا ذوو النفوس الكبيرة الجادة والجاهدة في سبيل الرفعة، والمجتمع الصغير على هذه الأرض الجدباء.

ولذا فإننا لا نفاجأ كثيراً، حينما تَضْرِبُ عيوننا الوقاحات وممارسة أنواع الشهوات كافة على البلاط، تحت الشمس أو المجهر، ولا نستغرب كثيراً حينما نلتقي بفاجرٍ أو فاجرة خالييَن من العلم، فهانت عليهما نفسهما، كرمى للشهوة والابتذال.

وأمام قدَري الذي وضعني شاهدة، بل متفرجة، على هؤلاء ومتابِعة لهم من الألف إلى الياء، فإنني أرى الكثير وأسمع الأكثر وأكتب الأقل.

لماذا تسعين خلف نشر ما يحصل؟

سؤال يطاردني من حين إلى آخر، فقط من الذين يرجون لي الاختباء خلف الستارة والتنعم براحة البال من ضرب الوبال.

وإنني أجيب بالتالي:

لستُ أهوى فن الحكاية عن الفضيحة..

ولو كنت كذلك لخربتُ قصورًا ومن عليها.. لكثرة ما أعرف بما يحصل في الخبايا والزوايا وعلى الأرائك المخملية وغيرها..

لكنني أيضاً لا أستطيع أن أزمّ شفتيّ وأقرفص بالعةً لساني كاسرة قلمي حافظةً حبري في صناديق الفضة..

حينما يخرج الويل إلى العامة من الناس، يصبح سيرة السِيَر والسؤال المحور في أحاديثهم اليومية، فماذا يكون واجب الكاتب أو الصحافي؟

طالما أننا ندّعي الانتماء إلى السلطة الرابعة.. وطالما أن واجبنا الصحيح يحتّم علينا ونحن نتمشى على بلاط هذه المملكة أن نعلن، ونوجّه، ونقول.

فهل مطلوب منا فعل الصمت القبيح؟

أم علينا أن نفرش السجاد الأحمر أمام السيقان، لتتمرغ ضاربةً بعهرها أدنى البديهيات الأخلاقية؟

هل نتعامى عن فضيحة ضجّ بها مجتمع بأسره من أعلى هرمه إلى أسفله..؟

لماذا يحق للصحافة السياسية أن تتحدث وتكتب أبشع الفضائح، وأن تعلق صوتها على أعلى إيقاع صارخة بالحاكم والتاجر والملعون والفاجر والفنان وأي إنسان.. ويفرضون علي أن نذهب إلى كتابة ما تيسر من الأخبار الدعائية العادية التي لا تعني القراء، سوى السُذَّج منهم!

ما أُريد قوله هو أن واجبنا الأخلاقي كمتابعين، فَضْح الفضيحة لقتلها في مهدها وحماية المجتمع منها بل.. وإذا دعت الحاجة لنظهرها بأبشع ما فيها كي لا تتحول إلى (Symbol) أو رمز يُقتدى به، خصوصًا في شرقنا الذي يملك أهم ميزة «فَشَرَ» أن يمتلكها الغير وهي التقليد الأعمى.

نضال الأحمدية Nidal Al Ahmadieh

Copy URL to clipboard


























شارك الموضوع

Copy URL to clipboard

ابلغ عن خطأ

لقد تم إرسال رسالتك بنجاح

نسخ إلى الحافظة

أدخل رقم الهاتف أو بريدك الإلكتروني للإطلاع على آخر الأخبار